في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تشهد مدينة حلب تصعيدا عسكريا متواصلا بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تركز بشكل أساسي في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، وسط قصف متبادل وامتداد الاشتباكات إلى أحياء واسعة من المدينة.
وبحسب التسلسل الزمني للأحداث، بدأت المواجهات باستهدافات محدودة طالت مواقع محددة داخل حيي الأشرفية والشيخ مقصود، قبل أن تعلن الحكومة السورية فتح معابر إنسانية لإخراج المدنيين من الحيين. تزامن ذلك مع نشر وزارة الدفاع السورية عدة خرائط توضح مواقع قالت إنها ستستهدفها، داعية المدنيين إلى الابتعاد عنها.
لاحقا، شنت القوات الحكومية موجة قصف واسعة بالأسلحة الثقيلة استهدفت مواقع لقوات سوريا الديمقراطية داخل الأشرفية والشيخ مقصود، إضافة إلى منطقة الشقيف والمناطق المتاخمة، بما في ذلك بني زيد والمناطق المطلة على طريق الكاستيلو.
وتشير المعطيات إلى أن انتشار قوات قسد لا يقتصر على الحيين فقط، بل يشمل تلالا مرتفعة تشرف على الطريق الحيوي، مما يمنحها قدرة على رصد واستهداف حركة المرور عليه.
وفي أعقاب القصف الحكومي المكثف، ردت قوات سوريا الديمقراطية بقصف واسع طال الأحياء الملاصقة للأشرفية والشيخ مقصود، إضافة إلى أحياء بعيدة نسبيا، حيث سقطت قذائف في غرب حلب، وتحديدا في حي الشهباء، وكذلك في منطقتي الرازي والجامعة. وأفادت أحدث الإحصاءات بسقوط 7 قتلى وأكثر من 50 مصابا جراء القصف الذي استهدف أحياء المدينة.
وبينما تؤكد الرواية الرسمية السورية أن العمليات تأتي ردا على ما تصفه بعدم التزام قوات سوريا الديمقراطية بالاتفاقات المبرمة ورفض مقاتليها الانسحاب من الحيين والاندماج في قوات الأمن الداخلي، تتحدث قوات قسد عن سقوط مصابين في صفوفها، وتتهم الحكومة السورية وفصائلها ببدء الهجوم، وقد أصدرت عدة بيانات نددت فيها بالتصعيد العسكري.
تطورت المواجهات إلى اشتباكات مباشرة باستخدام الأسلحة المتوسطة والرشاشات الثقيلة، خصوصا في محيط حي الشيخ مقصود، مع تسجيل إطلاق نار كثيف وتصاعد أعمدة الدخان من مواقع القصف. كما أفادت مصادر ميدانية بأن قذائف أطلقتها قوات سوريا الديمقراطية أصابت مؤسسات خدمية ومرافق حكومية ومستشفيات، إضافة إلى استهداف جامعة حلب.
وأدى التصعيد إلى اتساع نطاق الخطر ليشمل أحياء غرب ووسط وشمال وشرق المدينة، مما تسبب في شبه شلل للحركة داخل حلب، مع استمرار حركة محدودة للسيارات والمدنيين في بعض الشوارع.
وتفيد المعطيات الميدانية بأن طريق الكاستيلو، الذي يعد شريان حلب الرابط بينها وبين ريفها الشمالي وصولا إلى أوتوستراد (حلب – غازي عنتاب)، أصبح مقطوعا من جهة دوار الليرمون والشيحان بسبب الاشتباكات. ويشار إلى أن هذا الطريق تكرر إغلاقه خلال العام الماضي جراء القصف والاستهدافات المتبادلة.
ويقع حيا الأشرفية والشيخ مقصود على تلال مرتفعة تطل على معظم أحياء مدينة حلب، وهو ما يفسر الأهمية العسكرية للمنطقة. ووفق المصادر الرسمية، تسعى القوات الحكومية إلى حسم الوضع في هذين الحيين عبر العملية العسكرية الجارية، في ظل اتهامات متكررة لقوات سوريا الديمقراطية باستهداف المدنيين باستخدام القناصة.
المصدر:
الجزيرة