آخر الأخبار

بين نهارٍ اعتيادي وليلٍ متوتر.. العاصمة الإيرانية على إيقاع الترقّب

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

طهران – تعيش العاصمة الإيرانية طهران هذه الفترة حالة مزدوجة تتبدل مع ساعات اليوم، إذ تبدو خلال النهار محافظة على إيقاعها اليومي المعتاد، حيث تبقى الأسواق والبازارات مفتوحة، وتستمر الحركة التجارية، وتزدحم الشوارع الرئيسية بالمرور، بينما تواصل المؤسسات الرسمية والخدمية أداء أعمالها من دون توقف يُذكر.

ويحرص كثير من التجار وأصحاب المحال على فتح متاجرهم، رغم حالة القلق الاقتصادي وتقلّب الأسعار، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي.

لكنّ هذا الواقع لا يلبث أن يتبدل مع حلول المساء، فمع دخول الليل تُغلق الأسواق أبوابها تباعا، وتخلو المناطق التجارية من الحركة، ليبرز طابع أمني واضح في شوارع العاصمة.

وقد شهدت بعض الأحياء خلال الأيام الماضية أعمال شغب وتخريب، تمثلت في إحراق مساجد وبنوك ومقار لمؤسسات حكومية، إضافة إلى سيارات خاصة ووسائل نقل عام، ما تسبب بأضرار واسعة للممتلكات العامة والخاصة.

تصعيد واحتواء

وفي ذروة حالة التوتر، خاصة خلال ليلتي الخميس والجمعة الموافقين للثامن والتاسع من شهر يناير/كانون الثاني، حيث تزامنت هذه التطورات مع عطلة نهاية الأسبوع ومع دعوات أطلقها رضا بهلوي، نجل الشاه الإيراني السابق محمد رضا بهلوي، الأمر الذي أجج حدة التوتر خلال ساعات الليل.

في المقابل، عززت القوى الأمنية وجودها وانتشارها في عدد من المناطق، حيث استخدمت الشرطة قنابل الغاز لتفريق التجمعات، إلى جانب إطلاق النار في الهواء في بعض المواقع، وذلك في إطار مساعٍ لاحتواء الأوضاع ومنع اتساع نطاقها.

هذا الحضور الأمني المكثف فرض طوقا مشددا في محيط بعض الشوارع والمرافق حتى ساعات الفجر الأولى، ما انعكس على حركة السكان ليلا، ودفع كثيرين إلى التزام منازلهم مع إغلاق شبه كامل للأسواق والأنشطة التجارية الليلية.

مصدر الصورة مشاهد من احتجاجات طهران (الصحافة الإيرانية)

هدوء حذر

غير أن المشهد أخذ في التحول منذ مساء يوم السبت، إذ سُجل تراجع ملحوظ في مستوى التوتر، وانخفاض واضح في وتيرة أعمال الشغب والتخريب، مع عودة حالة من الهدوء النسبي إلى معظم أحياء العاصمة، وفي الوقت ذاته، استمر الوجود الأمني، لكنه بدا أقل حدة وأكثر تنظيما، في دلالة على احتواء الموجة الأخيرة من الاضطرابات.

إعلان

ورغم هذا الهدوء النسبي، لا يزال القلق الاقتصادي حاضرا في أحاديث الشارع، سواء في الأسواق أو وسائل النقل أو الأحياء السكنية، ويجمع كثيرون على أن التباين بين نهار مفتوح وليل متوتر يعكس حالة ترقب عامة، بانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع خلال الأيام المقبلة.

خلاصة المشهد أن طهران تعيش بوضوح على إيقاع مزدوج.. نهار تمضي فيه الحياة بشكل طبيعي مع أسواق مفتوحة ونشاط يومي متواصل، وليل تُغلق خلاله الأسواق وتفرض فيه الاعتبارات الأمنية حضورها بقوة، وبين هذين الواقعين، يظل التساؤل قائما حول ما إذا كان الهدوء المسجل منذ يوم السبت قابلا للاستمرار، أم إن العاصمة قد تواجه موجات توتر جديدة مع أي مستجدات سياسية أو ميدانية طارئة؟

وتأتي هذه التطورات في سياق أزمة داخلية متراكمة تشهدها إيران منذ سنوات، حيث تداخلت الضغوط الاقتصادية الناجمة عن العقوبات وتراجع العملة وارتفاع الأسعار مع حالة من الاحتقان الاجتماعي والسياسي، انعكست في موجات احتجاج متقطعة شملت عددا من المدن، وكانت طهران في كثير من الأحيان مركزها الأبرز.

كما تتزامن هذه الأوضاع مع تصاعد حدة الخطاب السياسي المعارض في الخارج، ودعوات متكررة للتظاهر والعصيان المدني، ما يدفع السلطات إلى تشديد الإجراءات الأمنية، خصوصا خلال فترات المساء، خشية توسّع الاضطرابات وتأثيرها على الاستقرار العام في العاصمة.

خسائر بشرية

وكانت وكالة تسنيم (شبه رسمية) قد أفادت بمقتل 109 من قوات الأمن والشرطة خلال الاحتجاجات، في حين أفادت منظمة "نتبلوكس" غير الحكومية بأن "حجب الإنترنت لا يزال ساريا في إيران منذ أن فرضته السلطات الخميس بسبب التظاهرات".

وأضافت الوكالة أن هذا العدد من عناصر الأمن قتلوا "في أعمال الشغب التي شهدتها مناطق عدة في إيران خلال الأيام الماضية".

وكان التلفزيون الإيراني الرسمي قال إن 30 عنصرا من قوات الأمن والشرطة في محافظة أصفهان قُتلوا، في حين كشف قائد القوات الخاصة في الشرطة الإيرانية عن مقتل 8 عناصر خلال "أعمال الشغب يومي الخميس والجمعة الماضيين".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا