عاد خام برنت إلى منطقة 100 دولار للبرميل بعد موجة صعود سريعة رفعت السعر من مستويات دون 90 دولارًا في أواخر أغسطس إلى أكثر من 107 دولارات في 10 سبتمبر، قبل أن يتراجع إلى نحو 101.18 دولار اليوم، في أحدث تداولات عقد نوفمبر. وبذلك لا يزال الخام أعلى بنحو 14% من مستوى 88.58 دولارًا الذي أغلق عنده في 25 أغسطس، فيما بلغ خلال موجة الصعود الأخيرة 113.48 دولارًا في 9 سبتمبر، وفق بيانات وكالة الطاقة الدولية ورويترز.
وجاء الصعود في سوق يتعرض لضغوط متزامنة على الإمدادات، مع استمرار اضطرابات حركة النفط في الشرق الأوسط، وتراجع تدفقات الخام عبر مضيق هرمز، وتعطل جزء من صادرات المنطقة، بالتزامن مع هبوط المخزونات العالمية.
113 دولارا.. قمة الموجة
ارتفع برنت من متوسط 91 دولارًا في أغسطس إلى 113.48 دولارًا في 9 سبتمبر، بحسب وكالة الطاقة الدولية، قبل أن يغلق في 10 سبتمبر عند 107.63 دولارًا، في أكبر قفزة يومية خلال الموجة الأخيرة بلغت 6.3%.
وكانت الهجمات على ناقلات ومنشآت الطاقة في المنطقة العامل الأكثر مباشرة في إعادة تسعير مخاطر الإمدادات. وفي 9 سبتمبر تجاوز برنت 100 دولار للمرة الأولى منذ أواخر يوليو، مع تراجع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى أقل من مليوني برميل يوميًا، مقارنة بمستويات أعلى بكثير قبل تصاعد الاضطرابات.
هرمز.. العامل الأكثر تأثيرا
يمر عبر مضيق هرمز في الظروف الطبيعية نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، ولذلك فإن انخفاض حركة الناقلات لا يؤثر في الكميات المتاحة فقط، وإنما يرفع أيضًا تكلفة التأمين والشحن ويزيد علاوة المخاطر في الأسعار.
وتظهر بيانات الملاحة الحديثة أن 17 سفينة شحن تجارية فقط عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقابل 37 في الأسبوع السابق ونحو 125 سفينة يوميًا قبل الحرب. وفي المقابل، استمرت بعض صادرات النفط من المنطقة، مما حد من اتساع فجوة المعروض.
السعودية.. إمدادات تتحرك بين المسارات
أصبحت حركة الصادرات السعودية أحد العوامل التي يتابعها السوق عن كثب بعد تعرض خط أنابيب الشرق-الغرب لهجمات، إذ أعادت أرامكو توجيه جزء أكبر من صادراتها عبر مضيق هرمز، مع استخدام عمليات نقل من سفينة إلى سفينة قبالة سلطنة عمان.
وتشير بيانات الأقمار الصناعية التي أوردتها رويترز إلى ارتفاع تدفقات النفط السعودي عبر هرمز إلى متوسط 2.9 مليون برميل يوميًا خلال الأيام الأخيرة.
المخزونات تمنح السوق بعض التوازن
في الولايات المتحدة، انخفض إجمالي مخزونات النفط الخام والمنتجات إلى 708.4 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 11 سبتمبر، مقابل 711.1 مليونًا في الأسبوع السابق، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. كما تراجعت مخزونات الخام التجارية بنحو 640 ألف برميل، في سحب جاء أقل من توقعات السوق.
وعلى المستوى العالمي، تقول وكالة الطاقة الدولية إن المخزونات المرصودة تراجعت 507 ملايين برميل منذ فبراير، منها 95 مليون برميل في أغسطس وحده، ما يقلص هامش الأمان أمام أي تعطلات جديدة في الإمدادات.
لماذا تراجع النفط اليوم؟
رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية، تراجع برنت اليوم إلى 101.18 دولار، بانخفاض 2.69 دولار أو 2.6% عند الساعة 12:54 بتوقيت غرينتش، مع تنامي الآمال في استئناف المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب مؤشرات على تحسن تدفقات النفط السعودية. كما ساهمت وفرة بعض الإمدادات البديلة في تخفيف المخاوف من نقص فوري في السوق.
5 عوامل تحرك السعر
الإمدادات: أي انخفاض أو عودة في إنتاج النفط بالشرق الأوسط ينعكس سريعًا على الأسعار.
مضيق هرمز: مستوى حركة الناقلات عبر المضيق يحدد جزءًا مهمًا من علاوة المخاطر.
المخزونات: انخفاض المخزونات العالمية يقلل قدرة السوق على امتصاص أي صدمة جديدة.
الطلب: تتوقع وكالة الطاقة الدولية انخفاض الطلب العالمي على النفط 2.5 مليون برميل يوميًا في 2026، مما يشكل عامل ضغط معاكسًا للأسعار.
الدبلوماسية والجغرافيا السياسية: أي تقدم في المفاوضات الأمريكية-الإيرانية قد يخفض علاوة المخاطر، بينما يؤدي اتساع الصراع أو استهداف منشآت وممرات إضافية إلى الاتجاه المعاكس.