أعلنت الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية ( قسد) -اليوم الجمعة- التوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار وبدء دمج القوات العسكرية ومؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، مما أثار تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي.
وأوضح مصدر حكومي -لوكالة سانا الرسمية- أن الاتفاق يشمل انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، لتعزيز الاستقرار وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة، وتشكيل فرقة عسكرية تضم 3 ألوية من قوات قسد، إضافة إلى تشكيل لواء لقوات عين العرب (كوباني) ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.
كما يتضمن الاتفاق -وفق المصدر الحكومي والمركز الإعلامي لقسد- دمج مؤسسات الإدارة الذاتية التابعة لقسد ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع تثبيت الموظفين المدنيين، وتسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.
وأكد المصدر الحكومي أن الاتفاق يهدف إلى توحيد الأراضي السورية، وإنفاذ القانون، وتحقيق عملية الدمج الكامل في المنطقة عبر تعزيز التعاون بين الأطراف المعنية، وتوحيد الجهود لإعادة بناء البلاد.
وقال المصدر إن "الدمج العسكري والأمني سيكون فرديا ضمن الألوية بحيث تتسلم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ، ولا يكون أي جزء من البلاد خارج سيطرتها".
ونقلت وكالة سانا، عن مصدر أمني، أنه تم تعيين العميد مروان العلي قائدا للأمن الداخلي في محافظة الحسكة.
وقد تباينت ردود الفعل بين السوريين على منصات التواصل الاجتماعي، إذ رأى ناشطون أن نجاح الاتفاق يعتمد على جدية التنفيذ وحسن النيات، مؤكدين أن "الشيطان يكمن في التفاصيل".
وأشاروا إلى أن الاتفاق، بصيغته الحالية، تضمّن تنازلات من الحكومة وقسد، لكنه في المرحلة الراهنة يُعد خطوة جيدة لتبريد الجبهات، وليس إنهاء ملف قسد بالكامل.
واعتبر مدونون الاتفاق خطوة تاريخية نحو تعزيز الوحدة الوطنية وإعادة الثقة بين مكونات الشعب السوري، مؤكدين أنه يفتح الطريق لإعادة بناء المؤسسات وتحقيق السلام.
وأشار آخرون إلى أن الاتفاق قد يشكل بداية لتقليل الانقسامات الإدارية والعسكرية في شمال وشرق سوريا، مع إمكانية تعزيز التعاون بين الحكومة المحلية والمجتمعات الكردية والعربية، بما يسهم في تحقيق استقرار طويل الأمد ويخفف من المعاناة اليومية للسكان.
ورأى بعض المدونين -في تعليقاتهم- أن نجاح هذه الخطوة يعتمد على التزام الأطراف بتنفيذ بنود الاتفاق بشفافية، وضمان مشاركة المجتمع المدني في متابعة عملية الدمج وإعادة بناء المؤسسات.
في المقابل، رأى آخرون أن الاتفاق يمثل حلا ورقيا لتفادي الخسائر البشرية والاقتصادية، مع احتمال احتفاظ قسد بأسلحتها ومراكزها، وهو ما يجعل المدنيين الخاسر الأكبر.
وقال أحد النشطاء إن "الاتفاق يحقن دماء الشعب السوري ويجنب البلد الدمار والخراب، ويحل معاناة الشعب المهجر في ظل هذه الظروف القاسية".
وأشار آخرون إلى أن الواقع قد يختلف عن التصريحات، وأن قسد قد تظل تحتفظ بأسلحتها ومراكزها، في حين تصرف الدولة لها مكافآت ورواتب، ويبقى المدنيون المتضررون هم الأكثر خسارة.
وأضاف ناشطون أن ما حدث يمثل حلا لتفادي التصعيد العسكري والخسائر البشرية والاقتصادية، مع الإشارة إلى أن الفصائل السابقة بعد التحرير ذابت في الجيش.
واختتم المدونون بالقول إنه إذا كانت قسد جادة، فيمكنها إثبات حسن النيات عبر تزويد الحكومة بخرائط الأنفاق والألغام، والانسحاب من مناطق حساسة، والسماح بعودة نحو 60 ألف عربي مهجر منذ 11 عاما.
ويوم 18 يناير/كانون الثاني الجاري، وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع اتفاقا لوقف إطلاق النار مع تنظيم قسد، يقضي بإدماج عناصره ضمن مؤسسات الحكومة.
ومن أبرز بنود الاتفاق دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء ومخيمات تنظيم الدولة -إضافة إلى القوات المكلفة بحماية هذه المنشآت- في مؤسسات الحكومة السورية، لتتولى الأخيرة المسؤولية القانونية والأمنية عنها بالكامل.
المصدر:
الجزيرة