آخر الأخبار

لماذا فشلت واشنطن في تحصين أسواقها من تداعيات الحرب؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في الوقت الذي تواجه فيه اقتصادات عالمية عدة أزمات نتيجة اضطراب ونقص إمدادات النفط ومشتقاته، يواجه الاقتصاد الأمريكي أزمة من نوع آخر تتمثل في ارتفاع سعر الديزل.

وتصنف الولايات المتحدة بأنها أكبر منتج للنفط الخام في العالم، وهي أيضا من أكبر مصدريه، لكن أسعار الديزل فيها بلغت مستويات غير مسبوقة وسجل البنزين أسعارا هي العليا منذ صيف 2022. ورغم مساعي الحكومة الأمريكية للحد من هذا الارتفاع فإن الأسعار تواصل مسارها الصعودي، وهو ما الذي يضغط على معدلات التضخم محليا.

ورغم الضربات العسكرية العنيفة والعقوبات غير المسبوقة التي فرضتها على إيران، تعاني واشنطن نقطة ضعف كبيرة تتمثل في صعود أسعار البنزين التي قد تؤثر في أصوات الناخبين، حسب تقرير أعده مراسل الجزيرة أحمد هزيم.

فارتفاع أسعار الوقود محليا وما يعنيه من تضخم في أسعار كثير من البضائع يضغط على إدارة دونالد ترمب، ويحد من خياراتها في توسيع الحرب أو توسيع أهدافها لتشمل منشآت الطاقة الإيرانية مثلا تجنبا لارتدادات على الأسعار في الداخل الأمريكي.

وتحاول الإدارة الأمريكية تخفيف وطأة الأزمة عبر إجراءات متعددة منها تخفيف القيود البيئية عن بعض أنواع الوقود، مما يتيح ضخ مزيد من النفط في الأسواق المحلية، إضافة إلى الاتفاق مؤخرا مع فنزويلا لشراء نفط رخيص وملء خزانات البلاد الإستراتيجية.

مصدر الصورة سفن في مضيق هرمز قبالة مدينة بندر عباس الساحلية بجنوب إيران (الفرنسية)

فتح هرمز هو الحل

لكن يستبعد خبراء أن تعطي هذه الإجراءات نتائج يلمسها المستهلك الأمريكي خصوصا أن خطوات مشابهة في السابق لم تغير من المشهد.

فعلى مدى الشهور القليلة الماضية، ضخت الإدارة الأمريكية 128 مليون برميل نفط من مخزونها الإستراتيجي بهدف تخفيض معدل سعر غالون البنزين على المستوى الوطني لما دون 4 دولارات، لكن دون جدوى.

إعلان

وكان سعر غالون البنزين قبيل اندلاع الحرب عند 2.81 دولار، ولن يعود لمثل هذا الاستقرار ما لم يعد فتح مضيق هرمز، في رأي خبير الطاقة ريتشارد ويسترديل، الذي قال في حديثه للجزيرة إن تراجع الأسعار يتطلب أسابيع بعد استقرار السوق.

ومن بين الأمور التي تقلل أثر الإجراءات الأمريكية للحد من أسعار البنزين أن شركات النفط المحلية تسعر البرميل وفق أسعاره العالمية، وليس وفقا للعرض والطلب، مما يعني زيادة قدرها 60% عما يمكن أن يكون عليه، فضلا عن عوامل أخرى مثل كلفة التكرير والتسويق والتوزيع والرسوم التي تفرض فيدراليا أو التي تفرضها كل ولاية بشكل منفصل، بحسب تقرير هزيم.

في غضون ذلك، يواصل البيت الأبيض اتخاذ الإجراءات لخلق وفرة في المعروض من النفط. ورغم عدم تأثير هذه الخطوات المباشر في أسعار البنزين، فإن الإدارة ترى فيها تأثيرا غير مباشر لأن حالة اليقين ستحد من صعود الأسعار ما لم تدفعها إلى التراجع.

فضغط الأسعار وارتفاعها مع قرب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس يشكلان كعب أخيل في إستراتيجية ترمب للحرب مع إيران، فهما يحدان من خياراته بينما يحاول جاهدا تخفيف وطأتهما عله ينجح في تلافي خسارة حزبه الجمهوري لأغلبيته في مجلسي النواب والشيوخ.

سلاسل الإمداد

فالولايات المتحدة تواجه تحديات في وصول منتجات النفط من الديزل والغازولين ووقود الملاحة، وهي غير قادرة على مماشاة الطلب في ظل التدافع العالمي على هذه المنتجات، وفق ويسترديل، الذي قال إن تراجع المعروض عالميا من هذه المنتجات ينعكس على واشنطن، التي تعاني نقصا في مخزوناتها النفطية بنحو 7.8 ملايين برميل.

فالأمر لا يتعلق بالتكرير فقط لكنه مرتبط أيضا بمخزون النفط الذي تراجع بنسبة 5% داخل الولايات المتحدة فضلا عن تراجع مخزون الديزل بنحو 14%، وهي نسب يقول خبير الطاقة الأمريكي إنها كبيرة أمام أي إجراءات احترازية، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق أيضا بسلاسل الإمداد ونقل المنتج الصحيح للمكان الصحيح في الوقت الصحيح.

فعدم اليقين بشأن مضيق هرمز ووضع الإمدادات والضربات التي تتلقاها منشآت الطاقة الروسية، أثرت بشكل كبير في الوضع داخل الولايات المتحدة، وهو ما دفع الإدارة للتعهد بإبداء مزيد من المرونة وتسهيل نقل النفط إلى مصافي التكرير، بحسب ويسترديل.

ومن ثم، فإن ارتفاع أسعار البنزين وبقية السلع المرتبطة بها يمثل الأثر الأكبر للحرب الإيرانية على إدارة ترمب، التي تولي اهتماما كبيرا بخفض الأسعار لأن الأمريكيين "ينتخبون عبر جيوبهم"، وفق تعبير ويسترديل.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار