عقوبات أوروبية مرتقبة على الدبلوماسيين الروس.. مع تصاعد "التهديدات الهجينة"
يناقش الاتحاد الأوروبي فرض قيود وإجراءات تدقيق أكثر صرامة على الدبلوماسيين الروس العاملين في دوله الأعضاء، في خطوة تهدف إلى الحد من ممارسات الحرب الهجينة وأعمال التخريب التي تنسبها بروكسل إلى موسكو، وذلك وسط تصاعد حدة التوترات الأمنية بين الجانبين.
وكشف دبلوماسيون كبار مطلعون على المناقشات أن مسألة تشديد الرقابة على تحركات الدبلوماسيين الروس وأنشطتهم باتت تُطرح بوصفها خطوة محتملة تالية ضمن منظومة العقوبات التي يطبقها التكتل، في وقت يواجه فيه الاتحاد سلسلة من الهجمات الهجينة نُسب بعضها مباشرة إلى موسكو.
وتسعى بروكسل من خلال هذه المناقشات إلى طي صفحة الجدل الذي أثارته عملية شطب اسمي اثنين من كبار رجال الأعمال (الأوليغارشية) من قائمة العقوبات الشهر الماضي، وهي خطوة أدت إلى توتر وحدة الموقف الأوروبي، مما دفع الدول الأعضاء إلى البحث عن سبل لتوحيد الصفوف والتصدي لتدخلات الكرملين.
وتزايدت المخاوف الأمنية إثر حوادث مثيرة للقلق، أبرزها هجوم مشتبه به بإضرام النار في منشأة تابعة لشركة دفاعية في إستونيا، والعثور على طائرة مسيرة غير منفجرة في مطار لايبزيغ بألمانيا؛ وهي حوادث ارتبطت جميعها بروسيا وفق ما أفادت به التقارير الأوروبية.
وفي سياق متصل، أقدمت المجر الشهر الماضي على طرد عشرة دبلوماسيين روس بتهمة ارتكاب سلوك «غير مقبول» بموجب اتفاقية فيينا لعام 1961، فردت موسكو بخطوة مماثلة.
وتأتي هذه المناقشات -التي لا تزال في مراحلها الأولية- استكمالاً للآلية التي استحدثها الاتحاد الأوروبي ضمن حزمة عقوباته التاسعة عشرة، والتي تُلزم الدبلوماسيين الروس العاملين في دول التكتل بإخطار السلطات المعنية عن نيتهم السفر إلى دولة عضو أخرى أو العبور عبر أراضيها، وذلك «قبل موعد الدخول المزمع بـ 24 ساعة على الأقل».
ويسري هذا الإجراء على الموظفين الدبلوماسيين والقنصليين بجميع درجاتهم، بما في ذلك السفراء والموظفون الإداريون والفنيون وموظفو الخدمات، فضلاً عن أفراد عائلاتهم.
غير أن هذا النظام، رغم منحه السلطات الأوروبية قدرة أكبر على مراقبة تحركات الدبلوماسيين الروس، لا يفرض قيوداً فعلية عليهم بحد ذاته. ويمكن للدول الأعضاء تطبيق إجراء أكثر صرامة يُلزم الدبلوماسيين الروس بطلب إذن مسبق للعبور، وفي حال رفض الطلب لا يُسمح للدبلوماسي بالسفر. بيد أن هذا الإجراء يظل اختيارياً، ولم تعتمده حتى الآن سوى دولتين فقط من بين دول التكتل.
وفي هذا الإطار، قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية: «نظراً لأن النظام مطبّق منذ يناير 2026 فقط، فإن الخبرة المكتسبة لا تزال محدودة».