حملت قوى مدنية سودانية وهيئات دولية، تنظيم الإخوان مسؤولية إشعال الحرب المستمرة في السودان منذ منتصف أبريل 2023، والتي وصلت يومها الألف مخلفة خسائر بشرية هائلة حيث تراوحت تقديرات القتلى ما بين 150 إلى 200 ألف أي بمعدل 200 قتيل في اليوم الواحد.
ومنذ الأسابيع الأولى لاندلاع القتال، تتصاعد الأصوات الداعية لمحاسبة الإخوان على إشعال الحرب استنادا إلى أكثر من 20 مقطع فيديو وثقت دعوات قيادات إخوانية للحرب خلال الأسابيع التي سبقت اندلاعها، إضافة إلى مقاطع أكد فيها 4 ضباط في الجيش تورط الجيش في إطلاق الرصاصة الأولى في المدينة الرياضية بجنوب الخرطوم.
وتزامن بلوغ الحرب يومها الألف مع تصعيد كبير في عمليات القتال في إقليم كردفان الذي يتقاسم فيه طرفا الصراع السيطرة، في حين تسيطر قوات الدعم السريع بشكل كامل على إقليم دارفور ويبسط الجيش سيطرته على المناطق الشرقية والشمالية والوسطى من البلاد.
وفي 12 سبتمبر 2025، أعلنت المجموعة الرباعية المكونة من الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر، عن خطة أجمعت عليها أكثر من 116 دولة، لكن الخطة لا تزال تواجه بعقبات بسبب رفضها من قبل تنظيم الإخوان الداعم للجيش.
أزمة إنسانية خطيرة
مع تطاول أمد الحرب تتفاقم الأزمة الإنسانية التي وصفتها الأمم المتحدة بالأكبر في العالم، حيث أضطر نحو 15 مليونا للفرار من مناطقهم في ظل اتساع مستمر لرقعة الجوع التي تهدد نصف سكان البلاد البالغ تعدادهم نحو 48 مليون نسمة.
ووفقا لبابكر فيصل القيادي في تحالف صمود فإن مأساة الحرب تتجسد في ملايين القتلى والجوعى والأطفال الذين فقدوا فرصة الالتحاق بالدراسة، فضلاً عن تدمير البنية التحتية والممتلكات الخاصة والعامة وانتشار الأمراض والأوبئة والانتهاكات الواسعة التي بلغت مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة.
وأضاف: "بعد مرور 1000 يوم تقف البلاد على حافة التقسيم والتفتت بعد أن انقسم المجتمع بطريقة غير مسبوقة في تاريخ السودان الحديث, وانتشر خطاب الكراهية بشكل مخيف".
وللعام الثالث على التوالي، يتصدر السودان قائمة المراقبة الطارئة للجنة الإنقاذ الدولية، مما يُؤكد تفاقم الأزمة مع انهيار الدعم العالمي للمساعدات المنقذة للحياة وتأجيج الجهات الفاعلة الدولية للصراع.
وقالت اللجنة في بيان يوم الجمعة: "تحوّل الصراع في السودان إلى كارثة إنسانية شاملة، تميّزت بنزوح جماعي، ومجاعة حادة، وعنف واسع النطاق".
وأوضحت: "في جميع أنحاء البلاد، انهارت الأنظمة الصحية، ودُمّرت شبكات الصرف الصحي والمياه، وتفشّت الأمراض في مخيمات النزوح المكتظة".
من جانبه، قال المجلس النرويجي للاجئين: "على مدى ألف يوم، تعرض السودان لقصف آلة الحرب، مما أدى إلى أكبر أزمة نزوح في العالم...إنها لحظة عار، ودليل على تقاعسنا الجماعي، حيث أُجبر ملايين الأشخاص على ترك منازلهم، وشهدوا أهوالًا أثناء عبورهم خطوط المواجهة والحدود، وكافحوا من أجل البقاء في ظل إهمال دولي".
عقبة الإخوان
أكدت العديد من الأطراف السودانية والدولية بما فيها القوى المدنية " صمود" الذي يضم أكثر من 100 جسما مهنيا وسياسيا ولجان مقاومة، تورط تنظيم الإخوان في إشعال الحرب لقطع الطريق أمام التحول المدني مما أدى إلى الدمار الكبير الذي وصلت إليها.
ودعت تلك الأجسام المجتمع الدولي إلى دعم المطالب المتصاعدة في السودان بتصنيف التنظيم كجماعة إرهابية.
وفي ديسمبر، اعتبر متحدثون في الكونغرس الأميركي أن أزمة السودان ترتبط أساسا بوجود تنظيم الإخوان.
وشددت مبادرة "الأعلام البيضاء", وهي واحدة من عشرات مبادرات المجتمع المدني الداعية لإيقاف الحرب، على أن الوصول إلى سلام دائم في السودان يتطلب "تحركا قانونيا للقضاء على السرطان الإخواني الذي ظل ينخر في الجسد السوداني لعقود طويلة من الزمان والذي كان سببا مباشرا في اندلاع هذه الحرب".
وأضافت المبادرة في بيان يوم الجمعة: "لا حل لأزمة السودان دون محاسبة تنظيم الإخوان على الجرائم التي ارتكبت في حق السودانيين وتسببهم في إشعال 4 حروب آخرها الحرب الحالية".
الحل في خطة الرباعية
طالبت مذكرة وقع عليها ممثلون عن 14 حزباً سياسياً، و13 منظمة وتحالف للمجتمع المدني، إضافة إلى عشرات الأكاديميين والباحثين، والدبلوماسيين السابقين، وممثلين عن لجان المقاومة السودانية، ومنظمات حقوق المرأة، وصحفيين وكتاب، ومبدعين وفنانين، بالتنسيق الفعّال مع مبادرة الآلية الرباعية والمسارات الإقليمية والدولية ودعم جهود توحيدها.
وفي هذا السياق، طالبت مبادرة "الأعلام البيضاء"، بحراك مدني فاعل يدفع في اتجاه وقف القتال فورا والضغط على طرفي الصراع لقبول الهدنة الانسانية والالتزام بما نصت عليه الرباعية الدولية من بنود لوقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية واستعادة الحكم المدني الديمقراطي.
وقال البرلماني والوزير الأسبق مهدي داود الخليفة إن قرار الحرب، وقرار استمرارها، لم يكن يومًا بيد الشعب السوداني، ولا القوى المدنية، ولا لجان المقاومة، ولا الفاعلين المجتمعيين.
وأضاف: "منذ اليوم الأول، احتُكر هذا القرار ولا يزال بيد طرفين مسلحين ينظران إلى الحرب بوصفها وسيلة للسلطة والثروة، لا بوصفها جريمة وطنية تهدد وجود الدولة نفسها".
ودعا الخليفة إلى تطوير خطاب سياسي واقعي يربط بين الديمقراطية والأمن الوطني وبناء الدولة، بدل التعامل معها كمسارات منفصلة، وبناء آلية مدنية موحدة للتواصل مع العالم بلغة المصالح والمسؤولية.
وأضاف: "إشراك المجتمع المحلي والقيادات الأهلية والنقابية باعتبارها عناصر استقرار لا يمكن تجاوزها في أي مشروع سلام حقيقي".
وحمل الخليفة المسؤولية الأكبر في الدمار الحالي إلى القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، وطالبهما بوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، والتزام صريح بحماية المدنيين وفتح الممرات الإنسانية، والقبول بمسار سياسي مدني يفضي إلى جيش وطني مهني واحد، وإنهاء اقتصاد الحرب، والخضوع للمساءلة والعدالة الانتقالية. وأوضح 'لا مستقبل للسودان في ظل تعدد الجيوش، ولا في ظل عسكرة السياسة".
واعتبر الخليفة تحميل المجتمع مسؤولية حرب لا يملك مفاتيحها هو ظلم مضاعف، وإعادة إنتاج لخطاب الإفلات من المحاسبة.
المصدر:
سكاي نيوز