في ليلة وطنية حملت عبق التراث وأصالة الماضي وطموح المستقبل، نظّمت الجمعية السعودية في جامعة بورنموث البريطانية حفلاً مميزاً بمناسبة اليوم الوطني للمملكة، تحوّل إلى ملتقى ثقافي تفاعلي استقطب أكثر من 200 شخص من الطلبة السعوديين والجمهور الدولي والأكاديمي من المجتمع المحلي.
وشهد الحفل تفاعلاً واسعاً من الحضور من جنسيات بريطانية وأجنبية متعددة، حيث وجدوا في الفعالية فرصة استكشافية حية لملامح التحول الكبير الذي تشهده المملكة، والتعرف عن قرب على كرم الضيافة وعمق الهوية الوطنية السعودية.
واستُهل الحفل بالوقوف لعزف النشيد الوطني السعودي، لتبدأ بعده فقرات الحفل التي روت قصة تأسيس الدولة الأولى قبل نحو 300 عام (1727م)، وصولاً إلى ملحمة توحيد المملكة على يد الملك عبدالعزيز (طيب الله ثراه) عام 1932م، وربط تلك المسيرة التاريخية بالحاضر الزاهر والطموح المتجدد في ظل «رؤية 2030».
وألقى رئيس الجمعية السعودية بجامعة بورنموث، عبدالرحمن بن عبدالله العنزي، كلمة ضافية رفع فيها أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء (حفظهما الله) مؤكداً أن ما تعيشه المملكة اليوم من قفزات تنموية هو تجسيد لواقع ملموس تصنعه سواعد أبنائها.
ووجّه العنزي رسالة للطلبة المبتعثين، واصفاً إياهم بحجر الأساس وسفراء الوطن في الخارج، وحثهم على مواصلة التميز الأكاديمي والابتكار لترجمة تطلعات الرؤية الوطنية وتعزيز مكانة المملكة عالمياً. كما شدد على الدور المحوري الذي تضطلع به الجمعية السعودية كبيت وأسرة لكل طالب سعودي في بورنموث، سواء في البرامج الجامعية أو معاهد اللغة، لتقديم الدعم وتذليل العقبات.
واستعرضت فقرات الحفل ركائز «رؤية 2030» في بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر، مع تسليط الضوء على استضافة العاصمة الرياض لحدث «إكسبو 2030» تحت شعار «استشراف المستقبل»، والذي سيجمع 197 دولة في موقع ضخم ومتصل بالعالم ليترك إرثاً مستداماً.
كما اشتملت الأمسية على مداخلة حية مباشرة من المملكة مع المرشد السياحي الأستاذ أحمد الجعيد، استعرض فيها التنوع البيئي والتضاريسي الفريد الذي تحتضنه المملكة والتسهيلات الحديثة للتأشيرات، أعقبها عرض مرئي وثائقي أخذ الحضور في جولة استكشافية شملت موقع «الحِجر» التاريخي في العُلا، ومشروع البحر الأحمر بجمال جزره، والقدية كعاصمة ترفيهية مستقبلية.
ومن السياحة إلى المشهد الرياضي المتنامي، استعرض الحفل استضافة المملكة لأقوى الفعاليات الدولية كالفورمولا 1، ورالي داكار، وكأس السعودية للفروسية، والريادة في قطاع الرياضات الإلكترونية، والترقب العالمي لتنظيم كأس العالم 2034، مترافقاً ذلك مع مسابقات ثقافية ورياضية تفاعل معها الجمهور الأجنبي والسعودي ونالوا إثرها جوائز وهدايا تذكارية.
وعلى هامش المسرح، شهدت الأركان التفاعلية إقبالاً لافتاً من الضيوف، ولا سيما ركن «اكتشف العُلا» الذي عرّف الزوار بالحضارات القديمة وآثارها المنحوتة في الجبال، إلى جانب «ركن الطفل» وما قدمه من أنشطة ترفيهية للأسر. كما شارك الشاعر عبدالله اليامي بإلقاء أبيات وقصائد شعرية عبّرت عن مشاعر الاعتزاز والانتماء للوطن ووجدت استحساناً واسعاً. كما شارك يزيد النجار في تقديم مسابقة ترفيهية ثقافية وطنية للحضور.
وقبيل الختام، صعد رئيس الجمعية عبدالرحمن العنزي لتكريم أعضاء الجمعية والمتطوعين الذين بذلوا جهوداً حثيثة في الإعداد والتنظيم خلف الكواليس، وتوزيع الدروع التذكارية وشهادات الشكر تقديراً لعطائهم الذي كان الركيزة الأساسية لنجاح الاحتفال.
واختُتمت الأمسية بدعوة مفتوحة لجميع الحاضرين للمشاركة في أداء «العرضة السعودية»، حيث شارك الضيوف من الطلبة الدوليين والأكاديميين في تأدية حركاتها الإيقاعية على وقع الطبول والأهازيج الوطنية، معبرين عن إعجابهم بحفاوة الاستقبال وثراء التجربة الثقافية في ليلة رسخت معاني التقارب والاعتزاز الوطني.
المصدر:
سبق
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة