في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بدأت الحكاية بسؤال في رحلة رسمية إلى مصر، استمع الملك خالد بن عبدالعزيز إلى النشيد الوطني المصري خلال مراسم الاستقبال قبل أن يلتفت إلى وزير الإعلام آنذاك د. محمد عبده يماني، متسائلاً عن غياب كلمات تُغنى مع السلام الملكي السعودي، ومن هنا بدأت فكرة كتابة نشيد وطني للمملكة.
توجه يماني بعد ذلك، إلى عدد من شعراء المملكة لكتابة كلمات تليق بالوطن، لكن المشروع توقف بعد وفاة الملك خالد عام 1982، قبل أن يعود إلى الواجهة في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز، العزيز، الذي وجّه باستكماله.
وباقتراح من الأمير عبدالله الفيصل، وقع الاختيار على الشاعر إبراهيم خفاجي لكتابة كلمات النشيد، وتذكر الروايات المتداولة أن خفاجي كان يقضي إجازته في القاهرة حين بحث عنه السفير السعودي في مصر ليبلغه بالتكليف، لتبدأ بعدها رحلة استمرت 6 أشهر من الكتابة والمراجعة.
وكان التكليف واضحًا ألا تتضمن الكلمات اسم أي ملك، وأن يراعى في مضمونها الدين والتقاليد السعودية، وبعد أشهر من العمل، خرجت الكلمات التي ستصبح لاحقًا واحدة من أكثر العبارات حضورًا في الذاكرة السعودية:
سارعي للمجد والعلياء
مجدي لخالق السماء
ولم يُلحَّن النشيد على الكلمات كما جرت العادة، بل حدث العكس فقد كُتبت الكلمات لتتلاءم مع لحن السلام الملكي الموجود مسبقًا وهو لحن تنسبه روايات إلى الموسيقار طارق عبدالحكيم، فيما تنسبه مصادر أخرى إلى الموسيقار المصري عبدالرحمن الخطيب، على أن يكون دور عبدالحكيم في تجديده وتوزيعه، أما مطابقة الكلمات مع اللحن وإعداد التوزيع الموسيقي، فتولاهما الموسيقار سراج عمر.
وبعد اكتمال العمل رفع وزير الإعلام آنذاك، علي الشاعر، النشيد إلى الملك فهد، الذي أقرّه وأمر بتعميمه على سفارات المملكة، وفي يوم الجمعة أول أيام عيد الفطر من عام 1404هـ (29 يونيو 1984م)، جاء الموعد الذي انتقلت فيه الكلمات من الورق إلى صوت يسمعه الجميع.
أذاعت الإذاعة والتلفزيون السعوديان النشيد الوطني للمرة الأولى، لتبدأ معه مرحلة جديدة أصبحت فيها "سارعي" جزءًا من المشهد اليومي؛ في المدارس، والمناسبات الرسمية، والاحتفالات الوطنية، والملاعب.
ستة أشهر من الكتابة، ولحن سبق الكلمات، ورحلة بدأت بسؤال، ومنذ ذلك اليوم، لم يعد النشيد مجرد كلمات تُردد، بل أصبح صوتًا للسعودية.
المصدر:
أخبار ٢٤