أثار إعلان اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو موجة تفاعلات دولية متباينة، عكست انقساماً حاداً في المواقف بين مؤيد للتحرك الأميركي ومعارض له.
وفي مقدمة الدول الرافضة، برز موقف الصين التي اعتبرت الخطوة انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وسيادة الدول، لتفتح بذلك الباب أمام خريطة أوسع من الاعتراضات الدولية على ما جرى في فنزويلا.
وأعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، أن بكين تطالب بالإفراج الفوري عن مادورو وزوجته، مؤكدة أنه "لا يحق لأي دولة فرض قوانينها الداخلية فوق القانون الدولي".
واعتبرت أن اعتقال رئيس دولة يشكل مساساً بمكانته السيادية وانتهاكاً خطيراً لسيادة فنزويلا، فضلاً عن كونه عاملاً لزعزعة الاستقرار في العلاقات الدولية.
ويعكس الموقف الصيني توجّهًا أوسع ضمن معسكر دولي يضم حلفاء تقليديين لكاراكاس، على غرار كوبا ونيكاراغوا، إلى جانب دول مثل روسيا وإيران وبيلاروسيا، التي دعت بدرجات متفاوتة إلى احترام سيادة فنزويلا ورفض أي تدخل خارجي في شؤونها، في مقابل اصطفاف دول وأقاليم أخرى إلى جانب الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترامب.
وسارع مسؤولون من دول أميركا اللاتينية إلى إصدار ردود فعل. ونشر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا رداً مطولاً لاذعاً على موقع تويتر.
وكتب باللغة البرتغالية: "إن تفجيرات الأراضي الفنزويلية واعتقال رئيسها تجاوزا كل الحدود. تمثل هذه الأعمال انتهاكًا صارخًا لسيادة فنزويلا، وسابقة خطيرة أخرى للمجتمع الدولي بأسره".
فيما أعلنت المكسيك وتشيلي وكوبا وأوروغواي عدم تأييدها للتدخلات العسكرية الأجنبية.
في غضون ذلك، أعرب مؤيدو ترامب في الأرجنتين وبيرو والإكوادور عن وجهة نظر مختلفة؛ فهم يدعمون هذه التطورات.
في حين أدانت إيران والصين، وهما خصمان للولايات المتحدة، الوضع بشدة.
وفي الوقت نفسه، أعربت الصين عن "صدمتها" وأدانت استخدام القوة.
وكان رد فعل بعض الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة أكثر ليونة، حيث اختاروا بدلاً من ذلك الدعوة إلى ضبط النفس وسيادة القانون حيث لم يقم مسؤولو الاتحاد الأوروبي بإدانة تصرفات ترامب بشكل مباشر، واكتفوا بالقول إنهم يراقبون الوضع عن كثب.
في إسبانيا، حيث احتفل بعض الفنزويليين بالقبض على مادورو، قال رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إن البلاد لن تعترف بتدخل أميركي "ينتهك القانون الدولي".
وفي واحدة من أقوى ردود الفعل من زعيم أوروبي، قال رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو: "إن العمل العسكري الأميركي في فنزويلا دليل إضافي على انهيار النظام العالمي الذي أُرسِيَ بعد الحرب العالمية الثانية".
فيما أكدت عدة دول، من بينها إيطاليا وبولندا، أنها على اتصال بسفاراتها في فنزويلا لتقديم الدعم لمواطنيها الموجودين هناك.
المصدر:
العربيّة