آخر الأخبار

قراءة في بيانات PISA 2025: السعودية ليست «ثاني أعلى معدل غياب طلابي» | سبق

شارك
أثارت بعض التقارير المتداولة وصف المملكة العربية السعودية بأنها تحتل «ثاني أعلى معدل غياب طلابي في العالم» استناداً إلى بيانات PISA 2025، غير أن قراءة دقيقة لمنهجية هذه البيانات تكشف أن هذا الوصف لا يعكس الصورة الحقيقية. فبيانات PISA 2025 لا تقيس معدل الغياب في المدارس، ولا الغياب المزمن أو المتكرر، وإنما تعتمد على إفادة الطالب عمّا إذا كان قد ترك يوماً دراسياً كاملاً مرة واحدة على الأقل خلال الأسبوعين السابقين للاختبار. وبذلك يتساوى في هذه الإفادة من غاب يوماً واحداً مع من تكرر غيابه، وهو ما يستوجب الحذر عند تحويله إلى مؤشر أو حكم عام على مستوى الانضباط المدرسي. وتكشف بيانات PISA في سياقها الأشمل أن البيئة التعليمية في المملكة تشهد تحسناً ملموساً؛ إذ سجّل الطلبة مستويات متقدمة دولياً في الشعور بالأمان والانتماء للمدرسة، وانخفاض التعرض للتنمر، والرضا عن الحياة، والدافعية نحو التعلم، والانضباط الصفي، إلى جانب استقرار الدعم الأسري. وفي قياس الغياب الفعلي، تظل البيانات السجلية اليومية أكثر مباشرةً وشمولاً؛ إذ ترصد حضور وغياب أكثر من 6.8 مليون طالب وطالبة في المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية بصورة يومية. وقد أظهرت هذه البيانات انخفاض معدل الغياب العام من 9.7% إلى 7%، وانخفاض الغياب في الأيام الحرجة من 14% إلى 11%. في المقابل، تستند بيانات PISA إلى عينة لا تتجاوز نحو 1% من طلاب الصف الأول الثانوي، وإلى إجاباتهم الذاتية عن سلوك حدث خلال أسبوعين محددين قبل الاختبار. وهذا لا يقلل من أهمية هذه الإفادة، لكنه يحدد بدقة ما يمكن الاستدلال به منها وما لا يمكن. لذلك فالأدق علمياً أن يُقال: «رصد PISA نسبة مرتفعة ضمن عينة محددة من الطلاب أفادوا بأنهم تركوا يوماً دراسياً واحداً على الأقل خلال أسبوعين»، لا أن «السعودية تحتل ثاني أعلى معدل غياب طلابي في العالم».
سبق المصدر: سبق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا