توفي إلى رحمة الله تعالى، اليوم (السبت)، الأديب والصحفي عمران بن محمد بن حمد العمران، أول رئيس تحرير لصحيفة "الرياض"، عن عمر ناهز 93 عامًا.

وأُعلن أن الصلاة على الفقيد ستُقام عصر اليوم في جامع الملك خالد بالرياض، بعد صلاة العصر مباشرة، فيما نعته أسرته وعدد من الأدباء والإعلاميين والمهتمين بالثقافة والتراث، مستذكرين مسيرته الصحفية والأدبية وإسهاماته في الحياة الثقافية والإدارية بالمملكة.

كما نعى وزير الإعلام سلمان الدوسري، الراحل عمران العمران، ووصفه بأنه "أحد رواد الصحافة والأدب في المملكة، وأول رئيس تحرير لصحيفة الرياض، خدم وطنه في العمل الحكومي، وترك أثرًا إعلاميًّا وإرثًا أدبيًّا يبقى شاهدًا على رحلة عطائه".

نشأته ومسيرته في "الرياض"

وُلد العمران في مدينة الرياض عام 1352هـ، وتخرج في أول دفعة من كلية اللغة العربية بالرياض عام 1377هـ، الموافق 1957م، وبدأ مرحلة بارزة في مسيرته الصحفية بتوليه رئاسة تحرير صحيفة "الرياض" عام 1385هـ، الموافق 1965م، ليكون أول من تولى هذا المنصب في تاريخ الصحيفة.

وكتب العمران افتتاحية العدد الأول من الصحيفة في الأول من محرم 1385هـ، وتولى رئاسة تحريرها مدة 20 شهرًا ونصف شهر، قبل أن يستقيل إثر خلافات إدارية، ويعود إلى عمله الحكومي في مصلحة الأشغال العامة بعد انتهاء فترة إعارته إلى مؤسسة اليمامة الصحفية.

وعمل العمران إلى جانب الشيخ حمد الجاسر في مرحلة مبكرة من مسيرة الصحافة السعودية، وأسهم في انطلاق صحيفة "الرياض" وتعزيز حضورها الإعلامي في منطقة الرياض.

كفاءة إدارية وحكومية بارزة

جمع العمران بين العمل الصحفي والوظائف الحكومية والإدارية، فتولى عددًا من المسؤوليات خلال مسيرته المهنية. وعمل في الأمانة العامة لمجلس الوزراء مديرًا لأعمال لجنة الأنظمة، كما تولى إدارة مكتب العمل الرئيس بالمنطقة الشرقية، وشغل مناصب إدارية في قطاع الكهرباء بالرياض.

وتولى كذلك منصب المدير العام لمصلحة المياه والصرف الصحي بمنطقة الرياض خلال الفترة من 1977 إلى 1992م، وظل في هذا المنصب حتى تقاعده. كما اختير عضوًا في مجلس الشورى خلال دورتيه الأولى والثانية.

شغف بالأدب والثقافة

وكان العمران من مؤسسي نادي الرياض الأدبي، في إطار اهتمامه بالشأن الثقافي والأدبي، إلى جانب مسيرته المهنية في الإدارة والعمل الحكومي.

لم تقتصر اهتمامات العمران على الصحافة والإدارة، بل امتدت إلى دعم الحركة الثقافية وتوثيق التراث. ويُعد من أوائل المطالبين بإنشاء مكتبة وطنية في المملكة؛ إذ نشر في العدد 88 من جريدة "اليمامة"، الصادر في 17 يوليو 1957، مقالًا بعنوان "متى تنشأ دار الكتب السعودية؟"، دعا فيه إلى إنشاء مكتبة في الرياض على غرار دار الكتب المصرية.

وجاء المقال في مرحلة مبكرة من حياته، بالتزامن مع تخرجه في كلية اللغة العربية، ليعكس اهتمامه بالكتاب والمعرفة وحفظ الإنتاج الثقافي وإتاحته للقراء والباحثين.

كما واصل اهتمامه بالأدب العربي القديم، ولا سيما شعراء اليمامة وتاريخهم، وقدم إسهامات بحثية في هذا المجال، من بينها كتاب "من أعلام الشعر اليمامي"، الذي ألّفه عندما كان في الرابعة والعشرين من عمره، وهي السنة التي تخرج فيها في كلية اللغة العربية.

إرث ثقافي وفكري

ترك العمران مجموعة من المؤلفات التي تناولت الأدب والشعر والقضايا الثقافية، ونشرت دار الثلوثية جميع مؤلفاته.

وشملت أعماله "شؤون وآراء"، و"هوامش أدبية"، و"حديث عابر"، و"من أعلام الشعر اليمامي"، إلى جانب ديوانه الشعري "الأمل الظامئ" وكتابه "من وحي السنين".

وتنوعت هذه الأعمال بين المقالات والموضوعات الأدبية والبحوث المتعلقة بالشعر العربي القديم، بما يعكس اهتمامه بالتراث الأدبي وتوثيق نتاج الشعراء، إلى جانب انشغاله بالقضايا الثقافية والفكرية.