في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بفهم واستدامة الركائز الثقافية والاجتماعية لبناء الإنسان، أطلقت الهيئة العامة للإحصاء مبادرتها الوطنية النوعية تحت اسم "
مسح قيم وسلوكيات المجتمع السعودي ".
ويأتي هذا المسح ليكون بمثابة أداة علمية دقيقة تقيس مدى حضور المبادئ السامية في المعاملات والسلوكيات اليومية للمواطنين، ما يسهم في دعم صناع القرار لتعزيز ركائز جودة الحياة ودفع عجلة التنمية الشاملة.
لا يتوقف هذا المسح عند رصد الأرقام الصامتة بل يغوص عميقاً في تفاصيل الشخصية الاجتماعية السعودية، حيث تتركز محاوره الأساسية حول قياس مدى تبني الأفراد لقيم التسامح والاعتدال والإيجابية في تفاعلاتهم اليومية، إلى جانب استكشاف عمق فخر المواطن بالتراث الثقافي الغني للمملكة العربية السعودية وحرصه على إبرازه، بالإضافة إلى رصد مستوى الاعتزاز بالدين والوطن والعناية باللغة العربية كعنصر أصيل في الهوية الوطنية.
وضماناً للوصول إلى كافة شرائح المجتمع وبأعلى درجات الدقة الإحصائية، اعتمدت الهيئة مسارين متوازيين لجمع المعلومات والبيانات الشخصية، حيث يشمل المسار الأول الزيارات الميدانية المباشرة التي تجريها كوادر الهيئة المدربة للأسر والمنشآت في مختلف المناطق، بينما يتيح المسار الثاني المتمثل في الاستيفاء الذاتي الرقمي للمواطنين تعبئة استماراتهم بكل مرونة وسهولة وعبر خطوات آمنة من خلال الموقع الإلكتروني الرسمي للهيئة.
في سياق متصل، شددت الهيئة العامة للإحصاء في إشعار خصوصيتها على أن جميع البيانات التي يتم جمعها تخضع لبروتوكولات حماية صارمة، وأكدت الهيئة أن البيانات تُخزن بالكامل داخل الأصول التقنية المستضافة في المملكة، ويتم التعامل معها بسرية مطلقة لتحويلها إلى مؤشرات بيانية عامة تخدم خطط التنمية الشاملة فقط، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.