تستهدف المخططات المغرضة استقرار المجتمعات عبر حروب حديثة لا تُستخدم فيها الأسلحة التقليدية ، بل تعتمد على بث الشائعات ، واختلاق الأخبار الكاذبة ، وصناعة الدعايات المضللة ، ويقف المجتمع السعودي اليوم في مأمن بفضل تلاحمه ، إلا أن الحفاظ على هذه الحصانة يتطلب يقظة مستمرة للتعامل مع محاولات اختراق اللحمة الوطنية وإثارة الفتنة بين أبناء الوطن والمقيمين على أرضه .

ويكمن التحدي الأكبر في استجابة بعض الأفراد لهذه الحملات المضللة ، حيث ينقاد البعض بحسن نية أو اندفاعاً خلف العاطفة إلى التفاعل مع الحسابات المشبوهة ، سواء بالتعليق أو إعادة النشر عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة ،في حين أن إعادة مشاركة المنشور الخبيث - حتى وإن كانت بقصد الاستنكار - تُمثّل تقديم خدمة مجانية لصنّاع الشائعات عبر تفعيل خوارزميات المنصات لتوسيع نطاق انتشارها للوصول إلى شريحة أكبر .

إن الرد على المرجفين والمضللين - سواء بالتكذيب أو الهجوم والسباب - هو بالضبط ما يبحثون عنه ، إذ يرون في هذا التفاعل انتصارا لأهدافهم وتحقيقا لغايتهم في الوصول إلى الشارع السعودي ، والتجاهل التام هو السلاح الأقوى لإخماد شعلة الشائعة في مهدها ، فالمحتوى المضلل يموت حين يُقابل بالصمت والتجاهل ولا يجد من يعيد تدويره .

ولحماية أمننا الفكري علينا تجاهل وتجنب التعليق أو إعادة نشر أي حساب أو منشور يسعى لإثارة البلبلة ، فالإهمال هو الحصن الأول .

إن علينا واجب وطني يتطلب منا استقاء المعلومات من المصادر الرسمية والاعتماد على المنصات الحكومية والإعلامية الموثوقة كمرجع وحيد للحصول على الأخبار ، والتبليغ عبر القنوات المعتمدة كتطبيق "كلنا أمن" والجهات المختصة للتبليغ عن الحسابات والمحتويات المضللة بدلاً من المساجلة معها ، وتعزيز الوعي الأسري بتوعية الأبناء والمحيطين بكيفية التعامل مع الشائعات وآليات التحقق من الأخبار قبل تصديقها .

إن حماية اللحمة الوطنية مسؤولية مشتركة بين الجميع ، والوعي الرقمي لم يعد مجرد ثقافة جانبية ، بل واجباً وطنياً لحماية الوطن وصون استقراره ،

وتلاحم الصفوف هو الحصن المنيع في وجه التحديات فأمن الأوطان واستقرارها ليس وليد المصادفة ، بل هو ثمرة وعي جمعي وتكاتف وثيق بين أبناء المجتمع وقيادته ، وفي ظل التحولات المتسارعة والظروف الإقليمية والدولية الدقيقة ، يبرز التلاحم الوطني كضرورة ملحة وأولوية قصوى للحفاظ على المقدرات والمكتسبات ، وحماية المجتمع من أي محاولات لشق الصف أو إثارة الفتنة .

إن اتباع السياسة الرشيدة التي تنتهجها القيادة الحكيمة يستلزم منا جميعاً - مواطنين ومقيمين - الوقوف في خط دفاع واحد ، متسلحين بالوعي والثقة في القرارات والتوجهات التي تهدف في المقام الأول إلى صون الأمن واستقرار الوطن ، فكل محاولة للتفرقة أو إثارة الخلافات الفكرية والاجتماعية لا تخدم سوى أصحاب الأجندات المغرضة التي تسعى لتعطيل مسيرة النمو والازدهار .

ولترجمة توحيد الصف إلى واقع ملموس فإن علينا الالتفاف حول القيادة والأنظمة والامتثال للتوجيهات الرسمية والرؤى الوطنية التي تضمن إدارة الأزمات وحفظ استقرار الدولة ، ورفض كل ما يدعو إلى الطائفية أو المناطقية أو الفئوية ، والتأكيد على أن الهوية الوطنية هي الجامعة لكل أبناء الوطن ، وإدراك أن كل فرد يمثل ركيزة في أمن الوطن ، وأن سلوكه الرقمي والاجتماعي يؤثر بشكل مباشر على السلم الأهلي ، وعلينا جميعاً دعم جهود التنمية والاستقرار والتركيز على البناء والعمل الصالح الذي يخدم أهداف الوطن المستقبلية ، وترك التجاذبات التي تشتت الجهود .

وأخيراً :

فإن قوة أي مجتمع تقاس بمدى تماسك الجبهة الداخلية عند التحديات ، واليوم أكثر من أي وقت مضى ، يظل توحيد الصف والالتفاف حول القيادة الرشيدة هو الضمانة الحقيقية لاستمرار الأمان ، وليبقى الوطن شامخاً وآمناً برعاية من الله سبحانه ثم بوعي أبنائه المخلصين .

حفظ الله قادتنا وأمننا واستقرارنا .