بدأت روسيا في اختبار حواجز جوية من المناطيد للتصدي للطائرات المسيّرة الأوكرانية، في خطوة تُعيد إحياء تقنية دفاعية استُخدمت في الحربين العالميتين الأولى والثانية، غير أنها تأتي هذه المرة بتطوير تقني حديث.

وعرضت قناة «روسيا-1» التلفزيونية لقطات من هذه الاختبارات ضمن برنامجها «فيستي» (VESTI)، كاشفةً عن آلية عمل النظام الذي يتكون من مناطيد يمتد بينها كابل تتدلى منه خيوط مصنوعة من مادة «الكيفلار» عالية المقاومة.

وتقوم فكرة النظام على أن الطائرة المسيّرة التي تعلق في هذه الشبكة ستلتف الخيوط حول مراوحها، مما يؤدي إلى فقدان السيطرة عليها وإسقاطها. وأكد المصممون أن هذه التقنية باتت جاهزة بالفعل للإنتاج الكمي، مشيرين إلى أن حماية منشأة كبيرة واحدة ستتطلب إطلاق ما لا يقل عن 10 مناطيد في الجو في آنٍ واحد.

ولا تقتصر الفائدة الدفاعية لهذا النظام على اصطياد المسيّرات مباشرةً؛ إذ يُجبر خطر الاصطدام بالكابلات الطائراتِ المسيّرة الأوكرانية في مناطق معينة على التحليق على ارتفاعات أعلى، مما يسهّل على الرادارات رصدها وعلى منظومات الدفاع الجوي التعامل معها بفاعلية أكبر.

وفي سياق تاريخي، استُخدمت مناطيد مماثلة خلال الحرب العالمية الأولى، وبشكل مكثف خلال الحرب العالمية الثانية، للتصدي لطائرات العدو؛ إذ أجبرت قاذفات القنابل على التحليق على ارتفاعات أعلى مما قلّل من دقة ضرباتها وأضعف تأثيرها.

وفي وقت سابق، أعلنت شركة كيميائية روسية عن طرح مناقصة لشراء مناطيد بهدف حماية منشآتها من هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، في مؤشر على تنامي الاهتمام الروسي بهذا النوع من الحواجز الجوية.

المناطيد في الحروب الحديثة: أدوار متعددة

إلى جانب نشر الكابلات للتصدي للمسيّرات، باتت المناطيد توظَّف لأغراض عسكرية متعددة في النزاعات الحديثة. فقد طوّرت شركة «روستيخ» (Rostec) الروسية الحكومية منطاداً مخصصاً لضمان استقرار الاتصالات في ميادين القتال، إذ يُقلل رفع وحدة الراديو إلى الجو من تأثير تضاريس الأرض على جودة الإشارة، خلافاً لمحطات البث المتنقلة الأرضية.

وفي السياق الأوكراني، يُنظر إلى المناطيد أيضاً كمنصات محتملة لإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ ضد العدو، حيث يمكن إطلاق الصواريخ من مناطيد تحلق في طبقة الستراتوسفير على ارتفاعات تتراوح بين 12 و18 كيلومتراً، مما يمنحها ميزة تكتيكية في تجاوز منظومات الدفاع الجوي المنخفضة.