آخر الأخبار

هل يطوي الاتفاق الجديد صفحة الإدارة الذاتية الكردية في سوريا؟

شارك

دمشق- مع تسارع الأحداث الميدانية لصالح الجيش السوري شمال شرقي البلاد، تتزايد التساؤلات حول مستقبل " الإدارة الذاتية" الكردية، بوصفها مشروعا سياسيا وإداريا نشأ خلال سنوات الحرب والصراع على النفوذ بين القوى العسكرية.

وتأتي هذه التطورات في سياق تحولات أوسع تشهدها الساحة السورية، حيث أعادت التفاهمات السياسية التي أعقبت سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد رسم العلاقة بين دمشق و قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، لا سيما اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، وفتحت الباب أمام مقاربة جديدة لملف شمال البلاد وشرقها.

ويشكل التقدم الميداني للجيش السوري في محافظات الرقة و دير الزور و حلب والحسكة عاملا ضاغطا على واقع "الإدارة الذاتية"، خاصة أنها بنت نفوذها خلال السنوات الماضية على معادلات عسكرية وأمنية معقدة، ارتبطت بدور التحالف الدولي ومحاربة الإرهاب.

فقدان أوراق القوة

ولطالما شكل طرح الحكم اللامركزي جوهر مطالب "الإدارة الذاتية" خلال جولات الحوار مع دمشق، باعتباره الضمانة الأساسية لاستمرار نفوذها وخصوصيتها الإدارية. غير أن التفاهمات الأخيرة توحي بوجود توجه لتجاوز هذا الطرح، في مقابل اعتراف رسمي بحقوق وطنية للأكراد، شمل اللغة والجنسية والتمثيل، مما اعتبره البعض بديلا سياسيا عن نموذج هذه الإدارة.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد وقّع -مساء أول أمس الأحد- اتفاقا لوقف إطلاق النار والاندماج الكامل لقوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري، بعد تطورات أمنية وعسكرية دراماتيكية خلال الأيام القليلة الماضية.

ويرى الباحث والمحلل السياسي فراس علاوي أن الاتفاق الأخير بين دمشق و"قسد" يجرّد "الإدارة الذاتية" من جميع أوراق القوة التي كانت بحوزتها، والتي بدأت تفقدها منذ سيطرة الحكومة السورية على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب شمال سوريا.

وقال علاوي -للجزيرة نت- إن الاتفاق الأخير يعطيها فقط ميزات إدارية تتعلق بالمناطق التي توجد فيها أغلبية كردية في سوريا، في حين بات الحكم اللامركزي السياسي بالشكل الذي كانت تريده أو تتبناه طوال المرحلة السابقة بحكم المنتهي بصورة نهائية.

استرداد للمواطنة

وحول مستقبل مؤسسات "الإدارة الذاتية" التي أحدثتها "قسد" في مناطق شمال وشرق سوريا، أكد الباحث علاوي أن ما يفيد الدولة السورية منها سوف يتم دمجه ضمن المؤسسات الرسمية الحكومية ويتم إدارته من قبلها، "أما ما يخدم فقط توجهات هذه الإدارة فسيتم إلغاؤه أو تحويله بما يخدم الحكومة والمنطقة وسكانها".

إعلان

ووفقا له، فإن اعتراف الحكومة السورية بحقوق الأكراد واجب دستوري ألغاه سابقا نظام الأسد، معتبرا أن ما يحدث اليوم هو عملية استرداد للمواطنة عبر المرسوم الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع، "الذي هو ليس بديلا عن نموذج الإدارة الذاتية"، لافتا إلى أنها كانت جسما إداريا أدار المنطقة تحت سلطة الأمر الواقع.

وإن كان تم عسكريا حسم وجود "قسد" ومؤسساتها في محافظتي دير الزور والرقة، فإن الثقل الأبرز لها لا يزال ممثلا في الحسكة شمال شرقي البلاد، إضافة إلى مناطق في ريف حلب الشرقي الذي تسكنه غالبية من المكون الكردي، لا سيما مدينة عين العرب (كوباني).

الاختبار الأهم

ومع تعثر محتمل لتنفيذ بنود الاتفاق الأخير، تبدو الحسكة مرشحة لأن تكون ساحة الاختبار الأهم في المرحلة المقبلة، نظرا لما تمثله من مركز ثقل لـ"قسد" على المستويين العسكري والإداري. كما تحافظ مناطق ريف حلب الشرقي، وفي مقدمتها عين العرب، على خصوصية سياسية واجتماعية تجعلها خارج منطق الحسم السريع، وتفرض مقاربات أكثر تعقيدا.

من جانبه، أكد الباحث المتعاون مع مركز الشرق الأوسط للدراسات سامر الأحمد أن "الإدارة الذاتية" و"قسد" أصبحتا من الماضي بعد توقيع الاتفاق الذي ينص على الحل والدمج بمؤسسات الدولة بشكل كامل في كل المحافظات، ودمج "قسد" كأفراد.

وقال الأحمد -للجزيرة نت- إن هناك تعثرا في الوقت الحالي بتطبيق الاتفاق في الحسكة، مع عدم وضوح الرؤية، وسط تقدم للجيش السوري في ريف المحافظة نحو المدينة والمناطق الحدودية مع العراق شرقا.

وشدد على أن "قسد لا تمثل المسألة الكردية السورية، فهي كانت بمثابة مليشيات وسلطة أمر واقع انتهى دورها الوظيفي وتم رفع الغطاء عنها من قبل التحالف الدولي، لتصبح بحكم المنتهية".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا