يشهد قطاع التعليم العالي في العالم تحولًا تاريخيًا كبيرًا ومستقرًا منذ ربع قرن، حيث تشير البيانات الصادرة عن البنك الدولي ومعهد اليونسكو للإحصاء إلى أن الكفة بدأت تميل بشكل واضح وصريح لصالح النساء في معظم أنحاء الأرض. فبعد أن كان العالم يعيش حالة من التعادل التام والتقارب بين الجنسين في نسب الالتحاق بالجامعات مع بداية الألفية الجديدة، نجحت النساء في التفوق بوضوح وقطع أشواط طويلة تضعهن في صدارة المشهد الأكاديمي المعاصر في معظم المجتمعات الحالية.
السعودية أنموذج عالمي للاستقرار والتوازن
وفي قلب هذا المشهد العالمي المتغير، تبرز المملكة العربية السعودية كنموذج استثنائي ومثالي يجسد التوازن والاستقرار الكامل بين الجنسين في قطاع التعليم العالي.
فبينما تشهد دول عظمى ومجتمعات متقدمة فجوات حادة وضخمة في نسب الالتحاق بالجامعات، تُظهر الأرقام الحالية أن السعودية حققت حالة فريدة من التعادل الأكاديمي، حيث تتقدم النساء بنسبة ضئيلة جدًا لا تتعدى 1% فقط في معدلات التسجيل الجامعي.
ويعكس هذا الرقم نجاح السياسات التعليمية في المملكة التي تتيح فرصًا متكافئة وعادلة لكلا الجنسين دون إحداث خلل في التركيبة الأكاديمية أو إهمال فئة على حساب أخرى، ما يضع السعودية في خانة الدول الأكثر استقرارًا وتوازنًا في هذا المجال.
فجوات حادة في الاقتصادات الكبرى
وعند النظر إلى الخارطة العالمية الأوسع، نجد أن التفوق النسائي في مقاعد الدراسة الجامعية أصبح سِمَة عامة في 130 دولة حول العالم.
ووفقًا للتقرير، فإن متوسط الفجوة العالمي يبلغ 12% لصالح الإناث. وتتسع هذه الفجوة بشكل لافت ومثير للاهتمام في اقتصادات كبرى ومتقدمة؛ إذ يرتفع معدل التحاق النساء مقارنة بالرجال بنسبة تصل إلى 40% في السويد، و32% في الولايات المتحدة الأمريكية، و31% في أستراليا، و27% في كندا.
في المقابل، تسبح دولتان متقدمتان في شرق آسيا عكس هذا التيار العالمي تمامًا، حيث يتفوق الرجال في نسب الالتحاق بالجامعات في اليابان بنسبة 3%، بينما تظهر الفجوة أكثر عمقًا في كوريا الجنوبية بنسبة 11% لصالح الذكور، وهو أمر يعود جزئيًا إلى قوانين الخدمة العسكرية الإلزامية التي تؤثر على مسار التعليم هناك.
مفارقة غريبة بين التفوق الدراسي والرواتب
ولا يتوقف هذا الانقسام والتفاوت عند حدود التسجيل الأولي في الجامعات فحسب، بل يمتد بوضوح إلى مرحلة التخرج ونيل الشهادات الأكاديمية؛ حيث تؤكد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن النساء أكثر التزامًا وقدرة على إكمال مسيرتهن الدراسية بنجاح والحصول على درجات البكالوريوس مقارنة بالرجال.
مع ذلك، يسلط التقرير الضوء على مفارقة غريبة وصادمة تحدث في سوق العمل بعد التخرج؛ فرغم التفوق الأكاديمي الواضح للمرأة، إلا أن هذا التميز لا يترجم حتى الآن إلى مكاسب مالية موازية، إذ تظهر البيانات أن النساء يحصلن على رواتب أقل من الرجال بنسبة تتراوح بين 17% و18% عالميًا، حتى وإن امتلكن نفس المستوى التعليمي والشهادات الجامعية ذاتها.
موقع المملكة العربية السعودية
السعودية: +1%
دول تشهد أعلى فجوة لصالح النساء (إقبال نسائي ضخم)
غامبيا: +83%
سينت مارتن: +78%
سانت فينسنت والغرينادين: +68%
قطر: +64%
جزر المالديف: +64%
دول كبرى تشهد فجوة واسعة لصالح النساء
السويد: +40%
نيوزيلندا: +38%
بولندا: +37%
البرازيل: +36%
الولايات المتحدة الأمريكية: +32%
أستراليا: +31%
المملكة المتحدة: +27%
كندا: +27%
دول ينعكس فيها التيار تمامًا لصالح الرجال
اليابان: -3%
كوريا الجنوبية: -11%