تضرب إسبانيا هذا الأربعاء 12 آب/أغسطس موعدا مع السماء. الكسوف الكلي للشمس سيعبر جزءا كبيرا من البلاد خلال الساعات الأخيرة من بعد الظهر، وسيتمكن ملايين الأشخاص من مشاهدة أحد أكثر الظواهر الفلكية ترقبا في الأعوام الأخيرة.
لكن هناك سؤالا محوريا قبل الخروج للبحث عن مكان لمشاهدته: في أي وقت سيُرى الكسوف في مدينتي؟
لا توجد إجابة واحدة صالحة لكل إسبانيا. فسوف يتقدم ظلّ القمر من الغرب إلى الشرق، ويتغيّر توقيت أقصى درجة من العتمة قليلا بحسب كل منطقة. عموما، سيحلّ الموعد الأكثر ترقبا قرابة الساعة 8:30 مساء، وإن كان سيقع قبل ذلك ببضع دقائق في بعض المدن، وبعده بقليل في مدن أخرى.
إضافة إلى ذلك، لن تتمكن كل مناطق إسبانيا من مشاهدة كسوف كلي. فشريط الكلية سيعبر أجزاء من شمال شبه الجزيرة وشرقها قبل أن يصل إلى جزر البليار. وخارج هذا الشريط سيكون الكسوف جزئيا، رغم أنّ الشمس ستُحجب تقريبا بالكامل في كثير من الأماكن.
اثنتان من أكثر المدن الإسبانية اكتظاظا بالسكان ستقعان خارج الشريط الرئيسي للكلية.
في مدريد سيكون الكسوف جزئيا، وسيبلغ ذروته قرابة الساعة 8:32 مساء. وتُعدّ الحالة خاصة جدا لأنّ الحد الفاصل لشريط الكلية يمر قريبا جدا من العاصمة ويصل إلى مناطق من نطاقها البلدي قريبة من حي "باراخاس".
وفي برشلونة لن يحدث كسوف كلي أيضا، إذ سيكون الحد الأقصى لاحتجاب الشمس حوالي الساعة 8:29 مساء.
ولا يعني ذلك أن الظاهرة ستمرّ من دون أن تُلاحظ. فمن المدينتين سيكون من الممكن مشاهدة كسوف جزئي عميق جدا، لكن من دون فترة الظلام القصيرة التي ستختبرها المناطق الواقعة داخل شريط الكلية.
تُفسَّر الفروق الزمنية بين المدن بمسار ظلّ القمر. ف zona العتمة الكاملة ستدخل من الغرب وتعبر إسبانيا باتجاه جزر البليار.
لذلك، بينما سيحلّ اللحظة الحاسمة في مدن مثل سانتاندير وأوفييدو ولاكورونيا حوالي الساعة 8:27 مساء، ستقع في مناطق الشرق مثل فالنسيا وكاستيون وبالما بعد ذلك بعدة دقائق.
وسيحدث كل ذلك فيما تكون الشمس قريبة جدا من الأفق، إذ سيتزامن الكسوف مع وقت الغروب، وهو ما يجعل اختيار مكان يتمتع برؤية جيدة باتجاه الغرب أمرا حاسما، على أن يكون خاليا قدر الإمكان من المباني أو الجبال أو الأشجار التي قد تحجب الشمس في الدقائق الحاسمة.
من سيكون خارج شريط الكلية سيتمكن أيضا من متابعة الحدث. فسيمكن رؤية الكسوف، ولو بشكل جزئي، من كل الأراضي الإسبانية، بما في ذلك جزر الكناري.
أما الفارق الكبير فسيكمن في تلك الثواني التي يغطي فيها القمر قرص الشمس بالكامل. داخل شريط الكلية سيحلّ الظلام بسرعة، وسيكون من الممكن مشاهدة الهالة الشمسية خلال فترة وجيزة.
وخارجه ستبقى جزء صغير من الشمس مرئيا حتى في لحظة الذروة، لذلك لن يكتسب السماء المظهر المعتاد لكسوف كلي.
وأخيرا، هناك تحذير أساسي بغضّ النظر عن المدينة التي ستُرصد منها الظاهرة: لا يجوز مطلقا النظر مباشرة إلى الشمس من دون وسائل حماية معتمدة خلال المراحل الجزئية من الكسوف، إذ إنّ النظارات الشمسية العادية لا تتيح مشاهدة هذه الظاهرة بأمان.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة