آخر الأخبار

كيلسي روبنسون من ماكينزي عن مفارقة الذكاء الاصطناعي في التسويق

شارك

في مهرجان "كان ليونز"، تشرح مستشارة الإدارة كيلسي روبنسون بحثا جديدا لشركة "ماكينزي" يكشف مفارقة في تبني الذكاء الاصطناعي: المسوّقون يستخدمونه بحماس، لكن كثيرين يخشون تأثيره في وظائفهم.

في مهرجان كان ليونز للإبداع، حيث يجتمع قطاع التسويق العالمي كل عام لاستشراف ما هو قادم، هيمن موضوع واحد على النقاشات بشكل غير مفاجئ: الذكاء الاصطناعي.

رغم الاعتماد الواسع على تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل قطاعات التسويق، إلا أن ذلك لا يعكس الجاهزية الحقيقية للمؤسسات وفق أحدث دراسات شركة "ماكينزي" للاستشارات الاستراتيجية والإدارية.

خلف الشغف الرقمي هذا تكمن صورةٌ أكثر تعقيداً: قلق على الوظائف، وحيرة حول كيفية التكيف، وفجوة بين استخدام الذكاء الاصطناعي وتحقيق عائد ملموس منها.

وجاءت هذه الخلاصات في تقرير للشركة طُرح خلال مهرجان "كان ليونز" تحت عنوان من القلق إلى الميزة: منظمة تسويق تزدهر مع الذكاء الاصطناعي، مستنداً إلى مقابلات مع مدراء تنفيذيين واستطلاع آراء أكثر من 500 متخصص في المجال.

ويُظهر التقرير انفصالا واضحا: معظم العاملين في التسويق يستخدمون الذكاء الاصطناعي بانتظام ومتحمسون لإمكاناته، لكن كثيرا منهم قلقون أيضا حيال ما يعنيه ذلك لأدوارهم.

في هذا الحوار مع "يورونيوز كالتشر" على هامش مهرجان كان ليونز، تتحدث كيلسي روبنسون، الشريكة البارزة في "ماكينزي"، عن هذه النتائج وما تعنيه لمديري التسويق التنفيذيين (CMO) الذين يقودون التحول نحو تسويق قائم على الذكاء الاصطناعي.

مصدر الصورة كيلسي روبنسون، الشريكة البارزة في Credit: Theo Farrant

يورونيوز كالتشر: حدثينا عما قدمته "ماكينزي" في مهرجان كان ليونز.

كيلسي روبنسون: نشرنا في الواقع مادتين بحثيتين يوم الاثنين خصيصا لهذه الفعالية في كان. الأولى كانت بحثا عاما تحدثنا فيه عن خمس قدرات جديدة للتسويق: ما هي، وكيف يفترض أن تبدو.

أما البحث الثاني، فكان بالتعاون مع "كيلوغ" و"غوغل"، حيث توجهنا للحديث، في تقديري، مع نحو 1.000 مسوّق حول العالم، من الرؤساء التنفيذيين للتسويق وصولا إلى المستويات الأدنى، لفهم ما الذي يحدث فعلا مع الذكاء الاصطناعي، وكيف يشعرون حياله، وما هي العوائق أمام التقدم.

بصورة عامة، بعد هذا الاستطلاع السريع غير الرسمي، ما الانطباع الذي خرجتم به؟ هل غلب عليه الجانب الإيجابي أم مشاعر الخوف والقلق؟ أم أن الناس يرون في الذكاء الاصطناعي فرصة؟

أعتقد أن هناك قدرا لا بأس به من القلق، وهذا ما حاولنا إلى حد كبير تفكيكه وفهمه. لذا أقول إن هناك ربما نتيجتين أساسيتين.

أولا: شركات كثيرة تستخدم الذكاء الاصطناعي؛ 88% من الشركات تستخدمه. وعندما نسأل العاملين في التسويق، يقول أكثر من 60% منهم إنهم يستخدمونه عدة مرات في الأسبوع. لكن أقل من عشرة في المئة من تلك الشركات تقول إنها حققت بالفعل التقاطا حقيقيا للقيمة منه. لذا هناك فجوة بين الاستخدام والطموح من جهة، والأثر الفعلي في الأعمال من جهة أخرى.

أما النتيجة الثانية فهي وجود قدر كبير من القلق، والحاجة إلى الانتقال من القلق إلى الميزة، هكذا أحب أن أصفه. فعندما تتحدث إلى فرق التسويق، تجد أنهم متحمسون جدا للذكاء الاصطناعي؛ 86% منهم تقريبا يقولون: هذا رائع، أنا متحمس لاستخدام الذكاء الاصطناعي ضمن عملي في التسويق. وقد يكون ذلك لدى أي شخص، من كاتب الإعلانات إلى الرئيس التنفيذي للتسويق إلى محلل تحسين وسائل الإعلام.

إذاً 86% متحمسون، لكن 57% قلقون جدا. حسنا، ماذا يعني ذلك إذن؟ وإذا تحدثت إلى الرؤساء التنفيذيين للتسويق أنفسهم، تجد أن 96% منهم متحمسون، و71% يشعرون بالقلق. وأكثر ما صَدمني أن 80% منهم قلقون فعلا على وظائفهم.

وما الذي فاجأك في ذلك؟ كنت لأفترض أنه مع هذا المستوى من القلق، سيضع الناس أنفسهم في المقام الأول.

نعم، ربما كنا نتوقع أن تشعر بعض الأدوار تحديدا بقدر أكبر من القلق، لكن ما وجدناه هو أن هذا الشعور منتشر على نطاق واسع.

كانت هناك بعض الفروق، لكن عموما كل دور داخل وظيفة التسويق تقريبا كان يحمل مستوى ملموسا من القلق. قد يقول البعض: "هل كتابة الإعلانات مثلا من المجالات التي يُتوقع أن تُستبدل في وقت أبكر؟" كانوا قلقين بالقدر نفسه الذي يشعر به من يعملون على ابتكار الأفكار الإبداعية الكبرى.

لذا أعتقد أن ما فاجأني هو محدودية الاختلاف بين الأدوار. ثم أيضا أن يكون القائد الأعلى، أي الرئيس التنفيذي للتسويق، أكثر قلقا وخوفا شخصيا من بعض أفراد فريقه، لم أكن أتوقع ذلك.

ما النصيحة الأساسية التي توجهينها للرؤساء التنفيذيين للتسويق الذين يشعرون بهذا الخوف؟

هناك عدة أمور. أولا، لا بد من صياغة سردية لا تتمحور فقط حول الكفاءة. نرى في كل الشركات التي نتحدث إليها أن الذكاء الاصطناعي دخل، ليس فقط إلى التسويق بل أيضا إلى التكنولوجيا والهندسة ووظائف أخرى، مع تركيز كبير على الإنتاجية والكفاءة، بما يُترجم في أذهان الناس إلى "نحن نوفر المال، نحن نقلّص"، وهذا في رأيي واقع قائم وميزة فعلية للذكاء الاصطناعي.

لكن الشركات الرائدة تدرك أنها لا تستطيع حصر السردية في تحول رقمي قائم على الذكاء الاصطناعي هدفه خفض التكاليف فقط. لا بد من طموح للنمو، وأن يكون الذكاء الاصطناعي أداة تفتح آفاقا للنمو.

إذا فكرنا في التخصيص، وهو موضوع نتحدث عنه منذ خمسة عشر عاما، نجد أننا بلغنا نقطة يمكننا عندها تحقيقه فعليا بشكل جديد. هذا يفترض أن يقود إلى نمو حقيقي، وزيادة في الإيرادات. لكن عددا كبيرا من الشركات ما زال ينظر إلى الذكاء الاصطناعي أساسا كوسيلة لرفع الكفاءة.

ومن ثم لا يكون مستغربا أن المنظمة ليست بالكامل خلف هذا التحول، لأن الناس يريدون أن يكونوا جزءا من النمو، ومن كتابة الفصل التالي من قصة التسويق، وليس فقط "كيف يمكنني خفض التكاليف؟"

إذن هذه نقطة أولى: على القادة التركيز على النمو لا على الكفاءة وحدها، بل على الاثنين معا.

أما الأمر الثاني الذي نراه لدى المؤسسات الرائدة فهو أنها لا تنتظر بيانات مثالية. كان هناك، منذ العام الماضي – وأتذكر ذلك في كان – نقاش واسع مفاده: "بياناتنا ليست جيدة بما يكفي، نحتاج حقا إلى تدعيم الأساس قبل أن نحرز تقدما مع الذكاء الاصطناعي". هذا مقبول، لكن هناك قيمة يمكن التقاطها الآن فعلا.

لذا تتحرك المؤسسات الرائدة على مسارين متوازيين: تحدد أين يمكنها إظهار قيمة ملموسة – ربما في دعم العملاء، أو في شكل من أشكال التخصيص – وفي الوقت نفسه تواصل العمل على ترسيخ قاعدة بياناتها وإعادة تصميم سير العمل، وهو عنصر رئيسي آخر يميز القادة.

كيف يمكن تنفيذ هذه الأفكار الآن في ظل مناخ الخوف والقلق السائد؟

في البحث، نسلط الضوء على شركة التكنولوجيا المالية "تشايم"، وأرى أن قصتها من أفضل النماذج المتاحة. فالرئيسة التنفيذية للتسويق لديهم تركز حقا على اعتبار ما يحدث عملية تحول تنظيمي مرحلية، وليس مجرد نشر لتقنيات جديدة.

المرحلة الأولى تتمثل في تزويد الفرق بالأدوات المؤسسية التي تحتاجها لجعل حياتها اليومية أكثر فاعلية. "كيلسي، أنتِ كمسوّقة، إليك مجموعة من الأدوات؛ من المفترض أن تجعل يومك أفضل، وتوفر لك الوقت، وتمكنك من تحقيق أثر أكبر".

إذن المرحلة الأولى هي ما أسميه التطبيع، أي جعل استخدام الذكاء الاصطناعي جزءا طبيعيا من العمل اليومي.

المرحلة الثانية هي تحويل بعض الوظائف الجوهرية بالفعل. أي تحديد أين يمكن رؤية القيمة: أخذ مجالات مثل تحسين وسائط الإعلام أو دعم العملاء، والعمل بعمق على هذه الوظائف المحددة ودفع القيمة من خلالها. في حالة تلك الشركة، حققوا بالفعل قيمة ملموسة؛ دورة الحملة الإعلانية التي كانت تستغرق عشرة أسابيع تقلّصت إلى أربعة أسابيع، وارتفع العائد على الإنفاق الإعلاني بنحو 20%. وهذا يجمع بين الكفاءة والنمو؛ تمكّنوا من الحديث عن الذكاء الاصطناعي كمحرك للنمو، ولم يعودوا مضطرين للنظر إلى الأمور كأنها دائما مقايضات.

أما المرحلة الثالثة، التي أعتقد أن معظم الشركات لم تصل إليها بعد، فهي إعادة تصور سير العمل بالكامل من البداية إلى النهاية. في حالة "تشايم"، يسمون ذلك "مصانع الذكاء الاصطناعي للانطلاق إلى السوق": كيف يمكن جمع الوكلاء، والبشر، وسير العمل، وإعادة تخيل كيفية إنجاز كل هذا العمل. لكن هذه المرحلة الأخيرة مكان مخيف للبدء منه، لذلك نرى أن نهج التحول المرحلي هذا يحقق نجاحا كبيرا.

وعند النظر إلى المستقبل، إذا لم تعتمد الشركات هذه التغييرات والأدوات، فما الذي ينتظرها؟

لا أعتقد فعلا أن خيار عدم القيام بذلك مطروح على الطاولة.

أظن أن هناك مجموعة من الشركات الرائدة، ونحن نرى بالفعل بعض الأسماء التي بدأت تبتعد عن البقية. لكننا نعتقد مجددا أن النسبة ربما بين خمسة وعشرة في المئة فقط هي التي تنجح فعليا في تحقيق قيمة حقيقية وإعادة هندسة وظيفة التسويق. لذا إن لم تفعل أنت ذلك، فسيقوم به آخرون.

هناك مقولة سمعت كثيرين يرددونها: "قد لا يكون الذكاء الاصطناعي هو ما سيأخذ وظيفتك، بل شخص يجيد استخدام الذكاء الاصطناعي أكثر منك". أعتقد أن هذا هو الجوهر: إذا انتقل الجميع من حالة القلق إلى حالة استثمار الميزة واحتضنوا هذه القدرات، فسيسير كل شيء على ما يرام.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار