آخر الأخبار

"ليتحدّث الأوروبيون بصوت واحد".. ميلوني تدعو أوروبا إلى إعادة قنوات التواصل مع موسكو

شارك

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى اعتماد مقاربة أوروبية مختلفة تقوم على إعادة فتح قنوات الحوار المباشر مع موسكو، بالتوازي مع الحفاظ على دعم أوكرانيا.

قالت ميلوني، خلال مؤتمر صحافي، إن على الاتحاد الأوروبي استئناف الحوار رفيع المستوى مع روسيا، معتبرة أن الوقت قد حان لكي تتحدث أوروبا مباشرة مع موسكو إذا كانت ترغب في لعب دور فاعل في هذه المرحلة من المفاوضات. وأوضحت أن اقتصار التواصل الأوروبي على طرف واحد فقط من أطراف النزاع من شأنه أن يحدّ من قدرة الاتحاد على تقديم مساهمة إيجابية حقيقية، ويجعل تأثيره في مسار التسوية محدودًا.

وعبّرت ميلوني عن توافقها مع موقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي قال في ديسمبر إنه من المفيد أن تعاود أوروبا الانخراط مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سياق البحث عن مخرج للحرب بأوكرانيا. ورأت أن تجاهل هذا المسار من شأنه إضعاف الدور الأوروبي في لحظة تفاوضية دقيقة.

ويأتي هذا الطرح في وقت بقيت فيه الاتصالات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا معلّقة عمليًا منذ الغزو الروسي في فبراير 2022، ما أفسح المجال أمام واشنطن لتولّي قيادة المفاوضات الهادفة إلى إنهاء النزاع. هذا الواقع، بحسب ميلوني، دفع القادة الأوروبيين إلى السعي للتأثير في الجهود التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من دون امتلاك إطار أوروبي منسّق وواضح للمشاركة في المحادثات.

وأقرت رئيسة الوزراء الإيطالية بصعوبة تحديد الجهة التي يفترض أن تمثل الاتحاد الأوروبي في أي حوار مع موسكو، مشيرة إلى أن هذه الإشكالية رافقت المسار التفاوضي منذ بدايته، في ظل تعدد الأصوات وتنوّع الصيغ المطروحة.

واعتبرت أن تعيين مبعوث أوروبي خاص بملف أوكرانيا يشكّل مدخلًا أساسيًا لتفادي الإرباك القائم، عبر تولّي هذا المبعوث مهمة التواصل المباشر وتلخيص المواقف بما يسمح لأوروبا بالتحدث بصوت واحد. وحذّرت من أن إعادة فتح الحوار مع روسيا بطريقة غير منظمة قد تؤدي إلى نتيجة عكسية، وتصب في مصلحة بوتين بدل أن تخدم الهدف الأوروبي.

وأكدت أن إيطاليا لا تزال من الداعمين الثابتين لأوكرانيا منذ اندلاع الحرب، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن روما لا تنوي إرسال قوات إلى أوكرانيا للمساعدة في ضمان أي اتفاق سلام، وذلك في وقت كانت فيه فرنسا وبريطانيا قد وقعتا الشهر الماضي إعلان نوايا بشأن انتشار مستقبلي لقوات متعددة الجنسيات في أوكرانيا بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وفي موازاة ذلك، أشارت ميلوني إلى أن المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من أربع سنوات تسارعت منذ نوفمبر، إلا أن موسكو لم تُبدِ حتى الآن استعدادًا لتقديم تنازلات، لا سيما بعد أن دفعت كييف باتجاه إدخال تعديلات على مقترح أمريكي كان يدعم في بدايته المطالب الرئيسية لروسيا.

وفي ما يتعلق بالطروحات المتداولة حول موقع روسيا على الساحة الدولية، استبعدت ميلوني أي نقاش قريب بشأن عودة موسكو إلى مجموعة السبع، التي كانت تُعرف سابقًا بمجموعة الثماني، معتبرة أن هذا الطرح سابق لأوانه تمامًا، وأن انضمام روسيا إلى المجموعة يبدو اليوم مستحيلًا.

جمود سياسي وتصعيد ميداني

تأتي تصريحات ميلوني في ظل تعثّر المحادثات الدبلوماسية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأشهر الأخيرة، في محاولة لدفع مسار تفاوضي ينهي النزاع، من دون أن تفضي هذه الجهود حتى الآن إلى أي اختراق ملموس.

مؤخرًًا، رفضت موسكو خطة أوروبية تقضي بنشر قوة متعددة الجنسيات لضمان أمن أوكرانيا بعد انتهاء محتمل للحرب، معتبرة أن الطروحات الصادرة عن "تحالف الراغبين" والسلطات الأوكرانية تشكّل، وفق تعبيرها، "محور حرب حقيقي".

وقد دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الولايات المتحدة إلى ممارسة ضغوط مباشرة على موسكو، عبر الإطاحة بزعيم الشيشان رمضان قديروف، المقرّب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مشيرًا إلى أن ذلك من شأنه أن يدفع الأخير إلى "التفكير مرتين" قبل الاستمرار في الحرب، وفق تعبيره.

مصدر الصورة مسعف قُتل جراء ضربة روسية على كييف، أمام مبنى سكني متضرر، في 9 يناير 2026. Evgeniy Maloletka/AP

ميدانيًا، شهدت أوكرانيا تصعيدًا جديدًا، إذ تعرضت عدة أحياء في كييف، صباح الجمعة، لغارة جوية روسية أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة ما لا يقل عن 24 آخرين. وفي بيان رسمي، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها شنت، ليل الخميس – الجمعة، ضربات استهدفت "أهدافًا استراتيجية" داخل أوكرانيا، مستخدمة صاروخ أوريشنيك الفرط صوتي.

وتواصل روسيا منذ بداية غزوها لأوكرانيا عام 2022 استهداف البنى التحتية الحيوية، ولا سيما منشآت الطاقة، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، وهي هجمات تكثفت خلال الأشهر الأخيرة مع اقتراب فصل الشتاء، ما يفاقم الضغوط الإنسانية والخدمية داخل البلاد.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا