شهدت الأحساء، فجر وصباح الأربعاء، تشكل ضباب كثيف أدى إلى تدني مدى الرؤية الأفقية إلى أقل من كيلومتر في عدد من المواقع، خصوصًا الطرق السريعة والمناطق المفتوحة.

وأرجعت أستاذ المناخ المساعد بجامعة الملك فيصل الدكتورة أفنان الملحم تشكل الضباب إلى تزامن ارتفاع الرطوبة قرب سطح الأرض مع ضعف الرياح واستقرار الطبقات السفلى، إضافة إلى التبريد الليلي لسطح الأرض والهواء الملامس له.

ارتفاع الحرارة


وبيّنت الملحم أن أكتوبر يمثل توقيتًا طبيعيًا لنشاط الضباب، مع ازدياد طول الليل وتحسن كفاءة التبريد، مشيرة إلى دراسة مناخية للمنطقة الشرقية خلال الفترة 2001–2025 سجل فيها أكتوبر أعلى تكرار لأيام الضباب، فيما تتركز ذروة ظهوره بين الفجر والصباح الباكر.

ويتشكل الضباب عندما تقترب حرارة الهواء من نقطة الندى، فيتكاثف بخار الماء إلى قطرات دقيقة معلقة قرب سطح الأرض. وتبلغ فرص تشكله ذروتها من الثانية فجرًا حتى الثامنة صباحًا، قبل أن يبدأ بالتراجع بعد الشروق مع ارتفاع الحرارة وزيادة الخلط الرأسي.

الاستقرار الجوي

وتساعد الخصائص المحلية للأحساء على توافر هذه الظروف، إذ يعزز نطاق الواحة الزراعية المحتوى الرطوبي قرب السطح، فيما يسهم قربها من الخليج في وصول كتل هوائية رطبة، خاصة مع الرياح الشرقية والجنوبية الشرقية.

ولا يتعارض ظهور الضباب مع تجاوز الحرارة 40 درجة مئوية نهارًا، إذ يبقى العامل الحاسم هو مقدار التبريد الليلي في الطبقة القريبة من سطح الأرض.

وتظل فرص تشكل الضباب قائمة خلال الأسابيع المقبلة متى توافرت الرطوبة المرتفعة والرياح الخفيفة والاستقرار الجوي، مع اختلاف شدته من يوم إلى آخر وفق الظروف الآنية.

وأكدت الملحم أن الضباب في ذاته قطرات مائية دقيقة ولا يعد ملوثًا، إلا أن الاستقرار والرطوبة قد يساعدان على بقاء بعض الجسيمات العالقة قرب السطح، فيما يبقى الخطر الأبرز انخفاض الرؤية، ما يستدعي خفض السرعة وترك مسافة أمان ومتابعة التنبيهات الجوية.