آخر الأخبار

إسرائيل والحوثيون.. تصعيد تكتيكي أم استراتيجية طويلة الأمد؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

غارات إسرائيلية على مواقع في صنعاء

عاد التوتر بين إسرائيل والحوثيين إلى الواجهة بقوة، بعد غارات إسرائيلية مركّزة على مواقع قالت تل أبيب إنها تضم قيادات حوثية بارزة في صنعاء. العملية جاءت متزامنة مع خطاب متلفز للزعيم الحوثي عبد الملك الحوثي، ما عزز الرواية الإسرائيلية حول الدقة في الاستهداف.

رغم هذا، نفى الحوثيون مقتل أي من قياداتهم، مؤكدين أن الغارات استهدفت المدنيين، وأن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة على إسرائيل ستستمر.

هذه التطورات تشير إلى مرحلة جديدة من المواجهة، عنوانها استهداف قيادات الجماعة وبناء بنك أهداف نوعي، بعيدًا عن ضربات البنية التحتية التقليدية.

غارات متتالية وضبابية المعلومات

أوضح الكاتب والباحث السياسي عبد الكريم الأنسي، خلال حديثه الى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية أن العملية الأخيرة تميزت باستخدام عدة صواريخ في مناطق متفرقة بشكل متتالي، ما قد يشير إلى استهداف نوعي للقيادات. لكنه شدد على أن غياب التوثيق الإعلامي المعتاد من إسرائيل يضع علامات استفهام حول صحة ما أعلنته تل أبيب بشأن استهداف قيادات رفيعة.

وقال الأنسي: "لو صح أن وزير الدفاع الحوثي أو رئيس الأركان كانوا ضمن المستهدفين، فهذا خرق استخباراتي كبير، لأن الحوثيين حريصون على سرية تحركاتهم واتصالاتهم. هم ليسوا بالسذاجة لعقد اجتماعات واسعة في هذه المرحلة الحساسة".

وأشار إلى أن إسرائيل غالبًا ما تستثمر البعد الإعلامي في عملياتها، موضحًا أن إعلان اغتيال قيادات تبين لاحقًا أنهم أحياء ليس جديدًا، وهو ما يجعل تقييم نتائج الضربات الأخيرة أمرًا صعبًا.

استراتيجية استنزاف وتكلفة الردع

أوضح الأنسي أن الحوثيين يعتمدون على استراتيجية استنزاف إسرائيل ماليًا وعسكريًا عبر إطلاق صواريخ ومسيرات أسبوعية، تجبر تل أبيب على الرد بتكلفة عالية.

وأشار إلى الصاروخ الأخير الذي أطلقه الحوثيون والمحمّل بـ22 قنبلة انشطارية، واصفًا إياه بأنه نقلة نوعية في القدرات العملياتية للجماعة.

وأضاف: "حتى لو فشلت إسرائيل في ضرب القيادات العليا، فالصف الثاني والثالث من القيادات الشابة قادر على التعويض بسرعة، مما يقلل من أثر أي اغتيال على القدرات العسكرية للجماعة".

وأكد الأنسي أن الحوثيين استفادوا من شبكة تسليح وتقنيات حديثة تصلهم من عدة دول، بما في ذلك إيران، و روسيا، و كوريا، و الهند، و الصين، لتحديد المسارات وإدارة الاتصالات والتحكم في الطائرات المسيّرة.

نقطة تحول استراتيجية لإسرائيل

من الجانب الإسرائيلي، وصف الكاتب والباحث شلومو غانور، الغارات الأخيرة بأنها تمثل نقطة تحول استراتيجية. وقال إن إسرائيل حافظت على ضبابية كاملة بشأن نتائج العملية، بانتظار جمع معلومات دقيقة، وأن القرار اتُخذ بعد اجتماع عاجل للحكومة صباح اليوم ذاته.

وأضاف غانور: "التحول يتمثل في الانتقال من استهداف البنية التحتية إلى استهداف القيادة السياسية والعسكرية للحوثيين، وهذا يشير إلى بناء بنك أهداف نوعي للعمليات المقبلة."

وأكد أن الصاروخ الأخير لم يكن قرارًا ذاتيًا من الحوثيين، بل جاء بتوجيه إيراني مباشر، ضمن استراتيجية تصعيد إقليمي.

وقال: "إسرائيل لن تسمح بتكرار سيناريو أكتوبر، لذلك تعتمد مبدأ الردع الاستباقي ضد أي جهة تشكل تهديدًا لأمنها."

مسارات متعددة لإسرائيل

وفق غانور، تتحرك إسرائيل على 3 مسارات متوازية لتعزيز قدراتها:


* عسكريا: عبر الحصار الجوي والبحري للموانئ اليمنية، والضربات الدقيقة لمواقع القيادة الحوثية.
* استخباراتيا: ببناء بنك أهداف يشمل القيادات السياسية والعسكرية، بعيدًا عن الهجمات على البنى التحتية التقليدية.
* دبلوماسيا: بالضغط على واشنطن لإعادة النظر في "اتفاق الهدنة"، معتبرين أن الحوثيين يهددون الملاحة الدولية وأمن المنطقة.

وأشار إلى أن هذه المعطيات تظهر أن إسرائيل تعمل وفق استراتيجية طويلة المدى لمنع تحول اليمن إلى قاعدة متقدمة لإيران في الجنوب.
قدرات الحوثيين المتقدمة

أشار الأنسي إلى أن الحوثيين يمتلكون شبكة واسعة من القيادات الشابة المدربة، القادرة على التعويض عن أي خسائر، مستفيدين من الدعم الفني والعسكري من عدة دول.

وأضاف الأنسي أن القيادات العليا ليست وحدها المهمة، فالتدريب المكثف للصف الثاني والثالث يضمن استمرار الهجمات حتى في حال استهداف القيادات العليا، مع تبادل المعلومات بين عدة عواصم لتجهيز الطائرات المسيرة بمواصفات متقدمة.

استهداف القيادات.. منطق الردع والتكلفة

أكد الأنسي أن استهداف القيادات يأتي ضمن استراتيجية لإحداث تأثير نفسي واستراتيجي، وليس مجرد ضربات تكتيكية.

وقال: "صاروخ واحد يطلقه الحوثي يكلف إسرائيل مئات الملايين من الدولارات لاعتراضه، لذلك يراهن الحوثيون على استنزاف إسرائيل ماليًا وتقنيا".

وأضاف أن الهجمات الأخيرة تعكس تقدم الحوثيين في تصنيع الصواريخ والمسيرات، مع استخدام أسماء وهمية لتفادي كشف هوياتهم، وتحريك القيادة عبر مواقع متنقلة أو منخفضة الكشف، مثل قيادة الوزارة عبر سيارات بسيطة أو سكوترات.

الصفعة المباشرة لإسرائيل

أشار الأنسي إلى أن أي عملية تستهدف القيادات العليا تحتاج إلى دقة استخباراتية عالية، وفي الوقت نفسه تحمل إسرائيل تكلفة باهظة.

وقال: "22 قنبلة انشطارية لم تصدها أي منظومة صاروخية، ما كشف عن ثغرات في الدفاع الجوي الإسرائيلي".

وأضاف أن العمليات القادمة ستستند إلى بنك أهداف نوعي يركز على القيادات، بدلًا من الهجمات التقليدية على المطارات أو شركات النفط، وهو ما يمثل مرحلة نوعية في المواجهة.

التصعيد الإيراني الحوثي

أكد غانور أن إطلاق الصاروخ الأخير كان وفق توجيهات إيرانية مباشرة، ويشكل تصعيدًا سياسيًا واستراتيجيًا.

وأضاف: "العملية ليست قرار الحوثيين وحدهم، بل جزء من تصعيد إقليمي لإظهار القدرة الإيرانية على الردع".

وأشار إلى أن إسرائيل تعتمد على استراتيجية الصدع الاستباقي، وأن أي جهة تهدد أمنها ستواجه استهدافًا مباشرًا، مع التركيز على القيادات العسكرية والسياسية لتقليل قدرة الجماعة على الرد.

تحليلات الخبراء

عبد الكريم الأنسي: الهجمات الأخيرة تعكس مرحلة نوعية، ويعتمد الحوثيون على استراتيجية الاستنزاف المالي والعسكري، مع قدرات شابة مستعدة للتعويض عن أي خسائر.

شلومو غانور: الغارات تمثل نقطة تحول استراتيجية، إسرائيل تبني بنك أهداف نوعي يشمل القيادات، والتحول من استهداف البنى التحتية إلى المستوى السياسي والعسكري يعد تطورًا نوعيا.

وأشار الخبراء إلى أن الدعم الدولي والإقليمي للحوثيين، خصوصًا الإيراني، يزيد من تعقيد المعركة، لكن إسرائيل تستفيد من هذه المعطيات لبناء استراتيجية دقيقة لاستهداف القيادات وضبط الأداء العسكري للجماعة.

صنعاء في قلب المواجهة

تؤكد الغارات الأخيرة أن المواجهة بين إسرائيل والحوثيين تجاوزت تبادل الصواريخ والمسيرات، ودخلت مرحلة استهداف القيادات وبناء بنك أهداف نوعي.

إسرائيل تراهن على الردع الاستباقي وتقويض القدرات القيادية، فيما الحوثيون يراهنون على الاستنزاف المالي والعسكري واستمرارية القيادات الشابة.
الصراع في صنعاء لم يعد حربًا تقليدية، بل ساحة مفتوحة لمواجهة استراتيجية، تعتمد على استخبارات دقيقة، دعم إقليمي متعدد، وتكلفة باهظة للطرفين، لتصبح المواجهة نوعية في طبيعتها وأبعادها، مع احتمال استمرارها طويلًا دون حسم سريع.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا