في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
خطت وكالة الفضاء الأوروبية "إيسا" خطوة جديدة نحو إطلاق قمرها البحثي "فليكس" (FLEX)، بعدما جرى تزويده بالوقود في ميناء الفضاء الأوروبي في غويانا الفرنسية، استعدادا لإطلاقه على متن صاروخ "فيغا-سي" في 15 سبتمبر/أيلول المقبل.
ويأتي "فليكس" ضمن برنامج "مستكشفو الأرض" البحثي التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، ويهدف إلى دراسة صحة الغطاء النباتي حول العالم من الفضاء، من خلال قياس ظاهرة دقيقة لا تستطيع العين البشرية رؤيتها، وهي الوهج الخافت الذي تصدره النباتات أثناء قيامها بعملية البناء الضوئي.
وتحصل النباتات على طاقتها من ضوء الشمس، لكنها لا تستخدم كل الطاقة الضوئية التي تمتصها في عملية البناء الضوئي؛ إذ ينبعث جزء ضئيل منها على هيئة توهج فلوري يمكن قياسه من الفضاء.
وسيحمل "فليكس" جهازا متخصصا لقياس هذا التوهج، ما سيسمح للعلماء برصد التغيرات في نشاط البناء الضوئي وربطها بالظروف البيئية وصحة النباتات.
وتكمن أهمية هذه الإشارة في أنها قد تكشف إجهاد النباتات قبل ظهور علاماته بوضوح على الأرض، فعندما تتعرض النباتات للجفاف أو الحرارة أو تغيّرات هطول الأمطار، يمكن أن تتغير شدة الإشارة الصادرة عنها، ما يمنح العلماء مؤشرا مبكرا على تأثر الغطاء النباتي.
من المنتظر أن يوفر "فليكس" أول خرائط عالمية لتوهج النباتات المرتبط بالبناء الضوئي بدقة مكانية تبلغ 300 × 300 متر، مما يتيح للباحثين دراسة نشاط الغطاء النباتي على نطاق واسع وبطريقة أكثر تفصيلا.
وستساعد البيانات في تحسين فهم كيفية انتقال الكربون بين النباتات والغلاف الجوي، وكذلك الدور الذي تؤديه عملية البناء الضوئي في دورتي الكربون والمياه على كوكب الأرض.
وتكتسب المهمة أهمية خاصة لأن البناء الضوئي يمثل إحدى أهم العمليات الطبيعية على الكوكب؛ فهو أساس إنتاج الغذاء، ويساعد النباتات على امتصاص كميات ضخمة من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.
ومع ذلك، لا تزال هناك فجوات في فهم العلماء لكيفية استجابة النباتات للجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط الأمطار وغيرها من الضغوط البيئية.
وصل "فليكس" إلى غويانا الفرنسية في منتصف يوليو/تموز الماضي، بعد رحلة بحرية استمرت أسبوعين من مدينة نيس الفرنسية، برفقة القمر الصناعي "كوبرنيكوس سنتينل-3C".
وفي أحدث مراحل الاستعداد للإطلاق، خضع "فليكس" لعملية دقيقة وخطيرة لتزويده بنحو 30 كيلوغراما من الوقود شديد التطاير، وسيتيح هذا الوقود للقمر إجراء المناورات اللازمة بعد انفصاله عن الصاروخ، وخلال مهمته التي تمتد 3.5 أعوام على الأقل.
وبعد سنوات من التصميم والبناء والاختبارات، أصبح "فليكس" الآن أقرب من أي وقت مضى إلى الانطلاق، وقد لا تكون مهمته مجرد مراقبة النباتات من بعيد، بل وسيلة لفهم استجابة الكوكب للضغوط البيئية المتزايدة.
وكلما تطورت قدرتنا على قياس التغيرات الدقيقة في الطبيعة، أصبح بإمكان العلم اكتشاف المشكلات في وقت أبكر، وفهمها بصورة أفضل، وبناء قرارات أكثر دقة لحماية النظم البيئية التي تعتمد عليها الحياة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة