آخر الأخبار

مستقبل "إس أو إس" في قبضة أمازون.. كيف ستتغير خدمات آبل الفضائية؟

شارك

أعلنت شركة أمازون عن استحواذها الكامل على شركة غلوبال ستار، المزود الحصري لخدمات الأقمار الصناعية لشركة آبل، في صفقة وصفت بأنها "زلزال فضائي" أعاد رسم خريطة الاتصالات العالمية، وبقيمة إجمالية بلغت 11.6 مليار دولار، وفقا لتقارير موقع "بي سي ماغ" الأمريكي و"سمارت ماريتايم نيتورك" البريطاني.

وهذا التحول لم يكن مجرد شراء تجاري، بل وضع مفتاح أهم ميزات الأمان في آيفون بيد شركة تعد المنافس الأشرس لآبل في قطاعات التكنولوجيا والخدمات.

مصدر الصورة الخبراء يتوقعون أن تساهم هذه الصفقة في جعل الاتصال الفضائي ميزة قياسية في الهواتف الذكية وليس للطوارئ فقط (شترستوك)

كواليس الصفقة.. آبل من شريك إلى "مستأجر"

لسنوات، كانت آبل هي الداعم الأكبر لشركة غلوبال ستار، حيث استثمرت فيها أكثر من 1.1 مليار دولار، ففي عام 2024 استحوذت على حصة 20% منها لضمان استمرارية ميزة الطوارئ عبر الأقمار الصناعية (Emergency SOS). ومع إتمام أمازون للاستحواذ، وافقت آبل على تحويل حصتها ضمن اتفاقية ثلاثية معقدة.

وبحسب ما أورده موقع ناين تو فايف ماك (9to5Mac) الأمريكي، فإن الصفقة تضمنت اتفاقا جديدا ومباشرا بين آبل وأمازون، يقضي بأن تواصل شبكة "أمازون ليو" (Amazon Leo)، التي تقدم خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، تقديم الخدمات الحالية والمستقبلية لأجهزة آيفون وساعة آبل، مما يحول العلاقة بين العملاقين من تنافس صامت إلى "شراكة ضرورة".

كيف ستتغير تجربة مستخدمي آيفون؟

وفقا للمحللين والتقارير، فإن انتقال إدارة غلوبال ستار إلى أمازون سيحقق قفزة نوعية في الأداء الفني، لكن مع طرح تساؤلات حول التكلفة:

1. من الرسائل النصية إلى "النطاق العريض"
كانت خدمات غلوبال ستار السابقة تعتمد على "النطاق الضيق"، الذي يكتفي بإرسال رسائل نصية قصيرة جدا في حالات الطوارئ، لكن أمازون تخطط لدمج بنية غلوبال ستار مع شبكتها الضخمة "أمازون ليو" -المعروفة سابقا بمشروع كويبر- والتي تضم آلاف الأقمار الصناعية.

إعلان

هذا الاندماج سيتيح للمستخدمين مستقبلا إرسال صور، ومقاطع فيديو قصيرة، وحتى إجراء مكالمات صوتية في مناطق انعدام التغطية، وهو ما تصفه أمازون بخدمة "دايركت تو ديفايس" (Direct-to-Device) المتطورة التي ستنطلق تجاريا في عام 2028.

2. سرعة الاستجابة ودقة التغطية
تشير التقارير إلى أن زيادة عدد الأقمار الصناعية تحت إدارة أمازون ستعني أن المستخدم لن يضطر لتوجيه هاتفه نحو السماء لفترات طويلة للبحث عن إشارة، إذ ستجعل الشبكة الكثيفة الاتصال الفضائي يبدو وكأنه اتصال خلوي طبيعي من حيث السهولة والسرعة.

مصدر الصورة مستخدمو آبل سيستفيدون من زيادة هائلة في عدد الأقمار الصناعية، مما يقلل وقت انتظار إشارة الطوارئ بشكل ملحوظ (شترستوك)

الصراع على السيادة.. أمازون ضد ستارلينك

الهدف الحقيقي لأمازون من هذا الاستحواذ هو "تسريع السيطرة" لمنافسة خدمة "ستارلينك موبايل" التابعة لإيلون ماسك. وبامتلاكها لترددات غلوبال ستار المرخصة عالميا، تجاوزت أمازون سنوات من العقبات التنظيمية.

ووفقا لوكالة "إيكوفين" السويسرية، فإن أمازون تسعى لتوفير هذه الخدمات ليس فقط لمستخدمي آبل، بل لمشغلي شبكات المحمول حول العالم، مما قد يجعل آبل مجرد "زبون واحد" ضمن قائمة طويلة.

معضلة الخصوصية والتكلفة

رغم الوعود التقنية، تبرز مخاوف جدية، أهمها:

– الخصوصية: بيانات الموقع الجغرافي ورسائل الطوارئ لمستخدمي آبل ستمر الآن عبر البنية التحتية لأمازون. ورغم تأكيدات نائب الرئيس الأول في شركة آبل، غريغ جوسوياك، على حماية البيانات، فإن التوجس يظل قائما.

– فاتورة الخدمة: آبل قدمت الخدمة مجانا لفترات ممددة، ولكن مع "مالك جديد" يسعى لاسترداد استثمار بـ11 مليار دولار، يتوقع الخبراء أن تصبح خدمات الأقمار الصناعية جزءا من اشتراك مدفوع مثل "آبل ون" (Apple One) أو ميزة إضافية لمشتركي "أمازون برايم".

مصدر الصورة أمازون باستحواذها على "غلوبال ستار" قامت بضربة استراتيجية لمواجهة هيمنة "ستارلينك" (غيتي)

في السياق ذاته، يؤكد المراقبون أن استحواذ أمازون على غلوبال ستار ينهي عصر "الاستقلال الفضائي" لآبل، ويجعلها معتمدة على بنية تحتية يملكها منافسها.

لكن، مع ذلك، يقول الخبراء إن هذا الاندماج يخدم المستخدم النهائي الذي سيحصل على جهاز آيفون حيث "لن يفقد الإشارة أبدا" بفضل القوة الكبيرة لأمازون في سوق الأقمار الصناعية، ولن يحتاج أحد للقلق بشأن الوصول إلى شبكة الاتصال، أينما كان على وجه الأرض.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار