آخر الأخبار

العودة إلى حقبة ما قبل تشافيز.. هل يمكن لشركات النفط الأمريكية إحياء قطاع النفط في فنزويلا؟

شارك

يريد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة الاستثمارات الأمريكية في نفط فنزويلا إلى الحقبة الذهبية، ما قبل عهد الزعيم هوغو تشافيز ، لكنه يعلم أن ذلك قد "يتطلب الكثير من الأموال".

فبعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، وإعلان واشنطن قيادة البلاد حتى أجل غير مسمى، دعا ترامب الشركات الأمريكية إلى الولوج إلى الدولة اللاتينية وإعادة إحياء صناعة النفط المتضررة فيها.

وقال بنبرة ملؤها الثقة: "سوف تدخل شركات النفط الأمريكية الكبيرة جدًا، الأكبر في العالم، وتستثمر مليارات الدولارات لإصلاح البنية التحتية المتضررة بشدة، البنية الأساسية للنفط".

ويوم الاثنين، أكد الزعيم الجمهوري في مقابلة مع "أن بي سي نيوز": "أعتقد أننا يمكن أن نفعل ذلك في وقت أقل من 18 شهرًا، لكنه سيتطلب إنفاق الكثير من المال"، مضيفًا: "سيُصرف مبلغ هائل من المال، وستنفقه شركات النفط، ثم سنعوض نحن ذلك أو من خلال الإيرادات".

58 مليار دولار

ومع أن ترامب رفض الكشف عن المبلغ الذي يعتقد أنه سيكلف الشركات إصلاح وتحديث البنية التحتية النفطية القديمة في فنزويلا، تقول شركة النفط والغاز الفنزويلية الحكومية PDVSA إن خطوط أنابيبها، التي لم تُحدَّث منذ 50 عامًا، تجعل العودة إلى مستويات الإنتاج القصوى تتطلب 58 مليار دولار على الأقل.

مصدر الصورة صيادون يعملون قرب محطة شحن نفط بحيرة ماراكايبو في فنزويلا، 20 مايو 2019. Rodrigo Abd/AP

على الجانب الآخر، تتعامل الشركات النفطية العالمية بحذر مع التطورات الميدانية، خشية حدوث فوضى مفاجئة أولًا ونتيجة واقع تقني ومالي معقد ثانيًا.

ارتفاع في أسهم الشركات

إلا أن أسهم شيفرون وإكسون موبيل وكونوكو فيليبس ارتفعت بعد تصريحات ترامب، بنحو 6% لشيفرون، و3.3% لكونوكو فيليبس و2.4% لإكسون موبيل، كما ارتفعت أسهم هاليبرتون، الشركة الأمريكية المتخصصة في خدمات حقول النفط، بنسبة 10%.

المفاوضات وواقع كل شركة

وحاليًا، تدرس شركات النفط الأمريكية خياراتها بالتنسيق مع البيت الأبيض، في ضوء تجاربها السابقة مع الحكومة الفنزويلية بعد تأميم تشافيز للقطاع النفطي.

وكانت كاراكاس قد بدأت عمليات التأميم في السبعينيات على مراحل، عندما سيطرت الحكومة على أصول شركات مثل إكسون موبيل وكونوكو فيليبس.

ثم تصاعدت إجراءات التأميم في 2006 و2007، عندما وضع الزعيم الاشتراكي شروطًا صارمة، ما دفع إكسون وكونوكو إلى الانسحاب الكامل من البلاد ورفع دعاوى تحكيم دولية بقيمة 12 مليار دولار و1.65 مليار دولار على التوالي. في المقابل، تفاوضت شيفرون للبقاء وأبرمت مشاريع مشتركة مع شركة النفط الحكومية.

ووصف ترامب عمليات التأميم بأنها "واحدة من أكبر عمليات سرقة الممتلكات الأمريكية في تاريخ بلادنا"، وقال: "شركات النفط ستدخل، وستنفق الأموال، وسنستعيد النفط الذي، بصراحة، كان يجب أن نستعيده منذ زمن بعيد".

