آخر الأخبار

"ضمادة صغيرة لجرح كبير".. السحب من مخزون النفط يهدئ ذعر السوق ولا يحل الأزمة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في الوقت الذي دفعت فيه الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران وكالة الطاقة الدولية إلى أكبر سحب منسق للمخزونات النفطية في تاريخها، بدأ يتضح أن ضخ 400 مليون برميل قد يهدئ الذعر في السوق، لكنه لا يكفي وحده لعلاج أصل الأزمة.

فالسوق لا تواجه فقط ارتفاعا في الأسعار، بل اضطرابا حادا في الإمدادات وحركة الشحن عبر مضيق هرمز، مع تهديد جديد برفع المخاطر بعد تلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باستهداف البنية التحتية النفطية في جزيرة خارك الإيرانية إذا استمر تعطيل الملاحة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 هل تدفع الحرب على إيران أوروبا لتغيير سياسة التنقيب في القطب الشمالي؟
* list 2 of 2 فيتش تؤكد تصنيف قطر الائتماني عند "AA" مع نظرة مستقبلية مستقرة end of list

تعويض عاجل

وكالة الطاقة الدولية قالت إن دولها الأعضاء الـ32 وافقت في 11 مارس/آذار على إتاحة 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة للسوق، في سادس تحرك جماعي من هذا النوع منذ تأسيس الوكالة، بعدما هبطت صادرات الخام والمنتجات عبر مضيق هرمز إلى أقل من 10% من مستويات ما قبل الحرب، التي اندلعت في 28 فبراير/شباط 2026.

وأضافت الوكالة أن أعضاءها يملكون 1.25 مليار برميل من المخزونات الحكومية، إلى جانب 600 مليون برميل من مخزونات الصناعة الخاضعة لالتزامات حكومية، أي أكثر من 1.8 مليار برميل قبل قرار السحب.

وبذلك لا يعكس القرار نقصا عالميا في النفط المخزن بقدر ما يعكس محاولة عاجلة لتعويض خلل التدفقات اليومية، فالسحب الجديد يستهلك نحو 22% من المظلة الطارئة المتاحة داخل وكالة الطاقة الدولية، ويأتي بعد أن كان أكبر سحب سابق للوكالة في 2022 عند نحو 182 مليون برميل فقط، مما يوضح أن السوق انتقلت من اضطراب كبير إلى مستوى صدمة أوسع وأكثر حساسية.

4 أيام فقط

يبدو الرقم ضخما، لكنه ينكمش بسرعة حين يوضع في مواجهة الطلب العالمي، فإدارة معلومات الطاقة الأمريكية تقدر استهلاك العالم من النفط والسوائل الأخرى في 2026 عند 105.17 ملايين برميل يوميا، وعلى هذا الأساس، فإن 400 مليون برميل تكفي نظريا نحو أربعة أيام فقط من الاستهلاك العالمي.

إعلان

وحتى إذا قورنت الكمية بحجم العبور الطبيعي عبر مضيق هرمز، وهو نحو 20 مليون برميل يوميا، فهي تعادل فقط 20 يوما من التدفقات المعتادة عبره.

هنا تحديدا تأتي أهمية تشبيه الخبير في إستراتيجيات الطاقة نايف الدندني، في حديث للجزيرة نت، بأن استخدام المخزونات الإستراتيجية يبدو "ضمادة صغيرة لجرح كبير".

ويرى الدندني أن القرار قد يخفف الصدمة ويهدئ الأعصاب لبعض الوقت، لكنه سيظل محدود الفعالية ما دامت المشكلة الأساسية، وهي حرية الإمدادات وحركة الناقلات عبر هرمز، لم تُحل جذريا.

وهذه القراءة تتماشى مع الواقع الحالي للسوق، إذ بقيت الأسعار فوق 100 دولار للبرميل، وأنهى برنت تداولات الجمعة عند 103.14 دولارات للبرميل بعد أن قفز إلى نحو 120 دولارا مع تفاقم المخاوف من تعطل الإنتاج والشحن.

علاوة الحرب

الخبير النفطي الدكتور نبيل المرسومي يذهب في الاتجاه نفسه، لكنه يفسر القفزة السعرية من زاوية أخرى، ويقول في حديث للجزيرة نت إن إغلاق مضيق هرمز أضاف نحو 40 دولارا علاوة مخاطر جيوسياسية فوق السعر الذي كانت تفرضه أساسيات السوق قبل الحرب.

