بينما أعلنت هيئة تقويم التعليم والتدريب نتائج التقويم الذاتي للمدارس في الدورة الثانية، لتفتح بذلك مرحلة جديدة تنتقل فيها المدارس من تشخيص مستوى الأداء إلى بناء خطط تحسين وتطوير قائمة على البيانات والبراهين، أكدت الهيئة أن التقويم المدرسي يمثل عملية تشخيصية تهدف إلى جمع المعلومات بصورة منتظمة عن أداء المدرسة، وتحديد جوانب القوة وفرص التحسين، والحكم على فاعلية جهودها التطويرية في ضوء معايير التقويم والتميز المدرسي المعتمدة، مشددة على أن نتائج التقويم الذاتي تمثل أساسًا لإعداد خطة التطوير والتحسين.

4 مستويات للأداء

وأوضح المستشار التعليمي عبدالله السلطان أن نتائج التقويم أظهرت تصنيف المدارس ضمن 4 مستويات للأداء، تبدأ بمستوى التهيئة، ثم الانطلاق، يليه التقدم، وصولًا إلى مستوى التميز، بما يتيح للمدرسة تكوين صورة أوضح عن موقعها الحالي، وتحديد المجالات والمؤشرات التي تحتاج إلى تدخل وتحسين.


وبيّن السلطان أن ظهور النتيجة لا يمثل نهاية عملية التقويم، وإنما بداية مرحلة التحسين، إذ يتمثل الهدف الرئيس في تحويل البيانات والمؤشرات إلى إجراءات تطويرية قابلة للتنفيذ والقياس، بما ينسجم مع توجه الهيئة نحو نشر ثقافة التحسين المستمر ودعم اتخاذ القرارات القائمة على البيانات.

وتبدأ هذه المرحلة بقراءة تقرير الأداء المدرسي قراءة تحليلية دقيقة، وتصنيف المؤشرات بحسب مستوياتها، وتحديد جوانب القوة للمحافظة عليها وتعزيزها، مقابل تحديد فرص التحسين وترتيب أولويات التدخل وفق حجم الفجوة، ومدى تأثير المؤشر في جودة الأداء ونواتج التعلم.

تحديد الأولويات

وبعد مرحلة التشخيص تنتقل المدرسة إلى إعداد خطة التحسين والتطوير، بحيث ترتبط الخطة بصورة مباشرة بالمؤشرات التي كشفت النتائج حاجتها إلى التحسين، ولا تقتصر على برامج أو أنشطة عامة. ويتطلب ذلك تحديد المستوى الحالي لكل مؤشر والمستوى المستهدف والفجوة بينهما، وتحليل الأسباب المحتملة وراء انخفاض الأداء، ثم تصميم المبادرات والبرامج والإجراءات العلاجية المناسبة، مع تحديد المسؤول عن التنفيذ، والفترة الزمنية، والأدلة والشواهد، ومؤشرات قياس النجاح، إلى جانب المتابعة الدورية لنسب الإنجاز وقياس أثر الإجراءات.

وبذلك تتحول نتيجة التقويم من رقم أو مستوى في التقرير إلى خارطة طريق عملية للتحسين المدرسي، تبدأ بتحديد الأولويات وتنتهي بقياس مدى تحقق المستهدفات.

تحليل النتائج

وأشار السلطان إلى أن التوسع في استخدام التقنيات الحديثة أتاح للذكاء الاصطناعي الدخول على خط تحليل النتائج، مع ظهور أدوات ذكية تساعد القيادات وفرق الجودة والتقويم في المدارس على التعامل مع نتائج التقويم الذاتي بصورة أسرع وأكثر تنظيمًا.

وتستطيع هذه الأدوات قراءة تقرير الأداء المدرسي وتحليل المؤشرات وتصنيفها وفق مستويات الأداء، واستخراج جوانب القوة وفرص التحسين، وتحديد الفجوات والأولويات، ثم المساعدة في بناء خطة تحسين مرتبطة بنتيجة كل مؤشر. كما يمكنها اقتراح مبادرات وبرامج وإجراءات تنفيذية، ومؤشرات للقياس، وأدلة وشواهد مناسبة، وآليات للمتابعة وقياس نسب الإنجاز، مع إمكانية مراجعة المخرجات وتعديلها من قبل فريق المدرسة قبل اعتمادها.

فرق التقويم

وأكد السلطان أن هذا التوظيف يمثل تحولًا من استخدام التقنية في الأعمال الإدارية التقليدية إلى توظيفها في تحليل البيانات ودعم اتخاذ القرار المدرسي، إلا أن القيمة الحقيقية لهذه الأدوات تظل مرتبطة بجودة البيانات المدخلة، وبمراجعة القيادات وفرق التقويم للمخرجات والتحقق من ملاءمتها لواقع المدرسة واحتياجات طلابها.

ولفت إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يختصر الوقت والجهد في التحليل والبناء والتنظيم والمتابعة، لكنه لا يلغي الدور المهني لمدير المدرسة وفريق التقويم والمعلمين في تفسير النتائج، وتحديد الأسباب الفعلية، واختيار التدخلات الأكثر ملاءمة.

وتدخل المدارس، بعد إعلان نتائج الدورة الثانية، مرحلة أكثر أهمية من الحصول على النتيجة نفسها؛ وهي مرحلة تحويل النتائج إلى قرارات، والقرارات إلى خطط، والخطط إلى ممارسات قابلة للقياس، وصولًا إلى تحسن حقيقي ومستدام في الأداء المدرسي ونواتج التعلم.

4 مستويات للأداء

01 التهيئة

02 الانطلاق

03 التقدم

04 التميز