في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أفاد مصدر عسكري في الجيش السوداني للجزيرة بأن القوات المسلحة حققت تقدما ميدانيا كبيرا في محيط مدينة هبيلا بولاية جنوب كردفان، مع تشديد الضغط على مواقع قوات الدعم السريع في المنطقة، في إطار عمليات برية منسقة تهدف إلى استعادة السيطرة وتأمين خطوط الإمداد الحيوية.
وأوضح المصدر أن الدفاعات الأرضية للجيش تمكّنت من إسقاط طائرة مسيّرة طويلة المدى تابعة لقوات الدعم السريع، كانت تنفذ مهام قصف واستطلاع استهدفت مواقع داخل مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان.
وفي السياق ذاته، أشار المصدر العسكري إلى اندلاع اشتباكات عنيفة بين الجيش وقوات الدعم السريع على الطريق الرابط بين مدينتي هبيلا والدلنج، مؤكدا أن هذه المواجهات تأتي ضمن عملية عسكرية أوسع يعمل الجيش من خلالها على فك الحصار المفروض على مدينة الدلنج، عبر تحركات برية انطلقت من عدة محاور.
سياسيا، قال عضو مجلس السيادة السوداني ومساعد القائد العام للجيش إبراهيم جابر إن القيادة السودانية "واثقة من قدرة القوات الخاصة والقوات المسلحة والقوات المساندة لها على استعادة جميع أقاليم وولايات البلاد من قبضة قوات الدعم السريع".
في المقابل، نشرت عناصر من قوات الدعم السريع مقاطع فيديو تظهر تواجدها داخل منطقة جرجيرة بولاية شمال دارفور، مدعية تحقيق تقدم ميداني هناك.
وأعلنت قوات الدعم السريع، في بيان، أنها تمكّنت من طرد ما وصفته بـ"فلول جيش جماعة الإخوان الإرهابية وحركات الارتزاق" من المنطقة، مؤكدة أن العمليات العسكرية أسفرت عن خسائر كبيرة في صفوف "العدو" على مستوى الأرواح والعتاد.
كما أعلنت عن نشر ارتكازات عسكرية لتأمين منطقة جرجيرة واتخاذها نقطة انطلاق للتقدم نحو "أهداف جديدة"، ضمن عملياتها العسكرية الجارية في إقليم دارفور.
أما على الصعيد الإنساني، أفادت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بنزوح نحو 17 ألف شخص من إقليمي كردفان ودارفور باتجاه ولاية النيل الأبيض، داعية المجتمع الدولي إلى تقديم دعم عاجل ومساعدات إنسانية فورية للنازحين.
وكانت منظمة الهجرة الدولية أعلنت، الاثنين الماضي، عن نزوح أكثر من 8 آلاف شخص من ولاية شمال دارفور خلال يوم واحد فقط (في التاسع من يناير/كانون الثاني الجاري)، نتيجة تفاقم انعدام الأمن واستمرار العمليات العسكرية في عدد من المناطق.
وفي اليوم ذاته، أفادت القوة المشتركة للحركات المسلحة في السودان، الموالية للجيش، بمقتل 19 شخصا، جراء هجوم بري واسع النطاق شنته قوات الدعم السريع على منطقة جرجيرة بولاية شمال دارفور، في واحدة من أعنف المواجهات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
بدوره، أكد الاتحاد الأوروبي دعمه لوحدة السودان ورفضه القاطع لأي محاولات لتشكيل "حكومة موازية"، مشددا على أهمية التوصل إلى وقف لإطلاق النار وهدنة إنسانية لحماية المدنيين وتهيئة الأجواء أمام عملية سياسية شاملة.
وقال رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في السودان، ولفرام فيتر، إن الاتحاد يجدد التزامه بوحدة البلاد، وذلك غداة اجتماع إقليمي ودولي عُقد في القاهرة لتنسيق الجهود الرامية إلى دعم مسار السلام.
في غضون ذلك، حذّر برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين بسبب نقص حاد في التمويل، مؤكدا أن ملايين الأشخاص مهددون بالحرمان من الغذاء الحيوي في غضون أسابيع.
وأكد البرنامج أنه في حال عدم توفير تمويل إضافي وفوري، فإن ملايين الأشخاص سيُحرمون من المساعدات الغذائية الحيوية خلال أسابيع قليلة، مشيرا إلى أن الوضع الحالي أجبره على تقليص الحصص الغذائية إلى الحد الأدنى اللازم للبقاء على قيد الحياة.
وأضاف أن مخزونه الغذائي في السودان سينفد بالكامل بحلول نهاية مارس/آذار المقبل.
يأتي هذا التحذير في ظل مؤشرات خطيرة على اتساع رقعة المجاعة، إذ أكد تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، المدعوم من الأمم المتحدة، انتشار المجاعة بالفعل في مدينتي الفاشر بولاية شمال دارفور وكادوقلي بولاية جنوب كردفان.
كما حذّر التقرير من أن المدنيين في مدينة الدلنج، الواقعة على بعد نحو 130 كيلومترا شمال كادوقلي والمحاصرة من قِبل قوات الدعم السريع، يواجهون ظروفا تشبه المجاعة، غير أن صعوبة الحركة وانقطاع الاتصالات تحول دون التحقق الدقيق من حجم الكارثة الإنسانية في المنطقة.
وبحسب برنامج الأغذية العالمي، فإن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من الجوع الشديد، في واحدة من أسوأ الأزمات الغذائية المسجلة عالميا في الوقت الراهن.
وتشهد البلاد منذ قرابة 3 أعوام حربا مدمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح ما لا يقل عن 11 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وسط تحذيرات متزايدة من انهيار كامل للأوضاع الإنسانية.
المصدر:
الجزيرة