أكد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أن الحزب يرى التهديد الأمريكي الموجَّه إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية تهديدا مباشرا له وللمقاومة الإسلامية، مشددا على أن هذا التهديد لا يمكن التعامل معه على أنه شأن إيراني داخلي أو مسألة بعيدة عن واقع المنطقة، بل هو استهداف صريح لمحور كامل ولنهج مقاوم ممتد في العالم الإسلامي.
وشدَّد قاسم في كلمة ألقاها، اليوم الاثنين، بمناسبة "اللقاء التضامني مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية" على أن حزب الله لديه الصلاحية الكاملة في أن يفعل ما يراه مناسبا للتصدي لهذا التهديد، مضيفا أن أي تهديد باغتيال أو استهداف القيادة الإيرانية، وعلى رأسها المرشد الأعلى علي خامنئي، هو تهديد لعشرات الملايين من المؤمنين بخطه ونهجه، ولا يمكن السكوت عنه أو القبول به تحت أي ظرف.
وأوضح الأمين العام لحزب الله أن الحزب "ليس حياديا في مسألة إيران"، مؤكدا أن هذا الموقف نابع من قناعة فكرية وعقائدية وسياسية، ومن التزام واضح بخيار الولي الفقيه الذي يشكل المرجعية القيادية في القضايا المصيرية والتحديات الكبرى.
وأضاف أن حزب الله سيتعامل مع أي تطور أو تصعيد "في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة" وفق ما تفرضه المسؤولية الشرعية والمصلحة العامة، رافضا الضغوط والتهديدات ومحاولات الترهيب.
وحذَّر قاسم من أن الحرب على إيران إذا وقعت فقد "تشعل المنطقة هذه المرة"، نظرا لحجم الاستهداف وخطورته واتساع رقعته، لافتا إلى أن السياسات الأمريكية والإسرائيلية القائمة على العدوان وفرض الهيمنة بالقوة لا تهدد إيران وحدها، بل تستهدف أمن واستقرار شعوب المنطقة بأكملها، من فلسطين ولبنان إلى دول أخرى في العالم.
وفي السياق نفسه، شدَّد قاسم على أن حزب الله يتحمل مسؤوليته الكاملة في "الدفاع عن لبنان وكرامته ومكانته وأرضه"، مؤكدا أن المقاومة لم تكن يوما عبئا على الوطن، بل كانت -ولا تزال- صمام أمان في وجه الاحتلال والعدوان ومشاريع التصفية. وأشار إلى أن المقاومة هي التي واجهت الاعتداءات الإسرائيلية، ومنعت تحويل لبنان إلى ساحة مستباحة، وحافظت على سيادته وقراره الحر.
ونفى الأمين العام لحزب الله الاتهامات التي تُوجَّه إلى الحزب بإدخال لبنان في الأزمات، مؤكدا أن من أوصل البلاد إلى ما وصلت إليه هم الذين راهنوا على الوصاية الأمريكية-الإسرائيلية، وسعوا إلى تعطيل عناصر القوة الوطنية، وبث الفتن، وإغراق البلاد في الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وصولا إلى الفساد الذي تدار مفاصله -بحسب قاسم- بإرادة خارجية.
وأوضح قاسم أن المقاومة أعادت إلى لبنان استقلاله الحقيقي، مذكرا بأن العقود الأربعة الماضية تشهد على أن حزب الله أعاد للبنان حياته وكرامته ومكانته، في وقت كان فيه بعض الأطراف يخططون لجعل لبنان جزءا من الكيان الإسرائيلي، أو التفريط في أراضيه وسيادته خدمة لمصالح الاحتلال. وأكد أن مسار المقاومة حال دون تنفيذ هذه المشاريع، وحمى لبنان من الضياع.
وفي ختام كلمته، جدد قاسم تأكيد التزام حزب الله بخيار المقاومة والوقوف إلى جانب إيران وشعبها وقيادتها، مضيفا أن الاستسلام للمشاريع المعادية يعني خسارة كل شيء، في حين أن الدفاع يفتح باب الأمل ويحفظ الكرامة. وشدَّد على أن التهديد بالموت لا يُرهِب المقاومين، لأن الموت بيد الله، أما العزة والكرامة فمسؤولية لا يمكن التنازل عنها، مؤكدا أن الحزب سيبقى ثابتا على مواقفه مهما بلغت التحديات.
المصدر:
الجزيرة