ومن هذه الزاوية، يصبح سحب المخزونات أداة لاحتواء هذه العلاوة مؤقتا، لا لتغيير المعادلة الأساسية، فالأسعار فوق 100 دولار ليست مريحة للدول المستهلكة، ولا تنسجم أيضا مع مصالح الاقتصادات الكبرى التي لا تزال تحاول كبح التضخم وحماية النمو.

يكتسب هذا التوصيف وزنا أكبر إذا أخذنا في الاعتبار أن أحدث تقديرات إدارة معلومات الطاقة لا تظهر حتى الآن هبوطا سنويا واضحا في الطلب العالمي بسبب الحرب، بل تبقيه قرب 105.17 ملايين برميل يوميا، أي أن ما يضغط على السوق ليس انهيار الاستهلاك، بل الخوف من شح الإمدادات وتأخر وصول البراميل إلى المصافي والمستهلكين. وبذلك، فإن السحب من المخزونات يخفف أثر الصدمة، لكنه لا يزيل سببها.

مصدر الصورة تعطل الملاحة في مضيق هرمز يحرم العالم من نحو 20% من إمدادات النفط (رويترز)

جزيرة خارك

المستجد الأخطر في هذا المشهد هو انتقال التهديد من الملاحة إلى البنية التحتية نفسها، فقد قال ترمب إن القوات الأميركية دمرت أهدافا عسكرية في جزيرة خارك الإيرانية، لكنه حذر من أنه قد يعيد النظر في قرار استثناء منشآتها النفطية إذا واصلت إيران تعطيل مرور السفن عبر هرمز.

وتقول وكالة أسوشيتد برس إن الضربات أصابت مواقع عسكرية وتركَت المنشآت النفطية من دون أضرار حتى الآن، في حين كررت طهران تهديدها باستهداف منشآت النفط والطاقة المرتبطة بأمريكا في المنطقة إذا تعرضت بنيتها النفطية لضربات مباشرة.

تأتي أهمية هذا التطور من أن جزيرة خارك ليست موقعا عسكريا عاديا، بل هي عقدة حيوية في شبكة صادرات النفط الإيرانية، لذلك فإن انتقال الحرب من تعطيل الشحن إلى تهديد مرافق التصدير نفسها يرفع المخاطر من سيناريو "اختناق ممر" إلى سيناريو "تعطل أصل إنتاجي وتصديري".

وفي هذه الحالة تصبح البراميل المسحوبة من المخزونات مجرد جسر طوارئ، لا وسيلة كافية لتعويض فقدان ممتد في الصادرات أو لحماية السوق من موجة ارتفاع جديدة في الأسعار.

هامش محدود

حتى في السيناريو الأقل سوءا، أي بقاء الخطر عند مستوى اضطراب الملاحة من دون استهداف واسع للبنية التحتية، تظل قدرة السحب محدودة زمنيا ولوجستيا.

إعلان

وتوضح وزارة الطاقة الأمريكية أن الاحتياطي النفطي الإستراتيجي الأمريكي كان يضم 416 مليون برميل حتى 18 فبراير/شباط 2026، وأن القدرة الاسمية القصوى للسحب تبلغ 4.4 ملايين برميل يوميا، بينما يحتاج النفط إلى 13 يوما للدخول إلى السوق الأمريكية بعد القرار الرئاسي، مما يعني أن أكبر مخزون طارئ في العالم لا يمكنه وحده إغراق السوق بالبراميل فورا، بل يعمل ضمن سرعة ضخ وقدرات نقل وتكرير محددة.

لهذا يرى الدندني أن أثر القرار سيكون مؤقتا ومحدودا، بينما يحذر المرسومي من أن بقاء هرمز معطلا أو انتقال التهديد إلى باب المندب أو إلى منشآت إنتاج وتصدير خليجية أخرى قد يدفع الأسعار بسهولة إلى مستويات أعلى.

وبين الرأيين، تتبلور خلاصة مفادها أن المخزونات الإستراتيجية قد تؤخر القفزات الكبرى في الأسعار، لكنها لا تستطيع وحدها إعادة التوازن إلى سوق فقدت أحد أهم شرايينها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار