آخر الأخبار

لاتصوّر!

شارك

قد تتحوّل الرغبة في حصد المشاهدات وزيادة التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي إلى تهديد لأمن الوطن، إذ يُقدم البعض على تصوير الأحداث الأمنية أو نشر تفاصيل التحركات العسكرية، مما يمنح الجهات المعادية معلومات مجانية وإحداثيات.

لم تكن المقولة الراسخة «المواطن والمقيم رجل الأمن الأول» مجرد شعار يُردّد، بل تجسيداً لمبدأ وطني يؤكد أن مسؤولية حماية الوطن واستقراره مسؤولية مشتركة بين الدولة وأفراد المجتمع. فالأمن لا يقتصر على جهود الجهات الرسمية فحسب، بل يقوم أيضاً على وعي مجتمعي متكامل يجعل من كل مواطن ومقيم شريكاً فاعلاً في الحفاظ على سلامة الوطن واستقراره.

المواطن الواعي هو خط الدفاع الأول من خلال يقظته ومساندته للأجهزة الأمنية في رصد أي سلوك أو نشاط غير مألوف، والإبلاغ عن المخاطر المحتملة قبل تفاقمها. فاستقرار المجتمع لا يتحقق بالأنظمة والإجراءات وحدها، بل يبدأ من إدراك الفرد لمسؤوليته تجاه محيطه، وإيمانه بأن تصرفاته اليومية تمثل جزءاً من منظومة وطنية متكاملة تُعنى بحماية الجميع.

وحين يلتزم الفرد بالأنظمة والتعليمات، فإنه لا يفعل ذلك خشية العقوبة فحسب، بل انطلاقاً من وعيه بأثر سلوكه في حماية الآخرين وصون أمن المجتمع. كما أن المبادرة إلى الإبلاغ عن المخاطر أو التعامل بحكمة مع المواقف الطارئة تسهم في الحد من الأضرار ومعالجة المشكلات قبل اتساع نطاقها، بما يعزّز الأمن والاستقرار ويكرّس قيم المسؤولية الوطنية.

الجهل لا يعفي من المسؤولية

في الجانب القانوني، أكد المحامي والمستشار القانوني عبدالعزيز بن دبشي أن الجهل بعواقب الأفعال لا يعفي مرتكبيها من المساءلة القانونية، مشيراً إلى أن العديد من المواطنين والمقيمين يفتقرون إلى المعرفة الكافية بالأنظمة والتشريعات التي تنظم الجرائم المعلوماتية والعقوبات المترتبة عليها.

وأوضح لـ«عكاظ» أن نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية وضع ضوابط واضحة للحد من المخالفات المرتبطة باستخدام التقنيات الحديثة، حيث نصّت المادة الثالثة منه على عقوبات تصل إلى السجن لمدة عام أو غرامة لا تتجاوز 500 ألف ريال، أو كلتا العقوبتين، بحق من يسيء استخدام الهواتف المحمولة المزودة بكاميرات أو ما في حكمها للمساس بالحياة الخاصة للأفراد أو التشهير بهم وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنية المعلومات المختلفة.

وأشار بن دبشي، إلى أن الانتشار الواسع لعمليات التصوير والنشر، خصوصاً في ظل الأحداث والمتغيرات التي تشهدها المنطقة، ودون مراعاة الضوابط النظامية، قد يعرّض الكثيرين للمساءلة الجنائية. ويعود ذلك إلى سرعة تداول المحتوى والتفاعل معه عبر المنصات الرقمية، مما يجعل مرتكب المخالفة خاضعاً لأحكام نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية والعقوبات المنصوص عليها فيه.

وحذّر من تصوير أو نشر أي أحداث أو وقائع أو جرائم دون مراعاة الأنظمة والتعليمات، مبيناً أن مثل هذه الممارسات قد تتحول إلى جرائم معلوماتية يعاقب عليها النظام. كما شدد على أن إعادة إرسال المقاطع أو الرسائل المخالفة لا تعفي صاحبها من المسؤولية القانونية، إذ إن المشاركة في النشر والتداول قد تترتب عليها تبعات قانونية مماثلة.

وأضاف أن اعتقاد بعض الأشخاص بأن استخدام معرفات أو حسابات وهمية أو مستعارة قد يحول دون مساءلتهم القانونية هو اعتقاد خاطئ، مؤكداً أن الجهات المختصة تمتلك الإمكانات التقنية والإجرائية التي تمكّنها من تتبع المخالفات والوصول إلى مرتكبيها، واتخاذ الإجراءات النظامية بحقهم.

الوعي والانضباط مسؤولية أخلاقية

أكد الخبير الأمني اللواء المتقاعد عبدالله حسن جداوي أن الوعي والانضباط يمثلان مسؤولية أخلاقية ووطنية تسبق الالتزام بالأنظمة والتعليمات، مشيراً إلى أن للمواطن والمقيم دوراً محورياً في تعزيز أمن المجتمع واستقراره. فكل تصرف مسؤول، وكل كلمة صادقة، وكل سلوك منضبط يسهم في ترسيخ بيئة آمنة ينعم فيها الجميع بالثقة والطمأنينة.

وأوضح لـ«عكاظ» أن قيم المواطنة تتجلى في قيام المواطن والمقيم بدور داعم للأجهزة الأمنية الرسمية، باعتبارهما خط دفاع مسانداً لحماية الوطن، لا سيما في أوقات الأزمات والتحديات. ويتعزز هذا الدور من خلال التصدي للشائعات والأخبار المضللة، والامتناع عن تداول المعلومات غير الموثوقة التي قد تثير القلق أو تؤثر في الأمن العام، إضافة إلى ضرورة التحقق من المعلومات قبل نشرها ورفع مستوى الوعي في التعامل مع المحتوى المتداول. وشدّد اللواء جداوي، على أهمية الامتناع عن تصوير الأحداث أو المواقع الحساسة ونشر الإحداثيات أو الوقائع التي قد تُستغل بشكل يضر بالمصلحة الوطنية، إلى جانب الإسهام في مواجهة الأفكار المتطرفة والإبلاغ عنها عبر القنوات الرسمية التي وفرتها الدولة، مؤكداً أن حماية الوطن مسؤولية مشتركة تستوجب من الجميع أن يكونوا خط الدفاع الأول في مواجهة كل ما يهدّد أمنه واستقراره.

خدمة مجانية للعدو

قال العميد المتقاعد عبدالله بن حباب الجعيد إن بعض الأفراد قد يقدّمون دون إدراك منهم، خدمة معلوماتية للعدو عندما يقومون بتصوير الأحداث أو نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي سعياً وراء المشاهدات أو التفاعل. وأكد أن المسؤولية الوطنية والقانونية تقع على عاتق الجميع، مما يستوجب توخي الحذر عند تداول أي أخبار أو معلومات أو صور قد يترتب على نشرها أضرار أمنية جسيمة، قد تعرّض ناشرها للمساءلة القانونية والعقوبات المقررة.

واختتم الواء الجعيد حديثه، بالتأكيد على أهمية التحلي بالوعي والمسؤولية، والامتناع عن تصوير المواقع أو الأحداث الأمنية أو عمليات الاعتراض الجوي أو أي وقائع ذات طابع أمني، إضافة إلى تجنب تداول الشائعات وإعادة نشر المقاطع المصورة أو المعلومات غير الصادرة عن الجهات الرسمية المختصة. وشدد على أن تعزيز الوعي المجتمعي يمثل ركيزة أساسية في حماية أمن الوطن والحفاظ على سلامة المجتمع واستقراره.

استغلال المعلومات للإضرار

أشار الخبير الأمني العميد المتقاعد عبدالله بن حباب الجعيد إلى أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت ساحة مؤثرة في الملفات الأمنية والإعلامية الحديثة، لما تمتلكه من قدرة كبيرة على تشكيل الرأي العام والتأثير في مجريات الأحداث. وبيّن اللواء الجعيد لـ«عكاظ»، أن ما يُنشر عبر هذه المنصات، وإن بدا للبعض مجرد آراء أو مشاركات فردية، قد يحمل آثاراً أمنية بالغة الخطورة، خصوصاً عند تداول الصور والمقاطع أو الكشف عن مواقع التحركات والعمليات، الأمر الذي قد يمكّن الجهات المعادية من الحصول على معلومات حسّاسة واستغلالها بما يضر بالأمن الوطني.

النيابة العامة تُحذّر

حذّرت النيابة العامة من إنتاج أو إعداد أو إرسال أو تخزين أي محتوى عبر الشبكة المعلوماتية أو أجهزة الحاسب الآلي من شأنه المساس بالنظام العام أو القيم الدينية أو الآداب العامة أو حرمة الحياة الخاصة. وأكدت أن مرتكبي هذه الأفعال يواجهون عقوبات تصل إلى السجن لمدة خمس سنوات وغرامة مالية تصل إلى ثلاثة ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

كما نبّهت إلى خطورة إساءة استخدام الهواتف الذكية والتقنيات الحديثة في انتهاك خصوصية الآخرين، سواء من خلال تصوير الأشخاص في أماكن العمل أو التشهير بهم أو الإضرار بهم، أو عبر نشر محتوى يتجاوز الآداب العامة باستخدام مختلف وسائل وتقنيات المعلومات.

وأوضحت «النيابة» أن انتهاك خصوصية الأفراد أثناء التصوير في الأماكن العامة يُعد مخالفة تستوجب المساءلة القانونية، مؤكدة أنه في حال توثيق أي جريمة أو واقعة أمنية، ينبغي تسليم المحتوى للجهات الأمنية المختصة وعدم نشره عبر منصات التواصل الاجتماعي أو المنصات الرقمية، حتى لا يتحوّل التعامل مع الجريمة إلى ارتكاب جريمة أخرى يعاقب عليها النظام.

وشددت على أهمية الالتزام بالأنظمة والتعليمات المنظمة للنشر والتصوير، والتحلي بالوعي والمسؤولية عند استخدام وسائل التقنية الحديثة، حفاظاً على الحقوق الفردية والأمن المجتمعي والمصلحة العامة.

عكاظ المصدر: عكاظ
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا