آخر الأخبار

الأناكوندا.. هكذا أنهت هذه الخطة الحرب الأهلية الأميركية

شارك
رسم تخيلي لقصف فورت سومتر

عقب فوز أبراهام لينكولن بالانتخابات الرئاسية عام 1860، عاشت الولايات المتحدة الأميركية على وقع أزمة غير مسبوقة. فبتلك الفترة، تميز أبراهام لينكولن برفضه القاطع لمواصلة تطبيق نظام العبودية كما اتجه في الآن ذاته لوقف انتشار هذه الممارسة نحو الولايات الجديدة بالاتحاد. وفي الأثناء، أثارت توجهات أبراهام لينكولن غضب الولايات الجنوبية التي اعتمد اقتصادها بشكل كبير على العبيد الذين عملوا بمجال زراعة القطن الذي كان يصدّر حينها نحو أوروبا. وأمام هذا الوضع، فضلت الولايات الجنوبية الخروج عن الاتحاد وإعلان تشكيل ما عرف بالولايات الكونفدرالية.

رسم كاريكاتيري يجسد خطة الأناكوندا

حرب طويلة بين الطرفين

عقب قصف الجنوبيين لفورت سومتر (Fort Sumter) ما بين يومي 12 و13 أبريل (نيسان) 1865، اندلعت الحرب الأهلية الأميركية. وبتلك الفترة، لجأ الشماليون، الاتحاديون، نحو التعبئة للرد على الجنوبيين. إلى ذلك، انقسمت القيادات العسكرية من كلا الطرفين حول مستقبل الحرب. فبينما ظنت الأغلبية أنها ستكون وجيزة وستنتهي بشكل سريع، آمن شق آخر من كبار الضباط باستمرار هذه الحرب لسنوات وتسببها في سقوط عدد كبير من القتلى خاصة مع تلقيبها بالحرب المؤجلة لعقود.

جانب من القتلى بالحرب الأهلية

من جهته، آمن قائد قوات الشمال الجنرال وينفيلد سكوت (Winfield Scott) بحتمية تواصل الحرب لفترة طويلة. ولتبرير موقفه، أكد وينفيلد على امتداد ولايات الجنوب على مساحات شاسعة واستحالة تحقيق نصر ساحق وسريع ينهي الحرب.

خطة الأناكوندا

وأمام هذا الوضع، اتجه وينفيلد سكوت للبحث عن خطة لاستنزاف الجنوب وإجباره على الانهيار. وبفضل توجهات الجنرال وينفيلد سكوت، ظهرت خطة الأناكوندا (Anaconda) أو كما لقبت أيضا بأفعى سكوت العملاقة. وبهذه الخطة، كان من المقرر أن تفرض سفن الاتحاد حصارا خانقا على موانئ الولايات الجنوبية، أي على امتداد آلاف الكيلومترات، لمنع تصدير الجنوبيين للقطن وتجفيف مصادرهم المالية الرئيسية. أيضا، اعتمد هذا الحصار لمنع حصول الكونفدراليين على العتاد والدعم العسكري الأجنبي وضمان استنزافهم لمخزونهم من السلع والسلاح والذخيرة.

صورة للجنرال الجنوبي روبرت لي

من جهة ثانية، أكد الجنرال سكوت على أهمية السيطرة على نهر المسيسيبي (Mississippi) بسبب اعتماد الكونفدراليين عليه لنقل الجنود والعتاد بشكل سريع. أيضا، نوّه الجنرال سكوت أن السيطرة على المسيسيبي سيقسم الجنوب لنصفين حيث سيفرق ذلك بين ولايات الغرب الأميركي والجنوب.

صورة للجنرال وينفيلد سكوت صاحب خطة الأناكوندا

نجاح خطة الأناكوندا

سميت خطة سكوت بهذا الاسم نسبة لثعبان الأناكوندا الذي يعمد لخنق فريسته لقتلها. وفي الأثناء، أثارت هذه الخطة موجة من الاستياء، حيث تحدث العديد من المسؤولين الشماليين عن حاجة الاتحاد لأشهر، أو ربما لسنوات، لتحقيق النصر في حال تطبيقها. ومن جهته، أيد الرئيس الأميركي أبراهام لينكولن خطة سكوت لخنق الجنوب وإنهاك اقتصاده بالتزامن مع المعارك على الجبهة.

بفضل خطة سكوت، أصبح النصر في متناول الاتحاد الذي أرسل عددا كبيرا من سفنه لإغلاق سواحل الولايات الجنوبية وموانئها. وقد أسفر ذلك عن انهيار اقتصاد الجنوب وتراجع وارداته من العتاد العسكري. وعقب معركة فيكسبورغ (Vicksburg) عام 1863، نجح الاتحاد في السيطرة على قسم كبير من المسيسيبي محققا بذلك جزء هاما من خطة إنهاك الجنوب وخنقه.

وعقب معارك دامية استمرت لنحو 4 سنوات وأسفرت عن سقوط ما يزيد عن 600 ألف قتيل، استسلم الجنرال الجنوبي روبرت لي (Robert E. Lee) لنظيره الشمالي يوليسيس غرانت (Ulysses S. Grant) يوم 9 أبريل (نيسان) 1865 معلنا بذلك نهاية الحرب الأهلية وانتصار الاتحاد.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار