ريال إلى ريالين لرأس الضأن والماعز، و9 إلى 22 ريالًا للجمل، و15 ريالًا للبقرة، و20 ريالًا للحصان، هي أسعار تكشفها وثائق تعود إلى نحو 168 عامًا لأسواق جدة ورابغ والليث، في وقت كانت فيه تجارة الماشية تتحرك ضمن سوق إقليمية متعددة العملات، قبل أن تتشكل لاحقًا المنظومة النقدية السعودية بصورتها الحالية.
وتستند الأسعار إلى دراسة «دور تجارة الحضارم في تجارة أسواق جدة»، التي اعتمدت على وثائق محفوظة في دار الوثائق القومية بالقاهرة ومركز الأرشيف العثماني في إسطنبول. وتوثق الدراسة أسعارًا تراوحت بين ريال وريالين للضأن والماعز، و2 إلى 7 ريالات للحمير، و9 إلى 22 ريالًا للإبل، و15 ريالًا للأبقار، و20 ريالًا للخيول.
سوق متعدد العملات
لم يكن الريال الوارد في تلك الوثائق هو الريال السعودي المعروف اليوم؛ إذ كانت أسواق المنطقة تتعامل بعملات فضية وأجنبية متعددة، من بينها الريال الفرنسي، المعروف محليًا بالريال الفرنصي، إلى جانب الجنيه البريطاني والروبية الهندية وعملات عثمانية أخرى.
وبحسب البنك المركزي السعودي، شهدت المنطقة قبل توحيد النظام النقدي السعودي تداول عدد من العملات الأجنبية والمحلية، فيما بدأ مسار العملة السعودية لاحقًا بسك أول ريال عربي سعودي فضي عام 1346هـ/1928م، ثم إصدار أول ريال فضي يحمل اسم المملكة العربية السعودية عام 1354هـ/1935م.
ويصعب قياس التغيير السعري في أسعار الماشية خلال هذه الفترة الزمنية كون القيمة الاقتصادية للريال آنذاك ارتبطت بمعدن الفضة ووزن العملة وعيارها، فيما تعمل الأسعار اليوم داخل نظام نقدي واقتصادي مختلف تمامًا.
آلاف الريالات للرأس
وتعطي الأسعار الحالية صورة مستقلة عن شكل السوق بعد أكثر من قرن ونصف. ووفق متوسطات أسعار السلع والخدمات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في يوليو 2026، بلغ متوسط سعر الرأس 1911.7 ريالًا للنجدي، و1863.9 ريالًا للنعيمي، و1743.9 ريالًا للحري، و1332.6 ريالًا للسواكني، و699.4 ريالًا للبربري.
ولا تمثل هذه الأرقام مقارنة سعرية مباشرة مع أسعار الوثائق، وإنما توضح اتساع نطاق التسعير الحديث وتنوع السلالات المتداولة، إذ يتأثر السعر حاليًا بالسلالة والوزن والعمر والجودة ومصدر الحيوان وتكاليف النقل والعرض والطلب والموسمية.
31.6 مليون رأس
وتظهر البيانات الحديثة اتساع قاعدة الثروة الحيوانية في المملكة. فقد تجاوزت أعداد الضأن 22 مليون رأس في 2024، والماعز 7.3 ملايين رأس، والإبل 2.24 مليون رأس، بإجمالي يقارب 31.6 مليون رأس للأنواع الثلاثة.
وفي العام نفسه، تجاوزت قيمة القروض الممنوحة لمشاريع الثروة الحيوانية 2 مليار ريال، بما يعكس دخول التمويل ضمن مكونات النشاط الاقتصادي المرتبط بالإنتاج الحيواني.
الاستيراد يوسع السوق
ولا يعتمد السوق الحديث على الإنتاج المحلي وحده؛ إذ أصبحت المواشي الحية المستوردة جزءًا من منظومة الإمداد. وتجاوزت واردات المملكة من المواشي الحية 10 ملايين رأس خلال 2025، وفق وزارة البيئة والمياه والزراعة، في إطار تأمين الإمدادات وتلبية الطلب المحلي، خصوصًا خلال مواسم ارتفاع الاستهلاك.
ولا تقف دلالة الوثيقة القديمة عند تسجيل أن رأس الضأن كان يباع بريال أو ريالين، وإنما تكشف نقطة مبكرة من سوق تغيرت أدواتها وحجمها وآليات تمويلها وإمدادها.
فمن تعاملات تُسعّر بالريال الفضي والعملات المتداولة في أسواق الحجاز، إلى سوق تضم عشرات الملايين من الرؤوس، وتستقبل أكثر من 10 ملايين رأس حي مستورد سنويًا، أصبح سعر الماشية اليوم نتيجة منظومة اقتصادية أوسع تضم الإنتاج والتمويل والاستيراد والنقل وسلاسل الإمداد والطلب الموسمي.
أسعار رؤوس الماشية في أسواق جدة ورابغ والليث قبل 168 عامًا:
الضأن والماعز: 1–2 ريال
الإبل: 9–22 ريالًا
الأبقار: 15 ريالًا
الخيول: 20 ريالًا
الحمير: 2–7 ريالات