بمناسبة ذكرى استقلال السودان الـ70، التي تتزامن مع انطلاق العام الجديد 2026، وجّه الفريق أول عبد الفتاح البرهان ، رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش رسالة للشعب السوداني، مؤكّدًا استمرار البلاد في مسيرة "الكرامة والنضال للحفاظ على وحدة الأرض والمواطنة".
وقال البرهان في كلمته صباح اليوم الخميس: "نقدم لكم التهنئة بعيد الاستقلال الـ70.. عيد صنع بالدماء والسهر والتعب، وأؤكد أن الشعب السوداني، كما صنع التاريخ، سيصنعه مجددًا في كل عام.. هذه معركة كرامة، ونؤكد لكم في دارفور وكردفان أن النصر قادم وسنحتفل بطرد المتمردين والخونة".
وأضاف: "الدول التي تتحدث عن أوهام، فإنها لن تتحقق في هذه الأرض.. نقف مع الشعب وفي كل تحركاته.. والباب لا يزال مفتوحًا، والمصالحة الوطنية أبوابها مشرعة، وكل من يريد أن ينضم لصوت الوطن نرحب به، فالسودان يسع الجميع".
مع نهاية عام 2025، لم يتوقف القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بل توسعت رقعته لتشمل مناطق لم تشهد أي عمليات عسكرية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وتبادل الطرفان السيطرة على عدة مناطق استراتيجية في شمال وجنوب كردفان، إذ نفذ الجيش ضربات جوية على مواقع الدعم السريع في بلدة برنو شمال غرب مدينة كادوقلي، مُحدثًا خسائر في صفوفها، بعد يوم من إعلان الأخيرة السيطرة على البلدة.
كما فرض الجيش سيطرته على بلدة الحمادي جنوب كردفان بعد معركة عنيفة استخدمت فيها جميع أنواع الأسلحة.
من جانبها، أعلنت قوات الدعم السريع وحلفاؤها من الحركة الشعبية السيطرة على منطقة الكويك في جنوب كردفان، بعد يوم من سيطرتها على منطقة التقاطع الاستراتيجية الواقعة على الطريق الرابط بين الدلنج وكادوقلي.
في ظل استمرار القتال، أظهرت صور أقمار صناعية حديثة توسع مخيمين للنازحين في ولايتي شمال دارفور والولاية الشمالية، حيث شهدت مدينة الفاشر التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع ارتفاعًا متواصلًا في أعداد النازحين.
ووفقًا للصور الملتقطة بين 25 أكتوبر و29 ديسمبر 2025، تضاعف حجم مخيم النازحين في الفاشر بشكل مستمر، إذ ارتفعت مساحة المخيم من 186 ألف متر مربع في 14 ديسمبر إلى 199 ألف متر مربع بعد أسبوعين فقط.
وأظهرت صور أخرى توسعًا كبيرًا في مخيم "العفاض" شرقي مدينة الدبة بالولاية الشمالية، على بعد 700 كيلومتر شمال الفاشر .
دخلت الحرب في السودان عامها الثالث، مخلفة واحدة من أسرع الأزمات الإنسانية نموًا في العالم، مع نزوح نحو 14 مليون شخص ووقوع أكثر من 21 مليونًا في دائرة الجوع الحاد، وسط استمرار القتال وتقييد وصول المساعدات الإنسانية.
وبحسب الأمم المتحدة، نزح 9.5 ملايين داخليًا، وفرّ 4.35 ملايين إلى دول الجوار، فيما حُرم نحو 10 ملايين طفل من التعليم بعد تدمير المدارس أو تحويلها إلى مناطق غير آمنة.
وتركزت أكبر موجات النزوح في إقليم دارفور، ويشكل الأطفال أكثر من نصف من إجمالي النازحين.
كما يواجه 21.2 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم أكثر من 370 ألفًا في مرحلة المجاعة.
ويشهد القطاع الصحي انهيارًا شبه كاملًا، حيث يعمل أقل من 25% من المستشفيات، وانتشر وباء الكوليرا مسجلاً أكثر من 123 ألف حالة مؤكدة وأكثر من 3500 وفاة، في وقت تستمر فيه المواجهات المسلحة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023.
المصدر:
يورو نيوز