عقبات

ومع أن فنزويلا تمتلك نحو 17% من الاحتياطيات النفطية العالمية ، إلا أن الدولة اللاتينية تعاني من انخفاض حاد في الإنتاج، من 3.5 مليون برميل يوميًا في أواخر التسعينيات إلى حوالي 800 ألف برميل حاليًا.

وتتركز معظم هذه الاحتياطيات في حزام أورينوكو شرق البلاد، وهو نفط ثقيل جدًا يتطلب تقنيات متقدمة وخبرة عالية لاستخراجه وتكريره، مما يجعل الشركات العالمية مترددة بسبب ضعف البنية التحتية النفطية، والتقلبات السياسية، وعدم وضوح القيادة المستقبلية للبلاد.

في هذا السياق، يشير المحلل ديفين ماكديرموت من مورغان ستانلي إلى أن تشجيع الاستثمار الجديد في البلاد سيتطلب أكثر من مجرد تخفيف العقوبات الأمريكية على فنزويلا، مؤكدًا أن منتجي النفط الأمريكيين بحاجة إلى رؤية طريق لاسترداد مطالباتهم من كاراكاس والثقة في استقرار الحكومة الفنزويلية.

مصدر الصورة آلات نفطية تابعة لشركة النفط الحكومية PDVSA متوقفة عن العمل في بحيرة ماراكايبو الملوثة بالنفط، كابيماس، فنزويلا AP Photo/Rodrigo Abd

شيفرون الأكثر حظًا

ويرى ماكديرموت أن شيفرون حاليًا هي الأفضل لتوسيع الإنتاج بسرعة إذا سمحت الظروف، حيث صدّرت نحو 140 ألف برميل يوميًا من فنزويلا في الربع الرابع من 2025. كما تمتلك الشركة قاعدة موارد كبيرة في فنزويلا ولديها مشاريع مشتركة مع PDVSA تمثل 23% من إنتاج الدولة.

وكانت إدارة الرئيس جو بايدن قد أصدرت عام 2022 ترخيصًا يسمح لمشروع شيفرون المشترك مع PDVSA بإنتاج وتصدير النفط، لكن إدارة ترامب عادت وقيدته في يوليو 2025، فسمحت بالاستخراج فقط ومنعت تحويل العائدات إلى حكومة مادورو .

أما بالنسبة لشركتي كونوكو وإكسون اللتين شاركتا في سياسة "فتح النفط" في التسعينيات، وخرجتا من البلاد بعد تأميم تشافيز ورفعتا دعاوى تحكيم ضد كاراكاس، فلا تزال لديهما هموم تتعلق بكيفية استرداد أموالهما.

وقال متحدث باسم كونوكو، دنيس نوس، إن الشركة "تتابع التطورات في فنزويلا وتداعياتها المحتملة على إمدادات واستقرار الطاقة العالمي"، وأضاف: "من المبكر التكهن بأي أنشطة أو استثمارات مستقبلية".

في هذا السياق، ترى هليما كروفت، رئيسة استراتيجية السلع العالمية في RBC Capital Markets، أن مستقبل الإنتاج الفنزويلي يعتمد على تطور الوضع الأمني على الأرض، وتضيف بأن إعادة الإنتاج إلى المستويات التاريخية ستتطلب بيئة أمنية مستقرة واستثمارًا سنويًا يبلغ حوالي 10 مليارات دولار.

وتتابع كروفت أن إنتاج فنزويلا قد يرتفع بمئات آلاف البراميل يوميًا خلال 12 شهرًا إذا قدمت إدارة ترامب إعفاءً كاملاً من العقوبات وتم الانتقال السلس للسلطة، لكنها تحذر "كل الرهانات تكون غير مضمونة في سيناريو تغيير سلطة فوضوي مثل ما حدث في ليبيا أو العراق".

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا