آخر الأخبار

بواسطة الطيور البحرية.. باحثون يرسمون خريطة توزيع الزئبق في المحيطات

شارك

يؤثر الزئبق المنطلق في المحيطات في البيئات البحرية في جميع أنحاء العالم، وغالبا ما يُكشف عن توزيعه وكميته في البيئات البحرية عن طريق نماذج محاكاة بيوجيوكيميائية بحرية.

ولكن مؤخرا قام فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ناغويا في اليابان، بتحليل تركيزات الزئبق في دم أكثر من 11215 طائرا بحريا من 108 أنواع حول العالم، تغطي أنظمة غذائية متنوعة ومناطق جغرافية مختلفة، منها 659 عينة جمعت حديثا، وأكثر من 10556 عينة من دراسات سابقة، ويُعدّ هذا التحليل أول تقدير بيولوجي لتوزيع الزئبق في المحيطات.

وقد خلصت الدراسة التي نشرتها دورية "ساينس أوف ذي توتال اينفايرونمنت" إلى أن مستويات الزئبق في الطيور البحرية تختلف باختلاف المستوى الغذائي للفريسة، ووزن جسم الطائر، وعمق البحث عن الطعام.

مصدر الصورة خارطة توزيع الزئبق بحسب الطائر وموقعه (الفريق البحثي)

تأثير الزئبق في المحيطات

في تصريحاتها للجزيرة نت، تقوُل البروفيسورة أكيكو شوجي من كلية الدراسات البيئية بجامعة ناغويا التي قادت الدراسة: "لقد ارتفعت انبعاثات الزئبق في المحيطات منذ الثورة الصناعية، ويعود ذلك أساسا إلى زيادة الزئبق في الغلاف الجوي نتيجة احتراق الفحم، حيث ينتقل الزئبق لمسافات طويلة عبر الرياح، ويدخل المحيط مع مياه الأمطار ".

وتضيف: "في المحيط، يصبح بعض الزئبق شديد السمية ويتراكم بيولوجيا في السلسلة الغذائية، ليتركز في نهاية المطاف في أنسجة الطيور البحرية التي تتغذى على الأسماك والعوالق الحيوانية، إذ يُعدّ الزئبق ملوثا عالميا يتراكم بيولوجيا في الشبكات الغذائية البحرية، ويمكن أن تشكل الطيور البحرية مؤشرات بيولوجية قيمة لتلوث الزئبق البحري نظرا لموقعها الغذائي المرتفع وانتشارها الواسع"

وتضيف أكيكو: "مع ذلك، لا تزال العوامل البيولوجية والمكانية المسببة لتغير مستويات الزئبق في الطيور البحرية غير واضحة، ولم تُجرَ سوى دراسات قليلة للتحقق من مدى توافق تقديرات التوزيع المكاني للزئبق المُستمدة من الطيور البحرية مع تنبؤات النماذج البيوجيوكيميائية للمحيطات ".

مصدر الصورة تعتمد الطرق التقليدية على ظراسة مباشرة للمحيطات (بانثالاسا)

تحليل بيانات دم الطيور البحرية

تقول الباحثة: "تُجمع عينات الدم من الطيور البحرية بكفاءة عالية عند قدومها إلى الشاطئ للتكاثر، وتعكس تركيزات الزئبق في دمها في مواقع التكاثر كمية الزئبق التي تناولتها من غذائها في مناطق محددة من المحيط خلال الشهرين السابقين لأخذ العينات، وبالتالي تمكننا هذه الطريقة من ربط مستويات الزئبق بأوقات وأماكن محددة بدقة أكبر من أنواع العينات الأخرى. إضافة إلى ذلك، يُسبب جمع الدم ضررا طفيفا للطيور ".

إعلان

وبحسب الدراسة، فقد قام الباحثون بين عامي 2017 و2024، بجمع عينات دم من 659 طائرا بحريا تمثل 10 أنواع في مواقع تكاثرها في اليابان وألاسكا ونيوزيلندا، حيث قاموا بتجفيف العينات ومجانستها، ثم قاسوا تركيز الزئبق الكلي باستخدام مطياف الامتصاص الذري، كما أجرى الباحثون مراجعة منهجية لـ 106 منشورات من عام 1980 إلى عام 2025، نشر أكثر من 80% منها بعد عام 2010، وحللوا بيانات أكثر من 10556 طائرا بالغا تمثل 105 أنواع من الطيور البحرية.

وحول نتائج الدراسة قالت البروفيسورة شوجي للجزيرة نت: "لقد أظهرت تحليلاتنا أن الطيور البحرية التي تعيش في مستويات غذائية أعلى، ذات كتلة جسمية أكبر، والتي تتغذى على فرائس من أعماق تتراوح بين 200 و1000 متر، لديها مستويات أعلى من الزئبق، وكشفت تحليلاتنا عن أنماط إقليمية متباينة في تلوث المحيطات بالزئبق، إذ كانت مستويات الزئبق أعلى في شمال المحيط الأطلسي، وشمال المحيط الهادئ، وجنوب المحيط الهادئ جنوب خط عرض 40 درجة جنوبا، وفي المناطق ذات الإنتاجية المنخفضة، كما يتضح من انخفاض مستويات الكلوروفيل أ. في المقابل، كانت مستويات الزئبق أقل بكثير في جنوب المحيط الأطلسي والمحيط الجنوبي .

وتضيف أكيكو: "يعتمد نموذج الطيور البحرية على قياسات تجريبية من الكائنات الحية، ولذلك يُعدّ أكثر موثوقية من القيم المستمدة من نماذج المحاكاة البحرية، إذ تعيش الطيور البحرية في بيئات متنوعة، من المناطق الساحلية والاستوائية إلى المناطق القطبية، كما أن أنماط تغذيتها المتنوعة تجعلها مؤشرات فعالة لصحة المحيطات العالمية، وبالتالي يوفر هذا النهج طريقة واعدة لرصد فعالية اللوائح الدولية لانبعاثات الزئبق والتحقق منها، مثل اتفاقية ميناماتا، ولدعم الجهود العالمية المبذولة للحد من تلوث الزئبق في النظم البيئية البحرية ".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار