ابتكر عالم الرياضيات الروسي إيفان ريميزوف صيغة رياضية عالمية لحل مسائل في مجال المعادلات التفاضلية ظلّت تُعد غير قابلة للحل لأكثر من 190 عاما.
تُحدث النتيجة التي توصل إليها العالم الروسي إيفان ريميزوف تحولا جذريا في فهم أحد أقدم وأهم فروع الرياضيات.
ويشبّه ريميزوف حل المعادلة التفاضلية بلوحة فنية ضخمة يصعب إدراكها كاملة دفعة واحدة. ويوضح أن الرياضيات بارعة في وصف العمليات التي تتطور مع الزمن، إذ تسمح النظرية الجديدة بـ"تقطيع" هذه العملية المعقدة إلى عدد لا نهائي من اللقطات الصغيرة والبسيطة. وبدلا من التخمين حول الشكل النهائي للحل، تتيح النظرية إعادة بنائه عبر ما يشبه "تشغيل شريط فيلم يوضح مراحل تكوينه بسرعة"، على حد تعبيره.
وأشار ريميزوف، كبير الباحثين في المدرسة العليا للاقتصاد بمدينة نيجني نوفغورود الروسية، إلى أن المعادلات التفاضلية من الرتبة الثانية تُستخدم على نطاق واسع في الاقتصاد والفيزياء لوصف عمليات تتغير بمرور الوقت.
وفي عام 1834، أثبت عالم الرياضيات الفرنسي جوزيف ليوفيل أن حلول هذا النوع من المعادلات لا يمكن التعبير عنها باستخدام معاملات المعادلة نفسها، أو العمليات الأولية، أو الدوال الأساسية، على غرار الحلول المدرسية للمعادلات التربيعية. وبسبب ذلك، اعتُبر البحث عن حلول تحليلية عامة لهذه المعادلات مهمة مغلقة وغير قابلة للحل لأكثر من 190 عاما، ما دفع علماء الرياضيات إلى التوقف عن السعي وراء صيغة بسيطة لها.
إلا أن ريميزوف، الذي يشغل أيضا منصب كبير الباحثين في معهد قضايا نقل المعلومات التابع لأكاديمية العلوم الروسية، تمكن من كسر هذا الجمود. فقد أظهر تحليله أنه يمكن تقسيم العملية المعقدة والمتغيرة باستمرار إلى عدد لا نهائي من الخطوات البسيطة، يُبنى لكل منها تقريب خاص يصف سلوك النظام عند نقطة محددة. وعلى الرغم من أن كل خطوة تعطي صورة مبسطة بمفردها، فإن اجتماع هذه الخطوات عندما يقترب عددها من اللانهاية يؤدي إلى رسم حل دقيق ومتكامل.
وأضاف ريميزوف أنه عند تطبيق عملية رياضية إضافية تُعرف باسم تحويل لابلاس على هذه الخطوات، يصبح من الممكن "ترجمة" المعادلة التفاضلية إلى لغة الجبر التقليدية، والحصول على الحل المطلوب بسرعة.
وخلص العالم إلى أن هذا الاكتشاف لا يقتصر على تسريع الحسابات للمعادلات التفاضلية المستخدمة حاليا في الفيزياء وغيرها من العلوم، بل قد يفتح أيضا آفاقا جديدة أمام علماء الرياضيات لاكتشاف دوال رياضية جديدة ودراستها بكفاءة أعلى.
المصدر: نوفوستي
المصدر:
روسيا اليوم