تبادلت روسيا وأوكرانيا الضربات السبت في تصعيد حاد، إذ أسفرت هجمات روسية على منطقة زابوريجيا عن مقتل 12 شخصاً على الأقل وإصابة 14 آخرين، فيما شهدت العاصمة كييف سلسلة انفجارات وانقطاعات واسعة في الكهرباء والمياه. وجاءت هذه التطورات الميدانية غداة اتصال هاتفي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، بحثا خلاله تسوية الحرب، إذ أعلن الكرملين أن بوتين تلقى «بتفهم» مقترحات أمريكية تستهدف خفض التصعيد.

هجمات على كييف

في العاصمة الأوكرانية، دوّت سلسلة من الانفجارات، بحسب ما نقلته صحيفة «أوبشيستفينويه» الأوكرانية، فيما أطلقت صفارات الإنذار ست مرات خلال اليوم، وسط استمرار الهجمات الروسية على مناطق أوكرانية عدة.

وتزامنت الانفجارات مع انقطاع واسع للكهرباء في كييف، انعكس على إمدادات المياه وحركة النقل العام. وأعلن عمدة المدينة فيتالي كليتشكو انقطاع المياه، موضحاً أن المشكلة جاءت نتيجة انقطاع التيار الكهربائي الناجم عن أضرار لحقت بمنشأة للطاقة في منطقة كييف.

وأفادت وسائل إعلام أوكرانية بانقطاع الكهرباء في أنحاء واسعة من العاصمة، فيما عزت شركة الطاقة «دي تي إيه كي» الانقطاع إلى أضرار لحقت بمحطة فرعية في منطقة بوتشا بمقاطعة كييف. وامتدت تداعيات الانقطاع إلى شبكة النقل، إذ أعلنت سلطات المدينة توقف حركة القطارات على جميع خطوط مترو الأنفاق، إلى جانب توقف السلالم المتحركة، بسبب انقطاع الإمدادات الكهربائية الخارجية.

زابوريجيا.. هجمات دامية

في جنوب شرقي أوكرانيا، قُتل ما لا يقل عن 12 شخصاً وأصيب 14 آخرون في هجمات روسية استهدفت منطقة زابوريجيا، وفقاً لما أعلنه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مشيراً إلى أن ثلاثة أطفال كانوا بين القتلى.

وقالت الشرطة الأوكرانية إن القوات الروسية استهدفت أحياء سكنية فجر السبت بخمس قنابل جوية موجهة، أصابت مبنيين سكنيين، فيما تواصلت عمليات البحث والإنقاذ لانتشال أشخاص يُعتقد أنهم عالقون تحت الأنقاض. وتقع منطقة زابوريجيا على مقربة من خطوط المواجهة، ما يجعلها عرضة لهجمات متكررة.

في المقابل، أعلن حاكم منطقة لوجانسك الخاضعة للسيطرة الروسية، ليونيد باسيتشنيك، مقتل أربعة مدنيين وإصابة خمسة آخرين جراء هجمات أوكرانية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. وتأتي هذه الحصيلة في سياق استمرار الضربات المتبادلة بين الطرفين، إذ تتعرض مناطق داخل أوكرانيا وأخرى خاضعة للسيطرة الروسية لهجمات متواصلة على امتداد جبهات القتال.

اتصال ترامب وبوتين

وربط زيلينسكي الهجوم بالتطورات السياسية المتعلقة بالعقوبات على روسيا، منتقداً إعلان ترامب التوصل إلى اتفاق لشراء الديزل الروسي. وقال إن موسكو ردت على تخفيف القيود بإلقاء خمس قنابل على مبانٍ سكنية، معتبراً أن تخفيف الضغط على روسيا قد يشجعها على مواصلة القتال واستهداف المدن الأوكرانية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن الجمعة عن اتفاق لشراء ديزل من روسيا، في خطوة تأتي وسط مساعٍ أمريكية لمعالجة ارتفاع أسعار الوقود، وتثير تساؤلات بشأن انعكاساتها على سياسة الضغط الاقتصادي التي اتبعتها واشنطن تجاه موسكو منذ بدء الحرب.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن بوتين تلقى «بتفهم» مقترحات أمريكية تتعلق بإجراءات تهدف إلى خفض التصعيد في أوكرانيا، موضحاً أن الرئيسين تطرقا في «جزء كبير» من اتصالهما إلى مسألة تسوية النزاع في أوكرانيا.

وجاء الاتصال بعد اجتماع في مدينة ميامي بولاية فلوريدا، شارك فيه مسؤولون أوكرانيون وأوروبيون، في إطار الجهود الرامية إلى إيجاد تسوية للحرب التي دخلت عامها الخامس وسط استمرار القتال وتباعد المواقف بشأن شروط إنهائها.