آخر الأخبار

هلالياً أو "نصراوياً.. هل يجرؤ رئيس اتحاد القدم القادم على توقيع "التعهد"؟ | سبق

شارك
يقولون في كتب الإدارة والتخطيط إنك إذا أردت نتائج مختلفة، فلا تكرر نفس التجارب. وفي شارعنا الرياضي المحلي، لا نحتاج إلى نظريات معقدة لنفهم هذه القاعدة، بل نحتاج فقط إلى قليل من البصيرة ونحن نقف اليوم على رصيف مرحلة جديدة، ننتظر فيها من يقود دفة اتحاد كرة القدم السعودي والكل يترقب. دعونا نتحدث بوضوح، ودون مساحيق تجميل؛ المشكلة الحقيقية لم تكن يوماً في الأستاذ ياسر المسحل كشخص، فالرجل اجتهد، أصاب وأخطأ، وله ما له وعليه ما عليه، لكن المشكلة الأعمق هي في مدى جدوى تكرار ذات التجربة. والسؤال الكبير الذي يقرع جدران الصمت الآن: هل استيعابنا للدرس سيمنعنا من إعادة إنتاج نفس النسخة الإدارية السابقة ولكن بغلاف جديد؟ إن تكرار اختيار نموذج إداري بذات الملامح والآلية والمخرجات، هو بالمنطق الإداري عملية غير منتجة ولن تقودنا إلا إلى نفس النتائج الباهتة، ونحن لسنا في وارد إضاعة الوقت وتكرار القوالب التي تجاوزها الطموح. نحن نعيش مرحلة استثنائية تحظى بدعم تاريخي ممتد وميزانيات مليارية لم تحلم بها أجيال سابقة، وهذا الكرم الشديد من الدولة لا يريد إدارة ترفع شعار "شرف المحاولة"، بل يريد إدارة تملك منطق المنصات وصناعة الذهب، فالدعم الهائل يحتاج إلى عقول كروية بحجم الطموح، لا إلى أفكار تائهة تضيع في ممرات اللجان والقرارات الارتجالية الباهتة. والشيء الذي يدعو للدهشة والتوجس معاً في هذه الآونة، هو التلويح ببعض الأسماء التي عرفها الشارع الرياضي بالتعصب، شخصيات يزدحم تاريخها بالإسقاطات، وتضج تغريداتها بالاستفزاز وتأجيج الجماهير. وبالله عليكم، كيف لمن كان يشعل الحرائق في الفضاء الإعلامي ومواقع التواصل أن يرتدي اليوم قبعة رجل الإطفاء، ويجلس على كرسي الحكم العدل؟ القيادة ليست مجرد سيرة ذاتية أو منصب سابق، القيادة هي القدرة على الوقوف في المنتصف تماماً، وعلى مسافة واحدة من الجميع، والمنظومة اليوم بحاجة ماسة إلى حكماء يملكون اتزان الرؤية ونضج القرار لتسيير اللعبة، لا إلى ميول حادة تجرح ما تبقى من روح المنافسة الشريفة. لذلك، دعونا نغلق كتاب المجاملات؛ هذا الكرسي لم يعد وجاهة اجتماعية، ولا منصة لالتقاط الصور والظهور في الفضائيات، والحل يكمن في خطوة مؤسسية صارمة تجعل أي رئيس قادم يوقع على تعهد شخصي معلن أمام المسؤولين والملايين. تعهد يشتمل على أهداف واضحة بالمسطرة والقلم تشمل خططاً بالتواريخ والأرقام للمنتخب الأول وللفئات السنية ولتطوير الدوري، ويقوم على مبدأ الحساب والعقاب؛ فإذا انتهت المدة ولم تتحقق المستهدفات، يُعفى الرئيس فوراً ويُحاسب على أي هدر إداري أو مالي. إن مَن لا يملك الشغف، ولا يسعفه طموحه للتحليق ومواكبة تطلعات هذا الوطن العظيم، فليتفضل مشكوراً بترك الساحة، وليكتفِ بمقاعد المتفرجين خلف الشاشات. اتركوا سُدّة المسؤولية لمَن يحمل خريطة طريق حقيقية ورؤية نافذة؛ فالكراسي الكبيرة والمنعطفات التاريخية لا تتسع أبداً للهواة.
سبق المصدر: سبق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا