آخر الأخبار

“الخوف ليس خيارا”.. إضراب شامل في البلدات العربية بإسرائيل | الحرة

شارك
مع تسجيل 18 ضحية لجرائم عنف متواصلة منذ بداية العام، يعود شبح العام 2025، الذي شهد مقتل 252 شخصا، ليخيّم على المجتمع العربي في اسرائيل، ويدفعه إلى واحدة من أوسع خطوات الاحتجاج الجماعي منذ سنوات.
والخميس، أعلنت البلدات العربية إضرابا عاما احتجاجا على تفشي الجريمة المنظمة من دون حلول حكومية ملموسة.
ولا يمكن فصل هذا الإضراب عن حالة الغضب التي تتراكم منذ سنوات. فبدعوة من لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، شُلّت المرافق العامة وأُغلقت المحال التجارية في عشرات البلدات، من الجليل والمثلث وصولا إلى النقب، في رسالة احتجاجية موحّدة مفادها أن الجريمة لم تعد مسألة أمنية هامشية، بل تهديدا وجوديا يمسّ الحق الأساسي في الحياة والأمان.
وفي قلب هذا الحراك، برز خطاب سياسي يربط بين الجريمة وبنية السياسات القائمة. ففي مقابلة خاصة مع قناة “الحرة،” رأت النائبة في الكنيست عايدة توما-سليمان، من حزب الجبهة، أن ما يجري “ليس مجرد احتجاج عابر، بل يوم سيسجَّل في تاريخ الجماهير العربية الفلسطينية في إسرائيل”.
وأضافت أن الإضراب والمظاهرات الواسعة يعبّران عن سعي المجتمع للدفاع عن “حقه في الحياة” متهمة الحكومة بما وصفته استخدام عصابات الإجرام لقمع الجماهير “بدل التعاون معها لقمع هذه العصابات”.
وتقول توما-سليمان إن الإضراب يشكّل “انطلاق أولى مراحل نضال لن تنتهي اليوم،” مشيرة إلى مسار تصاعدي تراكمي سيستخدم أدوات اقتصادية وسياسية واجتماعية، إلى أن “تشعر الدولة بالشلل ذاته الذي فرضته عصابات الجريمة على حياتنا اليومية”.
وبحسب المحامية هديل أبو صالح من “مركز عدالة”، فإن المجتمع العربي يواجه مستويات غير مسبوقة من العنف. تقول أبو صالح في حديث مع “الحرة” إن “معدل القتل بلغ 11.1 حالة لكل 100 ألف شخص”، وهو رقم يضع المجتمع العربي ضمن أخطر المجتمعات عالميا من حيث جرائم القتل.
وتضيف أن المنحى التصاعدي لم يتوقف عند هذا الحد، بل ازداد سوءا خلال العامين الماضيين، ما يعكس، برأيها، فشلًا بنيويا في سياسات إنفاذ القانون ومكافحة الجريمة.
ومن الشارع انتقلت المواجهة سريعا إلى الساحة القانونية، في مؤشر إضافي على تعقيد المشهد. وتشرح أبو صالح أن “مركز عدالة” تقدّم بالتماس عاجل إلى محكمة العدل العليا بعد تراجع الشرطة عن موافقة سابقة لمسيرة احتجاجية في سخنين، بذريعة “محدودية القوى البشرية”. وتوضح أن المحكمة قبلت الالتماس عمليا بعد إعلان الشرطة تراجعها عن القيود، معتبرة أن اضطرار الجماهير للجوء المتكرر إلى القضاء “وضع غير طبيعي”، في ظل ما تصفه بتقييد ممنهج للحق في التظاهر بدل حمايته.

“الكابوس التركي” يقلق إسرائيل

في موازاة ذلك، تصاعد السجال السياسي الرسمي. إذ قال إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي ورئيس حزب “العظمة اليهودية” ، في بيان تلقت “الحرة” نسخة منه، إن قيادات السلطات المحلية العربية “تتحدث بصوتين”، متهما إياها بانتقاد الشرطة علنا، وفي الوقت نفسه “الوقوف إلى جانب منظمات إجرامية” ومعارضة نشاط الشرطة في البلدات العربية.
وقال إنه خصّص “موارد غير مسبوقة” لمكافحة الجريمة، شملت اعتقالات واسعة ومصادرات بمليارات وفتح وحدات متخصصة لمكافحة الابتزاز، بسحب قوله.
واتهم بعض رؤساء السلطات بـ”غضّ الطرف” عن أنشطة إجرامية بدل منعها.
غير أن هذا الخطاب لم يخفف من حدّة الانتقادات في الشارع العربي. إذ يرى قادة الحراك أن تبادل الاتهامات لا يقدّم حلولًا عملية، وأن التركيز على تحميل المسؤولية للسلطات المحلية يتجاهل عمق الأزمة. وتؤكد لجنة المتابعة في بياناتها أن “الجريمة المنظمة ليست قدرا”، وأن الخوف “ليس خيارا”، مشددة على أن المطلوب خطة حكومية شاملة تعالج الجريمة من جذورها، وتعيد بناء الثقة المفقودة بين المجتمع ومؤسسات إنفاذ القانون.
وتتسع دائرة الاحتجاج لتشمل قطاعات مهنية وتعليمية، من طواقم طبية ومؤسسات صحية إلى مدارس وأطر تربوية، في إشارة إلى أن الإضراب لم يعد محصورا في فعل سياسي أو بلدي، بل تحوّل إلى موقف مجتمعي شامل، يحمل أبعادًا إنسانية وأخلاقية تتجاوز الحسابات الضيقة.
ويبدو أن الإضراب العام يشكّل أكثر من محطة احتجاجية ليوم واحد. فهو يختزل تراكم سنوات من الإحباط والخسائر البشرية، ويضع الدولة أمام اختبار حقيقي: إما تغيير المقاربة الأمنية والسياسية تجاه المجتمع العربي، أو الاستعداد لمواجهة مسار احتجاجي طويل، يرى منظموه أن الدفاع عن الحق في الحياة لم يعد يقبل التأجيل أو المساومة.
الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا