في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
حاولت الإدارة الأمريكية تهدئة مخاوف الأسواق العالمية من أزمة طاقة ممتدة، بعدما قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن حركة الملاحة في مضيق هرمز "ستُستأنف في أقرب وقت ممكن، وعلى أبعد تقدير خلال هذا الصيف بالتأكيد"، رغم استمرار التوترات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
ووصف رايت، في تصريحات لشبكة "سي إن بي سي" نقلتها وكالة الأناضول، الوضع الحالي في المضيق بأنه "تعطل مؤقت"، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من اقتراب مخزونات النفط العالمية من مستويات حرجة مع استمرار تعطل الإمدادات القادمة من الخليج.
وتأتي تصريحات الوزير الأمريكي بينما تتعرض أسواق الطاقة لضغوط متزايدة نتيجة الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل/نيسان، ورد طهران بتنظيم مرور السفن عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
وأفادت شبكة "سي إن بي سي" بأن مخزونات النفط العالمية تنخفض "بوتيرة قياسية" لتعويض اضطراب الإمدادات، بينما يقترب السوق من مستويات وصفتها مؤسسات مالية بأنها مقلقة لاستقرار سلاسل الإمداد العالمية.
وقالت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري إن "الهوامش الاحتياطية التي تتقلص بسرعة وسط استمرار الاضطرابات قد تنذر بقفزات سعرية جديدة مستقبلاً"، خصوصاً مع اقتراب موسم الطلب الصيفي.
وبحسب تقديرات بنك "يو بي إس" السويسري، بلغت المخزونات العالمية أكثر قليلاً من 8 مليارات برميل في نهاية فبراير/شباط، قبل أن تتراجع إلى نحو 7.8 مليارات برميل بنهاية أبريل/نيسان.
ويتوقع البنك أن تقترب المخزونات من مستوى 7.6 مليارات برميل بنهاية مايو/أيار إذا استمر الطلب عند مستوياته الحالية.
كما حذرت "جي بي مورغان" من أن الجزء القابل للاستخدام فعلياً من تلك المخزونات لا يتجاوز نحو 800 مليون برميل، لأن الجزء الأكبر مطلوب للحفاظ على تشغيل خطوط الأنابيب والخزانات والبنية اللوجستية.
وقالت ناتاشا كانيفا، رئيسة إستراتيجية السلع العالمية لدى البنك، إن "النظام لا ينهار لأن النفط يختفي، بل لأن شبكة التدفق لم تعد تمتلك حجماً تشغيلياً كافياً".
وأوضحت "سي إن بي سي" أن شركة "رابيدان إنرجي" تتوقع وصول مخزونات المنتجات النفطية إلى مستويات حرجة بحلول يوليو/تموز أو أغسطس/آب إذا بقي مضيق هرمز مغلقاً.
كما توقعت "جي بي مورغان" أن تهبط المخزونات العالمية إلى نحو 6.8 مليارات برميل بحلول سبتمبر/أيلول المقبل في حال استمرار الإغلاق.
وقالت "رابيدان إنرجي" إن الاقتصاد العالمي قد "يتجمد" إذا أصبحت البنية التحتية للنقل عاجزة عن الحصول على الوقود "بأي سعر"، مشيرة إلى أن الأسواق ستشهد على الأرجح ارتفاعات حادة في الأسعار قبل الوصول إلى تلك المرحلة.
وأضاف محللو الشركة أن ارتفاع الأسعار سيؤدي إلى "انكماش اقتصادي حاد" نتيجة تراجع الطلب، مرجحين أن تبدأ هذه المرحلة "قبل الربع الثالث من 2026".
وفي السياق ذاته، قال دارين وودز، الرئيس التنفيذي لشركة "إكسون موبيل"، إن المخزونات التجارية والاحتياطيات الإستراتيجية وناقلات النفط العابرة ساعدت على تخفيف أثر اضطراب الإمدادات خلال مارس/آذار وأبريل/نيسان.
لكنه حذر من أن المخزونات التجارية "ستنخفض في نهاية المطاف إلى مستويات لا يمكنها عندها الاستمرار كمصدر للإمدادات".
وأضاف: "نتوقع أنه مع استمرار إغلاق المضيق، سنواصل رؤية ارتفاع الأسعار في السوق".
في المقابل، نقلت وكالة الأناضول عن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي قوله إن المرور عبر مضيق هرمز سيقتصر على "السفن التجارية والأطراف التي تتعاون مع إيران".
وأوضح عزيزي أن البرلمان الإيراني يعمل على آلية جديدة لتنظيم المرور عبر المضيق "في إطار ضمان السيادة الوطنية الإيرانية وأمن التجارة الدولية".
وأشار إلى أن العبور سيتم عبر "مسار محدد"، مع فرض رسوم مقابل "الخدمات المتخصصة" المقدمة ضمن الآلية الجديدة.
وتأتي هذه التطورات بينما تتزايد المخاوف داخل الأسواق من تحول أزمة هرمز إلى نقطة ضغط دائمة على أسعار الطاقة والتضخم والنمو العالمي، خصوصاً مع اعتماد جزء كبير من تجارة النفط والغاز العالمية على المرور عبر المضيق.
المصدر:
الجزيرة