نيابةً عن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رأس صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية، وفد المملكة المشارك في قمة «بريكس 2026»، التي عقدت على مدار يومين في العاصمة الهندية نيودلهي، بمشاركة قادة ورؤساء وفود الدول الأعضاء والشريكة والمدعوة، واستقبل رئيس الوزراء الهندي ، ناريندرا مودي، سمو وزير الخارجية قبيل اجتماع القمة الختامي اليوم الاحد ، وتشارك المملكة في القمة بصفتها دولة مدعوة، في إطار حضورها الدولي الفاعل وحرصها على تعزيز التعاون متعدد الأطراف، وبحث سبل دعم الاستقرار والتنمية المستدامة، ومواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية التي يشهدها العالم.
وفي هذا الشأن رحب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في كلمته الختامية أمام القمة، بقادة وممثلي الدول المشاركة، مؤكداً أن اجتماع دول من قارات وثقافات وتجارب تنموية متنوعة يعكس تنامي قوة مجموعة «بريكس» وجاذبيتها والثقة الدولية المتزايدة بها.
وأوضح مودي أن الرئاسة الهندية للمجموعة ركزت جهودها على أربعة محاور رئيسة، هي: المرونة، والابتكار، والتعاون، والاستدامة، مشيراً إلى أن دعم الدول المشاركة أسهم في تحويل الرؤية المشتركة إلى برامج تعاون تحقق المصالح المتبادلة.
ولفت إلى أن تصاعد الصراعات والتوترات العالمية يترك آثاراً سلبية ومتزايدة في حياة الشعوب، فيما أثبتت الجوائح والكوارث المناخية واضطرابات سلاسل الإمداد أن الأزمات في العالم المترابط لم تعد محصورة في منطقة واحدة.
وأكد أهمية تحديد التحديات في وقت مبكر، والاستعداد لها واتخاذ الإجراءات السريعة لمواجهتها، معلناً الاتفاق على إنشاء نظام متكامل للإنذار المبكر في دول «بريكس»، للوقاية من الأمراض المعدية والاستجابة لها، إلى جانب إعداد إرشادات لدمج بيانات الإنذار المبكر في إدارة الكوارث.
وأشار إلى أن إطار تعاون «بريكس» في سلاسل الإمداد اللوجستية سيساعد على جعل سلاسل التوريد أكثر موثوقية ومرونة، بما يعزز قدرة الدول على مواجهة الأزمات والاضطرابات الاقتصادية والصحية والمناخية.وفي مجال الابتكار، أوضح رئيس الوزراء الهندي أن شبكة حاضنات «بريكس» ستعمل على ربط الشركات الناشئة وحاضنات الأعمال في دول المجموعة، إلى جانب مقترح تأسيس صندوق «بريكس» لابتكارات الشركات الناشئة، لدعم الحلول المبتكرة والقابلة للتوسع.
وأضاف أن شبكة «بريكس» للزراعة الرقمية ستوفر فرصاً جديدة للمزارعين، عبر توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الجيومكانية والبنية التحتية الرقمية العامة، وربط هذه التقنيات بالاحتياجات الفعلية للقطاع الزراعي.
وحذر مودي من أن توظيف التكنولوجيا والمعادن الحيوية أدواتٍ للضغط قد يعرقل التقدم المشترك، مؤكداً ضرورة تعزيز الشمولية والعدالة في الوصول إلى التقنيات الحديثة والاستفادة منها.
وبيّن أن الهند عملت، من خلال منصة «بريكس»، على توسيع نطاق التعاون ليشمل، إلى جانب الحكومات، رواد الأعمال والمزارعين والباحثين والنساء والشباب ومختلف فئات المجتمع.
وأشار إلى أن مبادرة «BRICS CONNECT» ركزت على دعم المهارات والتوظيف ومشاركة المرأة في سوق العمل والحماية الاجتماعية وبناء القدرات، فيما أُطلقت بوابة تعاون المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، لربطها بالمعرفة والتمويل والأسواق الجديدة.
كما أُنشئ مركز «بريكس» للتنقل الحضري، بهدف تسهيل تبادل أفضل الممارسات والخبرات بين مدن دول المجموعة، وتطوير حلول أكثر كفاءة واستدامة للنقل داخل المدن.
وفي محور الاستدامة، أكد مودي أن التنمية والمحافظة على البيئة مساران متكاملان، وليسا خيارين متعارضين، مشيراً إلى إنشاء مركز «بريكس» الرقمي للتميز في الشبكات الذكية وتخزين الطاقة، لتعزيز كفاءة أنظمة الطاقة النظيفة وموثوقيتها وسهولة الوصول إليها.
وأوضح أن مراكز التميز في الزراعة البيئية والزراعة التجديدية ستسهم في ربط المعارف التقليدية بالعلوم الحديثة، فيما ستعزز المبادئ الخاصة بالتكيف المناخي المجتمعي دور المعارف المحلية في مواجهة التغير المناخي.
وأكد رئيس الوزراء الهندي أن الحلول التي تطورها دول «بريكس» ينبغي ألا تبقى محصورة داخل المجموعة، بل يجب تكييفها وإتاحتها لتلبية احتياجات دول الجنوب العالمي، مشيراً إلى أن هذه الدول ترى في «بريكس» منصة تستمع إلى أصواتها وتحترم تجاربها، وتعمل معها على تطوير الحلول المشتركة.
وشدد في ختام كلمته على أن قوة «بريكس» تكمن في تنوع دولها وتعاونها، قائلاً إن اختلاف التجارب والواقع التنموي لا يمنع الدول من العمل معاً، بما يخدم التقدم والازدهار الإنساني.
«بريكس» في سطور
تأسست مجموعة «بريكس» بوصفها تجمعاً للاقتصادات الناشئة الكبرى، وبدأت بالبرازيل وروسيا والهند والصين، قبل انضمام جنوب أفريقيا، ثم توسعت لاحقاً لتشمل مصر وإثيوبيا وإيران والإمارات وإندونيسيا. وتعد الصين والهند وروسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا من أبرز القوى الفاعلة في المجموعة، لما تمثله من ثقل اقتصادي وسكاني وسياسي دولي.
وتهدف المجموعة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي، وإصلاح مؤسسات الحوكمة العالمية بما يمنح الاقتصادات الناشئة والدول النامية حضوراً أكبر. ومن أبرز مبادراتها «بنك التنمية الجديد» لتمويل مشروعات البنية التحتية والتنمية المستدامة، وتعزيز استخدام العملات المحلية في التجارة والاستثمار، وتطوير التعاون في مجالات الأمن الغذائي والطاقة والتقنية والذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد، إلى جانب دعم الشركات الناشئة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة والزراعة الرقمية والعمل المناخي.
المصدر:
الرياض