وجّه المنتخب الإيراني لكرة القدم رسالة شكر إلى مدينة لوس أنجلوس، التي استضافت مبارياته في كأس العالم، وذلك عقب تعادله السلبي مع بلجيكا يوم الأحد، وهي النتيجة التي أبقت حظوظه في التأهل إلى الأدوار التالية قائمة.
ونشر الاتحاد الإيراني للعبة على تطبيق "تيليغرام" صورة للرسالة، التي دوّنها اللاعبون بخط اليد داخل غرفة الملابس، وجاء فيها: "من بلاد فارس العريقة، التي يمتد تاريخها لآلاف السنين، إلى إيران المتحضرة في يومنا هذا، تظل روح إيران حيّةً راسخة لا تموت".
وأضافت: "قدمنا إلى لوس أنجلوس مفعمين بالفخر، وخضنا منافساتنا بشرف، ونغادرها اليوم بكرامة. شكراً لكِ يا لوس أنجلوس على كرم ضيافتكِ وحسن وفادتكِ". وتضمّنت المذكرة شكراً خاصاً للجماهير الإيرانية، ودعت إلى نشر قيم "السلام والاحترام والصداقة" بين جميع الأمم.
واستضافت لوس أنجلوس أول مباراتين لإيران في البطولة، على أن يلتقي الفريق في لقائه المقبل مع منتخب مصر في مدينة سياتل.
ويذكر أن الفريق الإيراني، بسبب قيود السفر المفروضة عليه بسبب النزاع مع أمريكا، أُجبر على اتخاذ مدينة تيخوانا المكسيكية مقراً له طوال البطولة، وكان يتنقل إلى المدن الأميركية لخوض المباريات، وهو ما أثار استياء الطاقم الفني واللاعبين على حد سواء.
في غضون ذلك، نشر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف ، صورةً لتصدي حارس مرمى منتخب بلاده لكرة خطيرة خلال مباراة بلجيكا، وشبّه هذا التصدي بطريقة دفاع الإيرانيين عن وطنهم، وعلّق على الصورة في منصة "إكس" قائلاً: "هكذا نحمي أرضنا".
من جهته، شارك وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الصورة ذاتها، وكتب: "من ملعب كرة القدم إلى طاولة المفاوضات، ثم إلى ميدان المعركة، كل خطوة نخطوها كإيرانيين إنما هي جزء من نضال أكبر، ألا وهو الدفاع عن شرف وكرامة شعبنا العزيز". ولم يكتفِ عراقجي بنشر الصورة، بل أضاف إليها صوراً لضحايا الهجوم على مدرسة ميناب للفتيات ، وجعلهنَّ كأنهنَّ ملائكة تحرس المرمى الإيراني، في لفتة رمزية حملت أبعاداً وطنية وسياسية.
وكانت تلك المدرسة قد تعرّضت، في 28 فبراير الماضي، لقصف مباشر بصاروخ كروز، أثناء الحصص الدراسية، مما أسفر عن مقتل أكثر من 160 طالبة، وأحدث الهجوم أزمة دبلوماسية حادة، مع دعوات أممية متتالية لإجراء تحقيقات فورية.
وكشفت تحقيقات استقصائية أجرتها صحيفة "نيويورك تايمز" وشبكة "سي إن إن" أن التحقيقات العسكرية الأميركية الأولية رجّحت مسؤولية واشنطن عن الضربة، التي قيل إنها نجمت عن خطأ في تحديد هدف مجاور لموقع عسكري.
وفي المقابل، وصفت طهران الهجوم بأنه "جريمة حرب"، وشهد مجلس حقوق الإنسان عقد جلسات طارئة لمناقشة تداعيات هذا القصف وتداعياته الإنسانية والقانونية.
وفي تطور موازٍ، التقى عراقجي وقاليباف، أمس، بالوفد الأمريكي في سويسرا ، في أولى جولات المفاوضات الرسمية مع واشنطن، وذلك عقب توقيع مذكرة التفاهم. وأسفر اللقاء عن التوصل إلى سلسلة من الإجراءات التفاهميّة، كان في مقدمتها رفع العقوبات عن صادرات النفط الإيرانية بشكل مؤقت، إلى جانب إنشاء لجنتين؛ الأولى معنية بمضيق هرمز، والثانية مكلّفة بخفض التصعيد في لبنان.
وفي "حديقة كتاب طهران"، تجمّع مئات المشجعين تحت رفوف الكتب الشاهقة لمتابعة مباراة إيران وبلجيكا في كأس العالم. لكن وعلى عكس العديد من المنتخبات الوطنية التي يلتفّ جمهورها حولها دون شروط، وصل المنتخب الإيراني إلى انطلاق المباراة مثقلاً بانقسامات داخلية عميقة.
فبعض المنتقدين يرون أن الفريق مرتبط بشكل وثيق بالمؤسسات الرسمية، ويعبّرون عن غضبهم من التطورات السياسية داخل البلاد. في حين يذهب آخرون إلى أن سوء الإدارة أضعف كرة القدم الإيرانية، مشيرين إلى تعيين مسؤولين ذوي خلفيات سياسية أو عسكرية في مناصب رياضية رفيعة. كما شكك كثير من المشجعين في قرارات فنية، ومن أبرزها غياب المهاجم البارز والمعارض للنظام سردار أزمون ، أحد أشهر لاعبي البلاد.
ونقلت وكالة "فرانس برس" عن روزا أسّاري، 36 عاماً، وهي تعمل في شركة أدوية، قولها: "نحن إيرانيون وندعم فريقنا مهما كان؛ نحن نحب رؤيته يفوز". وأضافت: "أعتقد أن الرياضة لا يجب أن تختلط بالسياسة؛ فكل دولة لديها منتخب وطني، وهذا المنتخب يحاول تحقيق أفضل نتيجة لبلاده".
المصدر:
يورو نيوز