«OpenAI» تكشف عملية تأثير إيرانية: 7 «صحفيين غربيين» وهميين نشروا نحو 100 مقال في مواقع إخبارية بمساعدة «ChatGPT»
كشفت شركة «OpenAI» الأمريكية، الخميس 8 أكتوبر 2026، عن عملية تأثير سرية مصدرها إيران أطلقت عليها اسم «Bogus Bylines» (التواقيع المزيفة)، استخدمت سبع شخصيات وهمية تنتحل صفة صحفيين غربيين لنشر مقالات مطوّلة في مواقع إخبارية حقيقية حول العالم، مستعينة بأداة «ChatGPT» في تحرير المقالات وصياغة رسائل عرضها على المحررين.
وبحسب تقرير «OpenAI» المعنون «تعطيل عمليات "الواجهة الزائفة" المدعومة بالذكاء الاصطناعي»، حظرت الشركة مجموعة من حسابات «ChatGPT» نشأت في إيران، كان مشغلوها يكتبون أوامرهم باللغة الفارسية، وينتجون محتوى بالفارسية والإنجليزية، ويخفون مواقعهم عبر الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN). ولم تكشف الشركة عدد الحسابات المحظورة.
وقالت الشركة في تقريرها: «رصدنا قرابة 100 مقال نُشرت أو أُعيد نشرها تحت تواقيع العملية في نحو اثني عشر موقعًا إلكترونيًا حول العالم»، موضحة أنها «منافذ صغيرة ومتوسطة، تركز عمومًا على الشؤون الدولية والجيوسياسية وأحداث الشرق الأوسط». ولم يُسمِّ التقرير هذه المواقع، وإن أشار إلى أن أحدها كان يتابعه نحو مليوني شخص على «فيسبوك»، ونحو 355 ألفًا على «إكس»، وأكثر من 544 ألفًا على «إنستغرام» حتى أغسطس 2026.
وحمّلت المقالات تواقيع سبعة أسماء وهمية هي: إرفين بي. هوسكنز، ونوا لامينغتون، وصوفيا غونزاليس، ومايكل هاريسون، وإريكا فويزير، وجيني ويليامز، وأليس جونسون. ووفقًا للسير الذاتية المنشورة مع بعض المقالات، قدّمت كل شخصية نفسها على أنها صحفي غربي، أمريكي في الغالب، باستثناء شخصية «نوا لامينغتون» التي زعمت سيرتها أنها في نيوزيلندا، مع تركيز غالبًا على السياسة الدولية والشرق الأوسط وحقوق الإنسان والنزاعات. وطلب المشغلون من النموذج كتابة السيرة الذاتية لشخصية «مايكل هاريسون» بنفسه، علمًا بأن «ميتا» عطّلت في مارس الماضي عملية تأثير إيرانية تضمنت شخصية صحفية تحمل الاسم ذاته.
وأوضح التقرير أن الطريقة المعتادة كانت تقديم مسودة مقال بالإنجليزية إلى «ChatGPT» وطلب تقييمها وفق شروط النشر لدى موقع بعينه واقتراح تعديلات تضمن مطابقتها، ثم توليد رسالة بريد إلكتروني لعرض المقال على محرر ذلك الموقع. وتمحورت المقالات حول جيوسياسة النزاع الأمريكي الإيراني، ونُشر أقدمها في يوليو 2025 وأحدثها في أكتوبر 2026، فيما ارتفع معدل النشر بشكل كبير بعد اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مع كثافة لافتة منذ مارس 2026.
ودُعمت بعض الشخصيات بحسابات على منصات التواصل؛ إذ زعمت سيرة «إرفين بي. هوسكنز» أنه «كاتب أمريكي مستقل»، وامتلك حسابات على «إكس» و«فيسبوك» و«إنستغرام» و«ثريدز»، غير أن إعدادات الشفافية في المنصات حددت موقع الحسابات في إيران، وأظهرت بيانات «إكس» اتصال الحساب عبر تطبيق «أندرويد» لمنطقة غرب آسيا، وحظرت «ميتا» حسابه على «إنستغرام» في أغسطس. كما كانت حسابات ثلاث شخصيات أخرى على «إكس» موقوفة بحلول أغسطس 2026.
وإلى جانب المقالات، ولّد المشغلون دفعات من التعليقات بالإنجليزية والفارسية على منشورات تتناول الضربات الصاروخية ووقف إطلاق النار والمناورات الدبلوماسية، وطلبوا أن تُصوّر الولايات المتحدة معتديةً، وإسرائيل حليفًا لا يُعتمد عليه لواشنطن، وإيران ضحيةً متحدية وصامدة. وأنتجوا أكثر من 24 دفعة من الردود العدائية بالفارسية على منشورات قناة «إيران إنترناشونال» المنتقدة للنظام الإيراني ومقرها بريطانيا، كما ولّدوا تعليقات تمتدح مقالاتهم المنشورة على الأرجح لإظهارها أكثر رواجًا.
وقيّمت الشركة أثر العملية على مقياس «Breakout Scale» المكوّن من ست درجات؛ فمنحت شق زرع المقالات الفئة الرابعة لـ«اختراقه المتواصل لعدد من وسائل الإعلام»، بينما صنّفت شق التعليقات في الفئة الثانية، إذ بقيت الإعجابات والمشاهدات والتعليقات على الردود التي رُصدت عمومًا في خانة الآحاد أو العشرات، وجاء كثير من الإعجابات من حسابات مرتبطة بالعملية نفسها.
وخلصت «OpenAI» إلى أن «النشاط بمجمله بدا متسقًا مع جهة تجارية تدير حملة تأثير مأجورة، لكننا لا نستطيع تحديد الجهة بعينها»، مشيرة إلى أنها شاركت معلومات القضية مع السلطات المعنية وشركاء في القطاع.
الصورة: Jernej Furman / CC BY 2.0