على الرغم من الدقة في أداء مناسك الحج وأجرها العظيم، إلا أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار أن السفر وأداء المناسك وسط هذه الحشود المليونية قد تتبعها أنواع كثيرة من العدوى والأمراض التنفسية.

إذ يعاني البعض عقب عودتهم من أمراض ما بعد الحج، التي تعرف بـ«اضطراب ما بعد الحج»؛ وهي حالة من الأعراض الشائعة وليست مرضاً بحد ذاته، فهي تصيب الحاج بعد إنهاء المناسك، وتنجم عن تعرضه للإرهاق والتعب وتزول تلقائياً مع الوقت والراحة، وقد تحتاج إلى تناول المسكنات.

أعراض الاكتظاظ والمخالطة

من المعروف أن الحج عبادة فيزيائية تتطلب من الحاج كثيراً من الجهد البدني، وتكون معظم مناسك الحج خلال أيام محددة وفي أماكن معيّنة. ومع الجموع الغفيرة التي توجد كل عام بالملايين، يحدث الاكتظاظ في أماكن المناسك، ما يضطر الحجيج إلى تغيير مواعيد نومهم واستيقاظهم ومواعيد طعامهم، كما قد تختلف الأجواء المناخية عليهم في ظل تعرضهم لدرجات حرارة عالية ولأشعة الشمس لفترات طويلة، كل ذلك يؤدي إلى مجموعة من الأعراض التي يشكو منها كثير من الحجاج بعد عودتهم إلى بلادهم، وتسمى هذه الحالة اضطراب ما بعد الحج.

 حمد العلوي مصدر الصورة

حمد العلوي

لا سهر لا إجهاد بدني

أخصائي أول طب الأسرة الدكتور حمد عبدالرحمن علوي يرى وجوب وعي الحاج بضرورة اتخاذ بعض التدابير التي قد تقي الحاج من اضطراب ما بعد الحج؛ ومن أهمها الراحة والنوم الجيد وتنظيم النوم والحصول على قسط كافٍ منه وعدم السهر أو الإجهاد البدني، كما يجب العناية بالتغذية المناسبة والالتزام باتباع نظام غذائي صحي كامل ومتوازن وتعويض الجسم بالسوائل والمعادن والفيتامينات عن طريق تناول الخضراوات والفواكه، وشرب السوائل والعصائر الطبيعية. ونبه علوي إلى ضرورة التركيز على ارتداء الكمامات والابتعاد عن الزحام وطلب الاستشارة الصحية عند الحاجة.

مصاب.. لا تلمس وجهك

طبيب الباطنة الدكتور وليد الشهري شدد على أن من أبرز اضطرابات ما بعد الحج مشكلات الجهاز التنفسي، ما يستدعي التنبه لها، كما نبه من نقل العدوى إلى الغير بالكحة أو السعال ومخالطة المصابين، فالزكام ونزلات البرد تنتقل بشكل رئيسي عن طريق اللمس، سواء بملامسة شخص مصاب أو ملامسة أسطح ملوثة بالفايروس ثم لمس الفم أو الأنف أو العين.

كما يسهم الرذاذ الناتج عن سعال أو عطاس شخص مصاب بالزكام في نقل العدوى، وهو ما يسري على مشاركة الأدوات الشخصية أو الأشياء التي يلمسها المصاب، كما تنتقل عن طريق الأشياء ومشاركة الأدوات الشخصية أو الأسطح التي يلمسها الشخص المصاب. وبشكل عام، يعتبر الزكام معدياً قبل يوم واحد من ظهور الأعراض وحتى 5 إلى 7 أيام بعد ظهورها.

ونبه إلى ضرورة الحفاظ على الصحة واتباع طرق الوقاية من الزكام، مثل غسل اليدين بانتظام، وتجنّب لمس الوجه، واستخدام المناديل عند السعال أو العطاس، وتجنب المخالطة المباشرة مع المصابين، وغسل اليدين والتزام الراحة التي تعد من أهم أسباب الشفاء.