هل حاولتم متابعة أكبر عدد ممكن من مباريات بداية المونديال قبل أن تنهاروا تحت وطأة الإرهاق؟ لستم وحدكم. لكن بدلا من الشكوى فقط، لجأت منصة "ريديت" إلى إجراء حسابات دقيقة لتصنيف الدول الأكثر تأثرا بفارق التوقيت خلال مرحلة دور المجموعات.
وبحسب هذا التصنيف، تبدو دول أمريكا الشمالية والجنوبية في وضع مريح نسبيا بفضل قربها الجغرافي من البلد المستضيف، في حين تعاني الدول الأوروبية والأفريقية من ضغط واضح مرتبط بساعات المباريات المتأخرة، وما يترتب عنها من "ديون نوم" متراكمة على جماهيرها.
ويعتمد العمود المسمى "ضريبة النوم الإجمالية" على تقدير عدد ساعات النوم التي قد يفقدها مشجعو كل دولة مؤهلة إذا تابعوا مباريات منتخبهم الثلاث في دور المجموعات بشكل مباشر.
ووفقا للنتائج، تصدرت الجزائر قائمة الجماهير الأكثر تضررا من فروق التوقيت خلال دور المجموعات، إذ سيضطر أنصار "الخضر" إلى متابعة مباريات منتخبهم في ساعات تعد من الأصعب بيولوجيا؛ الثانية صباحا أمام الأرجنتين، والرابعة فجرا ضد الأردن، والثالثة صباحا أمام النمسا.
وتعتمد الدراسة على احتساب مدة كل مباراة بـ120 دقيقة، تشمل زمن اللعب وما يرافقه من متابعة قبل صافرة النهاية، باعتبارها الفترة التي يخصصها المشجع للمشاهدة.
وعند تحويل مواعيد المباريات إلى التوقيت المحلي الجزائري، يتبين أن معظمها يتقاطع بشكل مباشر مع ساعات النوم الطبيعية، ما يرفع كلفة المتابعة على الجماهير.
وتُحتسب "ضريبة النوم" بمعدل ثلاثة أضعاف عن كل ساعة مشاهدة تقع ضمن الفترة الأكثر حساسية للنوم، بين منتصف الليل وساعات الفجر الأولى.
وبحسب هذه المنهجية، فإن متابعة مباريات الجزائر تعني فقدان ما يعادل ست ساعات من النوم خلال دور المجموعات
ويأتي التونسيون في المركز الثاني بمعدل 14.5 نقطة، بعدما تابعوا مباراتهم الأولى أمام السويد بين الساعة الثالثة والخامسة صباحا، قبل أن يتكبدوا خسارة ثقيلة بخمسة أهداف لهدف صباح الاثنين، يليهم التشيكيون والأسكتلنديون بمعدل 12 نقطة.
في المقابل، تسجل دول مثل المكسيك ونيوزيلندا وبنما وكوريا الجنوبية قيمة 0.0، باعتبار أن مباريات دور المجموعات تُلعب في توقيتات محلية مريحة للنوم، بين الساعة 10 صباحا و8 مساء.
[OC] The 2026 World Cup sleep tax: group-stage kickoff times converted to each team’s local time
by u/tohigh12 in dataisbeautiful
ويشير التحليل أيضا إلى أنه بالنسبة للدول متعددة المناطق الزمنية، يتم اعتماد ترجيح سكاني عند توفر البيانات، بينما يُعتمد في الجدول النهائي على المنطقة الزمنية التي يقيم فيها أكبر عدد من السكان.
ولا يقتصر تحليل المؤلف، وهو جغرافي وديموغرافي ألماني، على توقيت انطلاق المباريات فقط، بل يعتمد مقاربة أوسع تقوم على احتساب نافذة زمنية مدتها 120 دقيقة لكل مباراة، ثم قياس مدى تداخلها مع الساعات المصنفة على أنها "سيئة للنوم"، بهدف تحديد الأثر الفعلي للمباريات على راحة المشجعين.
ومع تقدم البطولة، تصبح مواعيد المباريات أكثر ملاءمة للجماهير الأوروبية، بعد فترة من الجداول المرهقة في الأدوار الأولى.
فبحسب المعطيات، لا تبدأ سوى 10 مباريات من أصل 32 مواجهة إقصائية بين الساعة 11 مساء و6 صباحا بتوقيت المملكة المتحدة، من بينها مباراتان فقط في دور الـ16 ومباراة واحدة في ربع النهائي ضمن هذا التوقيت المتأخر.
في المقابل، تُقام مباريات نصف النهائي والمباراة النهائية في توقيت أكثر ملاءمة، حيث تنطلق جميعها في الساعة الثامنة مساء بتوقيت المملكة المتحدة.
المصدر:
الجزيرة