أعادت الوفاة الصادمة للرياضي النرويجي سيفرت غوتروم باكن إلى الواجهة الجدل حول استخدام الأقنعة الخاصة بنقص الأكسجة.
وعُثر على باكن (27 عاما)، وهو رياضي محترف برياضة البياثلون، ميتا في غرفة فندق بإيطاليا وعلى وجهه قناع يحد من الأكسجين، مما أثار مخاوف صحية وأخلاقية واسعة حسب ما ذكرت صحيفة "ماركا" الإسبانية.
باكن المصنف الـ13 عالميا في البياثلون (سباق يجمع بين التزلج الريفي على الثلج والرماية بالبنادق) كان قد أنهى مؤخرا مشاركته في إحدى البطولات بفرنسا، وقد فجّرت وفاته تساؤلات عديدة عن مدى سلامة استخدام هذه الأقنعة التي تحاكي التمرين على ارتفاعات شاهقة من دون الذهاب إلى الجبال.
ووفق التحقيقات الأولية، فإن القناع الذي ارتداه باكن كان مضبوطا لمحاكاة ارتفاع 7 آلاف متر، وفي هذا الارتفاع يعاني الرياضيون عادة من وذمة رئوية ودماغية، ويواجهون نقصا في الأكسجين يؤدي في الغالب إلى الوفاة.
وفي أهم ردود الفعل على وفاة باكن، أصدر الاتحاد النرويجي للبياثلون قرارا عاجلا علّق بموجبه استخدام هذه الأقنعة حتى إشعار آخر.
وحذّر الاتحاد في الوقت نفسه من أي رياضي قد يستخدم هذه الأقنعة سيُنظر إليه على أنه فعل ذلك بشكل فردي وبمبادرة شخصية، في تلميح مباشر إلى تحميل الرياضي نفسه المسؤولية عن أي أضرار صحية قد يتعرض لها.
من جهتها، تدرس الوكالة العالمية لمكافحة المنشّطات "وادا" الآن إمكانية فرض حظر عالمي على هذه الأقنعة، خاصة في حالات استخدامها من دون الخضوع لإشراف طبي معتبرة أن سلامة الرياضيين تُعد أولوية مطلقة لها.
وأوضحت "ماركا" أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في هذا الشأن، إذ إنه من المنتظر أن يوفر تقرير التشريح الكامل لباكن المقرر صدوره في مارس/آذار القادم، توضيحا للظروف الدقيقة لوفاته ولدور قناع نقص الأكسجة في المأساة.
تعمل هذه الأقنعة على تقليل كمية الأكسجين التي يستنشقها الرياضي، وهو ما يحفّز الجسم على إنتاج مزيد من كريات الدم الحمراء وهرمون الإريثروبويتين، بهدف زيادة قدرته على التحمل.
وفي الوقت نفسه تُعد هذه الأقنعة خطيرة للغاية إذا استخدمت من دون إشراف طبي خاصة في حالات المحاكاة لارتفاعات تتجاوز حاجز 3 آلاف متر، إذ تزداد مخاطر الأضرار الصحية بشكل أكبر.
في الأثناء، تواجه الوكالة تحديا جديدا مع مركّب يطلق عليه اسم إم "101" وهو مستخرج من ديدان بحرية وذلك في مختبرات سرية، يزيد من قدرة الدم على نقل الأكسجين بين أعضاء الجسم بشكل هائل، ولا يمكن اكتشافه بالطرق التقليدية.
وأثار المركّب المذكور مخاوف جدية حول آثاره التي تساعد على التلاعب بالقدرة الجسدية على التحمل من دون اللجوء إلى المواد التقليدية للمنشطات.
وطرحت الصحيفة تساؤلا مهما وصعبا في عالم الرياضة، يتعلق بكيفية الموازنة بين تطوير الأداء الرياضي والتقنيات الحديثة، وبين سلامة الرياضيين والحفاظ على نزاهة المنافسات".
المصدر:
الجزيرة