في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشف الكاتب الأميركي جاك نيكاس في مقال تحليلي له بنيويورك تايمز أنه بات من الواضح للجميع أن أولوية واشنطن تتركز على النفط والاستقرار قصير الأمد في فنزويلا أكثر من دعم انتقال ديمقراطي تقوده المعارضة.
وتابع نيكاس أنه في غضون يومين، أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب حوارين متباينين في الدلالة: أولهما مع ديلسي رودريغيز، رئيسة فنزويلا المؤقتة المقربة من الرئيس المعتقل نيكولاس مادورو، والتي تخضع لعقوبات أميركية بتهمة تقويض الديمقراطية.
أما اللقاء الثاني فكان مباشرة في واشنطن مع ماريا كورينا ماتشادو، زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام. ورغم الفارق الرمزي والسياسي بين الشخصيتين، أظهرت مواقف ترامب ميلا واضحا لصالح رودريغيز، بحسب جاك نيكاس.
وتابع أن ترامب أشاد علنا برودريغيز واصفا إياها بـ"الشخص الرائع"، مؤكدا أن علاقته بها "جيدة جدا"، بعد محادثة قال إنها كانت ممتازة.
وبحسب البيت الأبيض، فقد أبدت رودريغيز تعاونا كبيرا مع الولايات المتحدة، لا سيما في ما يتعلق بفتح قطاع النفط الفنزويلي أمام المصالح الأميركية، وهو ما جعل الرئيس "معجبا بما يراه" ويتوقع استمرار هذا التعاون، يوضح الكاتب.
في المقابل، التقى ترامب بماريا كورينا ماتشادو، إلا أن الإشارات الصادرة عن البيت الأبيض لم تكن في صالحها.
فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن ترامب يرى "استنادا إلى الوقائع على الأرض"، أن ماتشادو تفتقر إلى الدعم والقبول اللازمين لقيادة البلاد، رغم وجود مؤشرات واسعة على شعبيتها داخل فنزويلا.
وكان ترامب قد أشاد أمس بـ"اللفتة الرائعة" لماتشادو التي قدمت له ميدالية جائزة نوبل للسلام خلال اجتماعهما في البيت الأبيض.
وكتب الرئيس الأميركي على منصته تروث سوشيال: "قدمت لي ماريا جائزة نوبل للسلام التي حازتها تقديرا للعمل الذي أنجزته. يا لها من لفتة رائعة تعكس الاحترام المتبادل. شكرا يا ماريا".
تأييد ترامب الواضح الآن للرئيسة المؤقتة على حساب مناضلة من أجل الديمقراطية يدعم الفكرة القائلة إن هدفه في فنزويلا يبدو أولا متمثلا في إنشاء مصدر نفط مستقر، وربما لاحقا بحث حكاية انتقال ديمقراطي
ويوضح الكاتب أنه قبل القبض على مادورو، جادل بعض مسؤولي البيت الأبيض، وكذلك تحليل لوكالة الاستخبارات المركزية ( سي آي إيه)، بأن ماتشادو وحلفاءها سيواجهون صعوبة في ترسيخ السيطرة على فنزويلا إذا تم تنصيبهم قادة للبلاد، واعتبروا أن رودريغيز تمثل الخيار الأكثر استقرارا على المدى القريب.
وبالنسبة للكاتب، يعكس هذا التباين في التعامل رؤية إدارة ترامب لفنزويلا بوصفها ملفا إستراتيجيا مرتبطا بالطاقة قبل أي اعتبار سياسي آخر.
وزاد أن تأييد ترامب الواضح الآن للرئيسة المؤقتة الوفية للرئيس المعتقل مادورو على حساب مناضلة من أجل الديمقراطية يدعم الفكرة القائلة إن هدفه في فنزويلا يبدو أولا متمثلا في إنشاء مصدر نفط مستقر، وربما لاحقا بحث حكاية انتقال ديمقراطي.
وقالت ليفيت إن ترامب ملتزم برؤية انتخابات في فنزويلا يوما ما، ثم أضافت "لكنْ ليس لدي جدول زمني محدث أقدمه لكم اليوم".
بينما شددت ماتشادو -يوضح جاك نيكاس- على أن "الوقت هو الآن"، وتابعت: "قلت له إننا مستعدون للتحرك بسرعة وفاعلية نحو انتقال ديمقراطي".
من جهتهم شدد مسؤولون أميركيون، من بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، على أن "استقرار البلاد" يأتي أولا، يليه تأمين النفط، ثم معالجة ملف المعارضة، حتى لو تداخلت هذه المراحل.
وأوضح الكاتب نيكاس أن هذه التحركات في فنزويلا تزامنت مع خطاب حاد ألقته رودريغيز هاجمت فيه الولايات المتحدة علنا، متهمة إياها بتجاوز "الخط الأحمر".
في حين واصلت حكومتها عمليا خطوات عملية للتقارب مع واشنطن، شملت الإفراج عن عشرات السجناء السياسيين والبحث في إعادة فتح السفارة الفنزويلية في العاصمة الأميركية، يوضح نيكاس.
المصدر:
الجزيرة