قبل نحو خمس سنوات، قال مارك زوكربيرغ إن المستقبل يكمن في الميتافيرس، وهي فكرة بدت وكأنها تتضمن ارتداءنا جميعًا نظارات الواقع الافتراضي والتفاعل مع نسخ رقمية من أنفسنا.
والآن، تشير التقارير إلى أن شركة ميتا التي يقودها زوكربيرغ تتخلى عن الميتافيرس بعد أن تكبدت خسائر تزيد عن 80 مليار دولار في المشروع.
لكن هذه القصة ليست دقيقة كليًا. في الواقع، تكبدت "ميتا" خسائر لا تقل عن 80 مليار دولار عبر وحدة "رياليتي لابز" التابعة لها، والتي خسرت أكثر من 19 مليار دولار في عام 2025 وحده، بحسب تقرير لموقع "بيزنس إنسايدر"، اطلعت عليه "العربية Business".
لكن وحدة "رياليتي لابز" باقية، ذلك لأنها تُنتج الكثير من الأشياء الأخرى بخلاف "هورايزون وورلدز"، عالم الواقع الافتراضي الذي أخبر زوكربيرغ الجميع أنهم سيعملون ويلعبون فيه، لكن لم يزره أحد تقريبًا.
تطور "رياليتي لابز" أيضًا جميع الأجهزة التي تبيعها "ميتا" منذ سنوات، بما في ذلك نظارات الواقع الافتراضي "كويست"، ونظارات "Ray-Ban AI"، التي يبدو أنها تحظى بإقبالٍ من المستهلكين.
في غضون العامين القادمين، ستطرح "ميتا" نظارات جديدة، يُزعم أنها مصممة لتمكين مشاهدة الأفلام عبر الإنترنت في المنزل. وهي النظارات نفسها التي قال تيد ساراندوس، الرئيس التنفيذي المشارك لشركة نيتفليكس، مؤخرًا إن المخرج جيمس كاميرون لا يتوقف عن الحديث عنها.
من المحتمل جدًا ألا تُثمر جهود "ميتا" في مجال الأجهزة إلا عن نتائج قليلة، فالمحاولات الرامية إلى إقناع أي شخص بخلاف اللاعبين بشراء سماعات الواقع الافتراضي لم تُكلّل بالنجاح، وبينما تتسابق ميتا وأبل وغيرهما من الشركات الآن لتقديم التقنية نفسها في نظارات خفيفة الوزن، ليس معروفًا ما إذا كانت هذه النظارات ستتجاوز كونها مجرد ابتكار.
لكن في الوقت الحالي، لا تزال "ميتا" مستمرة في العمل على هذه التقنيات، مما يعني أن "رياليتي لابز" ستستمر في تسجيل خسائر بمليارات الدولارات هذا العام وفي السنوات القادمة.
لكن ماذا عن فكرة أن "ميتا" لم تعد مهتمة بالميتافيرس، وهي الفكرة التي اعتبرها زوكربيرغ مهمة لدرجة أنه أعاد تسمية شركته على أساسها.
هذا أمر أصعب قليلًا لتقييمه، إذ أن "ميتا" حساسة جدًا تجاه فكرة أنها تتخلى عن الميتافيرس، بحجة أن الميتافيرس لا يجب أن يتضمن النظارات، وأنه يمكنك القيام بكل أنواع الأنشطة المرتبطة بالميتافيرس على هاتفك، أو ربما الهاتف مقترنًا ببعض النظارات الجديدة.
ويبدو أن اهتمام زوكربيرغ العلني بالميتافيرس يبدو أنه قد تراجع بشكل كبير منذ عام 2021، عندما أخبرنا أن المستقبل يتمحور حول العيش في الفضاء الافتراضي.
الآن، بالطبع، يقضي زوكربيرغ معظم وقته في الحديث عن الذكاء الاصطناعي، وطموحات "ميتا" لتطوير "ذكاء فائق". وهذا هو السبب في إنفاقه مبالغ هائلة على مواهب الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
ومن الممكن أن يتم استبدال كل هذه الجهود بشيء آخر أيضًا. الجميع في عالم التكنولوجيا يقسمون أن طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية تمثل لحظة تغير العالم بالفعل، وربما تكون كذلك.
هناك طريقة أخرى للتفكير في اهتمام Meta بكل من الميتافيرس والذكاء الاصطناعي: كلاهما أشياء جديدة وجذابة تقدم لزوكربيرغ وعدًا بشيء طالما أراده منذ زمن طويل، وهو: طريقة لإدارة الأعمال دون الاعتماد على غوغل أو أبل كوسيطين له.
في الوقت الحالي، تصل "ميتا" إلى الأشخاص من خلال هواتف وأنظمة تشغيل لا تتحكم فيها. في ذروة ضجة الميتافيرس، كان زوكربيرغ يأمل بوضوح أن تحل أجهزته محل آيفون.
وفي عالم يركز على الذكاء الاصطناعي أولًا، من الممكن أن يكون الهاتف أقل أهمية، أو يُستبدل بمجموعة جديدة من الأجهزة والواجهات.
هذا لا يعني أن الذكاء الاصطناعي هو مجرد الميتافيرس باسم جديد. لكنه يشير إلى أن الخط الرابط هنا ليس التكنولوجيا نفسها، بل بحث زوكربيرغ المتكرر عن منصة يمتلكها بالكامل.
المصدر:
العربيّة