خلف الأضواء الصاخبة لملعب "سانتياغو برنابيو"، وبينما يستعد البرازيلي فينيسيوس جونيور لحمل إرث ريال مدريد وحيداً في مواجهتي مانشستر سيتي المرتقبتين، ثمة صرخة تحذير أطلقها زميله السابق إيدن هازارد لم تكن مجرد تعليق عابر، بل كانت تشريحاً مؤلماً لواقع موهبة تترنح تحت وطأة الضغوط النفسية.
في حوار كشف فيه المستور مع قناة "آر تي بي إف" (RTBF)، لم يتردد هازارد في إلقاء قنبلة إخبارية حول مستقبل "فيني" الذي لم يتجاوز الـ25: لن أتفاجأ إذا أعلن اعتزاله في سن الثلاثين.
تصريح يختصر مأساة لاعب يتقاضى أجراً مقابل إمتاعنا بكرة القدم، لكنه يدفع ضريبة قاسية من استقراره الذهني.
من جحيم فالنسيا قبل ثلاث سنوات إلى شرارة "بريستياني" في بنفيكا، لم تعد العنصرية مجرد حوادث عارضة، بل تحولت إلى "ندوب" محفورة في ذاكرة الفتى البرازيلي، تجعل من كل صافرة انطلاق مباراة بداية لحرب نفسية لا تنتهي.
هازارد، الذي عاش كواليس "الميرينغي" لأربع سنوات، لم يكتفِ بدور المراقب، بل تقمص دور الناصح الأمين ليرسم لصديقه مخرجاً من نفق الاستفزاز المظلم.
ففي وقت بدأ فيه جزء من جمهور "البرنابيو" يعبّر عن تململه بصافرات استهجان نادرة، وجه هازارد رسالته: ارقص بطريقة تجعل الناس يحبونك. رونالدينيو رقص أيضاً، لكنه لم يُشعل كل هذه الحروب.
تهدف دعوة هازارد للموازنة بين "كبرياء الموهبة" و"ذكاء الحضور"، في ظل صورة بدأت تتشوه بفعل الصدام المستمر مع الخصوم والمدرجات، رغم لغة الأرقام التي تنحاز لفينيسيوس (6 أهداف في آخر 7 مباريات).
الآن، وفي ظل غياب الثقل الهجومي المتمثل في كيليان مبابي وجود بيلينغهام، يجد فينيسيوس نفسه أمام الاختبار الأعظم: ليس فقط لهز شباك مانشستر سيتي، بل ليثبت لهازارد وللعالم أجمع، أن قوته الذهنية قادرة على هزيمة "نبوءة الاعتزال المبكر"، وأن رقصاته ستظل تصدح في الملاعب، لا هروباً من الكراهية، بل انتصاراً للحياة.
المصدر:
الجزيرة