تستخدم بعض الدول مادة "يوديد الفضة" لتلقيح السحب ودفعها لإسقاط الأمطار، ولكن العلماء طالما تساءلوا: ما الذي يحدث بشكل طبيعي ويساعد في حدوث ذلك؟
قد تُفاجأ إذا علمت أن أحد الفاعلين الرئيسيين في تلك العملية هو فطريات تنمو على الأرض، وربما تطؤها أقدامنا دون أن نعلم، فما الذي تفعله هذه الفطريات، وكيف يصل تأثيرها من الأرض إلى السماء، هذه الأسئلة وغيرها أجابت عليها دراسة نشرتها دورية "ساينس أدفانسيس".
وأوضحت الدراسة لأول مرة، تفاصيل دورة طبيعية بطلها فطريات "مورتييريلا" و"فيوزاريوم"، ويكون من مخرجات هذه الدورة سقوط الأمطار.
وتقول زميلة ما بعد الدكتوراه في علم البيئة الميكروبية بجامعة ليمريك بإيرلندا، ديانا ليناريس، والتي كتبت عن تلك الدراسة بمقال نشرته بموقع "ذا كونفرسيشن": "لطالما اعتُقد أن الغبار أو الأملاح هي المحفز الطبيعي الأساسي لتكوّن المطر داخل السحب"
وتضيف: "لكن ما كشفته الدراسة كان أكثر تعقيدا، حيث وجدت أن بداخل هذه السحب، يبقى الماء في حالة سائلة رغم درجات حرارة قد تصل إلى سالب 40 درجة مئوية، فيما يُعرف بـ(الماء فائق التبريد)، ولتحويل هذا الماء إلى جليد، وهو الخطوة الأولى نحو سقوط المطر، لا بد من وجود بذرة تبدأ عندها عملية التجمد، وهذه البذرة هي فطريات "فيوزاريوم"، و"مورتييريلا".
وبحسب ما جاء بالدراسة، فإن هذه الفطريات تفرز بروتينات في التربة من خصائصها أنها محفزة لتكوّن الجليد عند درجات حرارة أعلى بكثير من المعتاد، وهذه البروتينات الفطرية تتميز بكونها أصغر حجما، وقابلة للذوبان في الماء، وأكثر كفاءة في تحفيز تكوّن الجليد داخل السحب، حتى عند درجات حرارة أعلى من (-5 درجات مئوية).
وتضيف أنه "عندما تحملها الرياح إلى الغلاف الجوي، تعمل كبذور فعالة تسرع من تكوّن بلورات الجليد، التي تكبر وتسقط لاحقا على شكل أمطار".
وأظهرت الدراسة أن هذه الفطريات اكتسبت هذه القدرة عبر عملية تُعرف باسم "النقل الأفقي للجينات"، وهي آلية تسمح للكائنات الدقيقة بتبادل الجينات فيما بينها، ما يمنحها قدرات جديدة بشكل سريع، وحدد الباحثون بكتيريا "بسودوموناس سيرينغي"، كمصدر ساعد في نقل تلك الجينات إلى الفطريات.
وتقول ديانا إن "هذا الاكتشاف يرسم ملامح دورة طبيعية مدهشة، تبدأ بنمو الفطريات في التربة الرطبة، لتطلق بروتيناتها إلى الهواء، فتحفز المطر، الذي بدوره يعزز نمو المزيد من الفطريات، في حلقة متكاملة تربط بين الحياة والمناخ".
ويحمل هذا الاكتشاف أبعادا بيئية وتطبيقية مهمة، فهو يعني بحسب ديانا، أن إزالة الغابات ليست فقط فقدان للأشجار، بل قد تؤدي إلى تعطيل هذه الدورة الحيوية الطبيعية المسؤولة عن تحفيز الأمطار، كما تفتح هذه النتائج الباب أمام استخدام هذه البروتينات الطبيعية كبديل صديق للبيئة في تقنيات "تلقيح السحب"، بدلا من المواد الكيميائية مثل يوديد الفضة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة