آخر الأخبار

احتجاجات إيران تتصاعد وسط انقطاع الإنترنت والشرق الأوسط يغلي

شارك
أظهرت مقاطع فيديو قصيرة عبر الإنترنت تداولها ناشطون أعداداً من المتظاهرين يهتفون ضد الحكومة الإيرانية في مناطق مختلفة بأنحاء البلادصورة من: Kamran/Middle East Images/picture alliance

ردد متظاهرون إيرانيون الهتافات وساروا في الشوارع حتى صباح اليوم الجمعة (9 يناير/كانون الثاني 2026)، بعد دعوة وجهها ولي عهد البلاد المنفي للتظاهر، وذلك رغم قيام النظام في إيران بقطع الإنترنت والمكالمات الهاتفية الدولية.

وأظهرت مقاطع فيديو قصيرة عبر الإنترنت تداولها ناشطون يفترض أنهم متظاهرون يهتفون ضد الحكومة الإيرانية حول نيران مشتعلة، بينما انتشر الحطام في شوارع العاصمة طهران ومناطق أخرى.

وكسر الإعلام الرسمي الإيراني صمته اليوم الجمعة بشأن الاحتجاجات، زاعماً أن "عملاء إرهابيين" تابعين للولايات المتحدة وإسرائيل أشعلوا الحرائق وأثاروا العنف، كما ذكر أن هناك "ضحايا" دون الخوض في التفاصيل.

ولم يتسنَ تحديد النطاق الكامل للتظاهرات على الفور بسبب قطع الاتصالات، رغم أنها تمثل تصعيداً جديداً في الاحتجاجات التي بدأت بسبب اقتصاد إيران المتردي وتحولت إلى التحدي الأكثر تأثيراً للحكومة منذ عدة سنوات.

لم يتسنَ تحديد النطاق الكامل للتظاهرات على الفور بسبب قطع الاتصالات.صورة من: Kamran/Middle East Images/picture alliance

كما مثلت الاحتجاجات أول اختبار لمدى قدرة الشعب الإيراني على الاستجابة لولي العهد رضا بهلوي، الذي فر والده المريض والمحتضر من إيران قبيل الثورة الإسلامية عام 1979. وتضمنت التظاهرات هتافات مؤيدة للشاه، وهو أمر كان من الممكن أن يؤدي إلى عقوبة الإعدام في الماضي، لكنه يسلط الضوء الآن على الغضب الذي يغذي الاحتجاجات التي بدأت بسبب تعثر الاقتصاد.

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، ومقرها الولايات المتحدة، إن العنف المحيط بالتظاهرات أسفر حتى الآن عن مقتل 42 شخصاً على الأقل، بينما تم اعتقال أكثر من 2270 آخرين.

وكان بهلوي، الذي دعا للاحتجاجات ليل الخميس، قد دعا بالمثل لتظاهرات في الساعة الثامنة من مساء الجمعة. وقال بهلوي: "لقد طالب الإيرانيون بحريتهم الليلة. ورداً على ذلك، قطع النظام في إيران جميع خطوط الاتصال. لقد أغلق الإنترنت، وقطع الخطوط الأرضية، وقد يحاول حتى تشويش إشارات الأقمار الصناعية".

تصعيد إقليمي

تتزامن التطورات الداخلية في إيران مع تصعيد في التهديدات الإقليمية والدولية. فقد استغل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاحتجاجات الإيرانية ليضيف سبباً محتملاً آخر لمهاجمة إيران ، موجهاً تحذيراً شديد اللهجة بالتدخل في حال لجوء النظام الإيراني إلى القوة المميتة لقمع المتظاهرين.

وقد أشار ترامب في منشور سابق على منصة تروث سوشيال إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل "مستعدتان للانطلاق" بعد سبعة أشهر من حرب استمرت 12 يوماً وقصفت فيها القوات الأمريكية والإسرائيلية مواقع نووية إيرانية.

على الصعيد الإسرائيلي، أشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالاحتجاجات، واصفاً إياها بـ "اللحظة الحاسمة التي يستعيد فيها الشعب الإيراني مستقبله". وكشفت مصادر إعلامية عبرية أن مسألة توجيه ضربة إسرائيلية لإيران قد طُرحت في محادثات بين نتنياهو والرئيس الأمريكي في فلوريدا الأسبوع الماضي، مما يشير إلى وجود تفاهم بين البلدين حول  إيران .

في المقابل، تعهد المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي بأن إيران "لن تخضع للعدو"، مؤكداً أن بلاده مستعدة للرد في حال تعرضها لأي هجوم، رغم عدم رغبتها في الحرب. كما شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء زيارته الأخيرة إلى بيروت، على أن بلاده "لا تريد" حرباً مع إسرائيل أو الولايات المتحدة، لكنها "مستعدة للرد" حال مهاجمتها، مبديا في الوقت ذاته انفتاحا للتفاوض بشأن البرنامج النووي.

لبنان: هشاشة الهدنة وتجدد التهديدات

ولا يمكن الحديث عن الوضع الإيراني دون التطرق إلى لبنان، الذي يمثل نقطة توتر رئيسية في المنطقة، حيث تقف الهدنة بين إسرائيل وحزب الله على المحك. فبعد نحو 11 شهراً من اتفاق وقف إطلاق النار، ترفض إسرائيل خطة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، معتبرةً أنها غير كافية. وقد هددت إسرائيل بشن عمل عسكري جديد لمنع حزب الله من ترميم قدراته وإعادة تسليحه.

بعد نحو 11 شهراً من اتفاق وقف إطلاق النار، ترفض إسرائيل خطة لبنان لحصر السلاح بيد الدولةصورة من: Adri Salido/Getty Images

وتحدث وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر عن "دعم طهران لتسليح حزب الله"، معتبراً أن وتيرة إعادة تسليح الحزب "أسرع" من وتيرة نزع سلاحه. كما تحدث ساعر عن "وجود حالات تعاون" بين عناصر من حزب الله والقوات المسلحة اللبنانية، مما يزيد من خطورة الوضع.

وبدا جلياً من التصريحات الإسرائيلية أن تأكيد الرئاسات الثلاث في لبنان على بسط سلطة الدولة على أراضيها كافة، لن يثني تل أبيب عن خططها للقيام بعمل عسكري وشيك في لبنان. وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن العملية العسكرية الإسرائيلية ضد "تعاظم قوة حزب الله هي مسألة وقت".

وتتفق العديد من التحليلات على أن إيران ولبنان قد يمثلان القشرة الهشة التي قد يبدأ منها ثوران البركان في المنطقة. فمع ترقب الأوضاع في غزة وسوريا واليمن، وتصاعد التوترات الإقليمية والدولية، تكثر التساؤلات بشأن المسار الذي ستتخذه وإمكانية التنبؤ بمآلاتها واختلافها عن سيناريو حرب الاثني عشر يوماً، في ظل المتغيرات التي شهدتها الساحتان الإقليمية والدولية مؤخراً.

تحرير: وفاق بنكيران

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا